حسن الأمين

38

مستدركات أعيان الشيعة

توجه إلى نخجوان وبعث من هناك - كما أسلفنا - بمجموعتين إلى شيروان لدخولها من جهتين . وتحرك جيش الصوفيين عبر قراباغ إلى نخجوان وأمر الشاه إسماعيل أحد القاجاريين واسمه پيري بيك بالسير على رأس فوج من المحاربين الشجعان للتصدي لحسن بيك شكر أوغلي . وتوجه پيري بيك نحو نهر ( گرما رود ) ، وسمع حسن بيك شكر أوغلي بتوجهه إليه فلاذ بالفرار قبل أن يدخل الحرب معه والتحق في نخجوان بالوند ميرزا ولكن بعض قواته التي تخلفت عن مواكبته اصطدمت بقوات پيري بيك وقتل بعضها وأسر آخرون وحمل پيري بيك الغنائم إلى معسكره ومن جانب آخر كان بعض زعماء البايندرية مثل قرلغاي بيك ولطيف بيك منشغلين بالكر والفر في حدود قره باغ فلما بلغهم نبا اقتراب القوات الصوفية ، فضلوا الانسحاب والتحقوا بالوند ميرزا . وفي أواخر ولاية قره باغ استعد الشاه إسماعيل لخوض الحرب فعبا جيشه وعين القلب والجناحين ثم بعث پيري بيك ليكون طليعة جيشه . وجعل الوند ميرزا عثمان بيك وهو قائد عثماني في طليعة جيشه . والتقت قوات پيري بيك بقوات عثمان بيك وكانت تعليمات الصوفيين تقضي بالهجوم على القائد هجوما مباغتا ، فنفذت التعليمات وأسر عثمان بيك ، فلما رأى جنده ما حل به فروا من ساحة المعركة وتعقبهم الصوفيون فاعملوا فيهم السيف وأسروا بعضهم ، وحمل الأسرى إلى المرشد الكامل وحين علم بكون عثمان بك أجنبيا ومن أتباع الدولة العثمانية أمر بقتله وقتل من كان معه من العثمانيين . وعند ما بلغت أخبار الهزيمة الوند ميرزا أدرك بأنه كان مخطئا في تقدير قوة خصمه فأمر بالتقهقر عن نخجوان . ورأى الصوفيون في هذا التقهقر فرارا ، فارتفعت معنوياتهم وانتهز الشاه إسماعيل الفرصة فدخل نخجوان ثم سار لتعقب خصمه فالتقى به في مساء ذلك اليوم نفسه في محل ( آبادي شرور ) من توابع نخجوان ومكث الفريقان بإزاء بعضهما طوال الليل ملتزمين الحيطة والحذر . وفي صبيحة اليوم التالي نظم الوند ميرزا قواته وأمر بايقاف الإبل خلف صفوف محاربيه وربطها إلى بعضهما بالسلاسل وكان غرضه من ذلك الحيلولة دون فرار بعض قواته ممن كان يتحسس فيهم ميلا للأسرة الصفوية . وعمد الوند ميرزا إلى وضع المدافع والبنادق التي وصلته من الدولة العثمانية على سفح تل قريب من أرض المعركة وجعل الرماة في مقدمة صفوفه . التفت الصفويون إلى انعزال المدفعية والبنادق عن بقية الجيش فالتف فوج منهم حول الموقع وانقضوا عليه بسرعة فقتلوا بعض المقاتلين وأسروا آخرين ، وحينئذ تنبه الوند ميرزا إلى الأمر فأمر جناحه الأيمن بالتوجه لحماية المقاتلين الموجودين على التل ، وامتثل قائد هذا الجناح فأسرع بقواته لحماية التل . وشاهد الصوفيون انحياز الجناح الأيمن إلى جانب التل فعدوا ذلك تراجعا وفرارا ، فبادر جناحهم الأيسر إلى الهجوم مطلقا صيحات الله . . . فأحدثوا في صفوف عدوهم إرباكا وألقوا في قلوبهم ذعرا . وتنبه الشاه إسماعيل إلى الحالة التي سيطرت على ساحة المعركة فاستل سيفه وهجم فتبعه جميع مقاتلي القلب والجناح الأيمن . ووقف الوند ميرزا وعدد من قادته في مقدمة قلب قواتهم للتصدي لهجوم الشاه إسماعيل ودارت معركة ضارية بين الطرفين قتل فيها الكثير من قواد جيش الوند ميرزا ، ثم اضطربت صفوفه وفقدت نظمها ثم لاذت بالفرار ، وهرب الوند ميرزا ببعض أصحابه . وكان العديد من التركمان الهاربين يحاولون التخلص من سيوف القزلباش ورماحهم فيتجهون نحو الخلف ويصطدمون بجدار من الإبل المربوطة إلى بعضها ، فيضطرون للتوجه شمالا أو يمينا فيكونون هناك فريسة للقزلباش . وانتهت المعركة بمقتل العديد من زعماء قبيلة الآق قويونلو ووزرائها ووقع بعضهم أسرى ففدوا أنفسهم بدفع جميع أملاكهم . وقد ذكر صاحب تاريخ ( جهان آرا ) أن عدد القتلى في صفوف قوات الوند ميرزا بلغ عشرين ألفا بينما يذكر صاحب لب التواريخ بأنهم ثمانية آلاف قتيل . وأمر الشاه إسماعيل بعد انتهاء المعركة بنصب فسطاطه واستدعى إليه جميع أمراء جيشه وقادته وأفراده الذين كان لهم دور مميز في ساعات المعركة ، فكرمهم وخلع عليهم وشملهم بعطفه وعنايته ، وأمضى مقاتلو القزلباش ليلتهم ينعمون بأسباب الرفاه التي غنموها من معسكر العدو . فتح تبريز وفي اليوم التالي توجه جنود الشاه إسماعيل نحو تبريز ، وكان عددهم يومئذ يتراوح بين سبعة آلاف واثني عشر ألفا . وكان مسيرهم في أوائل عام 907 هوبعد أيام قليلة دخل موكب الملك إسماعيل تبريز فهب أهلها لاستقباله وتقديم فروض الطاعة إليه . وجلس على عرشها متوجا نفسه ملكا لإيران . وقرر الشاه إسماعيل أن تكون الخطبة باسم الرسول ( ص )