حسن الأمين

30

مستدركات أعيان الشيعة

اقتداء بسنة أبيه وجده ، ثم سافر بعد ذلك إلى بيت المقدس وحط رحاله فيه ، فاقبل عليه خلفاء الخانقاه الصفوي الذين كانوا آنذاك يشتغلون في الإرشاد في فلسطين وسوريا واغتنموا فرصة وجود الشيخ فنشطوا في الدعوة إلى هذا الخانقاه . وكان الشيخ إبراهيم ابن الشيخ الخواجة علي خليفة لأبيه في أردبيل ، ولما طال فراق أبيه عزم على اتباعه إلى فلسطين التي كانت آنذاك مركزا لإقامة أكثر العارفين الكبار ومشايخ الإسلام ، ومن ثم سافر في موسم الحج إلى مكة المكرمة ثم رحل إلى بيت المقدس ليلتقي أباه هناك . وكان الشيخ الخواجة قد أحس بالضعف والوهن وأدرك دنو أجله فاستدعى زعماء الصوفية وخلفاءها وأبلغهم توصياته وتعليماته ثم أوكل الزعامة إلى ابنه الشيخ إبراهيم وفاضت روحه . الشيخ إبراهيم : - وبعد وفاة الشيخ الخواجة علي عزم ابنه الشيخ إبراهيم الذي لقبه الصوفيون بالشيخ الملك على مغادرة بيت المقدس والعودة إلى أردبيل . وفي عهد الشيخ إبراهيم ازدادت مكانة الخانقاه الصفوي عظمة وهيبة ، وأرسل دعاة الصفوية إلى أنحاء العالم ، حتى أضحى مقر الشيخ قبلة لأعيان المسلمين وعلمائهم ، وبلغ نفوذ الشيخ حدا بعيدا فكان الملوك يستقبلون رسائله بكل احترام وتقدير وينفذون طلباته . وفي هذا العهد ازدادت مساحة الخانقاه ازديادا كبيرا ، وكانت موائد الطعام تستقبل يوميا آلاف الزائرين الذين يقبلون على أردبيل من مختلف البلدان . الشيخ جنيد : - وبعد وفاة الشيخ إبراهيم في عام ( 851 ه‍ ) خلفه ابنه السلطان جنيد . وكان إقبال المريدين والصفويين على الخانقاه يزداد في عهده يوما بعد آخر ، فخشي الملك الميرزا جهان شاه قراقويونلو من نفوذ الخانقاه وتعاظمه ، فاخذ يبعث برجاله إلى السلطان جنيد ليصرحوا تارة ويلمحوا تارة أخرى بان خروجه من مملكة جهان شاه سيعود عليه بالنفع والمصلحة . وأدرك الشيخ جنيد حقيقة الأمر فرحل إلى ديار بكر بجماعة من خلفائه ودعاته ، وأخذ مريدو الصفوية والصوفيون يلتحقون بركبه زرافات ووحدانا ، ورأى الشيخ أن يسير للكفاح في طرابوزان وكان ملكها معرضا لهجوم العثمانيين فصالحه على مبلغ من المال . وكان الأمير حسن الآق قويونلو آنذاك حاكما على جزء من ديار بكر وممتنعا عن طاعة جهان شاه ، فكان بين الطرفين عداء مستمر . فلما سمع بقدوم موكب الشيخ جنيد عد ذلك من علامات الفتح وحسن الحظ فسار لاستقباله بنفسه وأسكنه في قصره معززا مكرما وأسكن مرافقيه في منازل مناسبة . وأخذ الأمير حسن يتردد على الشيخ يوميا فزادت أواصر العلاقة فيما بينهما قوة ، وزوج الأمير أخته خديجة [ بيپم ] بيگم من الشيخ جنيد فتحول الانسجام بينهما إلى اتحاد إذ أمر الشيخ جميع أتباعه في ديار بكر بمساعدة الأمير حسن وأن يوالوا أولياءه ويعادوا أعداءه ، ثم استأذن الأمير في مغادرة ديار بكر وعاد إلى أردبيل . وألقت عودة الشيخ إلى أردبيل الرعب في قلب الملك جهان شاه ، حيث كان استحكام الصلة بين السلطان جنيد والأمير حسن مدعاة لإثارة سوء الظن في نفسه . فاخذ يفكر في التخلص منه باي وسيلة كانت ، حتى ولو استدعى الأمر إرسال قوة إلى الخانقاه ومقاتلة الشيخ فيه ، ولكن أعيان الدولة نصحوا جهان شاه بالانصراف عن فكرة محاربة الشيخ ، لمنزلته في نفوس الناس ولما ستحدثه من عار كبير على الملك ، واقترحوا عليه إرساله إلى حدود بلاد الشركس للجهاد فيها ، وبذلك ينشغل الصوفيون بعمل يناسب رغبتهم ويتوافق مع أفكارهم . واضطر الشيخ إلى مغادرة أردبيل والتوجه إلى جبال القفقاز على رأس جماعة كبيرة من أتباعه ومريديه للجهاد في تلك النواحي ، وفي أثناء ذلك كتب جهان شاه إلى السلطان خليل ملك شيروان بان الشيخ سيضطر لعبور أراضي شيروان في طريقه إلى بلاد الشركس ، وسيكون في ذلك فرصة مؤاتية للإحاطة به في غابات شيروان وإبادته بمن معه ، وبذلك يتخلص منه . واستجابة لأوامر جهان شاه بعث السلطان خليل شيروان شاه بعدة آلاف من خيرة قواته فأحاطت بمعسكر الصوفيين ودارت بين الطرفين معركة طاحنة أبدى خلالها الصوفيون شجاعة فائقة وتضحيات كبيرة للدفاع عن شيخهم ومرشدهم وكان التباين كبيرا بين القوتين فاحيط بالشيخ جنيد من كل جانب وتوالت عليه السيوف والرماح والسهام حتى سقط قتيلا وكانت هذه الحادثة في عام 860 ه‍ . وبعد أن اتصلت أسباب المودة والاتحاد بين الأمير حسن والصفوية وأعلن إرادته تجاه الخانقاه الصوفي أخذ الصوفيون يلتفون حوله ويظهرون استعدادهم للتضحية من أجله ، فتشكلت لديه بذلك قوة كبيرة استطاع بها دخول الحرب مع جهان شاه وإلحاق الهزيمة به فقتله واستولى على مناطق حكمه جميعها . وبعد استتباب الأمر للأمير حسن في حكم غربي إيران عزم السلطان أبو سعيد [ پورپان ] گوركان الذي كان يمتلك قوة كبيرة على انتزاع ممالك جهان شاه من قبضة الأمير حسن فسار إليه على رأس جيش تراوح عدده بين ستين ألف ومائة ألف مقاتل . وهاجم آذربايجان فتصدى له الأمير حسن بالمقاتلين الصوفيين وأتباع الصفوية فهزم جيش ( أبو سعيد ) الجرار وقتل الملك المذكور في المعركة . وقد ساهمت الانتصارات التي أحرزها الأمير حسن في ترسيخ