حسن الأمين

128

مستدركات أعيان الشيعة

2 - وإن كان ذلك الفعل محدثا ، فمعنى ذلك أنه كان مسبوقا بحالة لا فعل فيها ، ثم جاء الفعل من عدم ، مع أن الفعل وجود - والفعل هنا هو الطبيعة - فكأننا نقول إن الطبيعة وجدت من عدم ، وهذا باطل . ج - فإن لم يكن أي منهما يفعل المزاج في صاحبه فلا فعل ، مع أن المزاج فعل ، إذن فإذا لم يكن فعل فلا مزاج ، ولما كان العالم مزاجا ، فلا عالم ، لكن العالم موجود ، وهذا تناقض ( 1 ) . 6 - الانفعال : إذا كان هذا العالم مؤلفا من كونين ، فلا يخلو الكونان من أن يكونا : وإما - أ - مركبين . واما - ب - لا مركبين . واما - ج - أحدهما مركبا والآخر لا مركبا . وأما - د - كل واحد منهما مركبا لا مركبا ، أو أحدهما كذلك . لكنهما لو كانا : أ - مركبين ، كانا قابلين للانحلال إلى ما قد ركبا منه ، وإن كانا منحلين إلى ما ركبا منه كانا دائرين ، وإن كانا دائرين فقد سبقهما وقت لم يكونا فيه كائنين ، وسيلحقهما وقت لن يكونا فيه كائنين ، وإذن فهما محدثان ، مع أنهم زعموا أنهما قديمان فكأنهم بذلك يقولون : أنهما قديمان محدثان ، وهو محال . ب - لا مركبين ، فلا انفعال لهما - لأن البسيط غير المركب غير قابل للتغير - فإذا كانا لا انفعال لهما فلا تركيب منهما ، وإذا كانا لا تركيب منهما فلا مزاج منهما ، وإذا كانا لا مزاج منهما - وليس سواهما شيء - فلا مزاج البتة أي أن المزاج يكون معدوما ، مع أن العالم بما فيه مزاج ، وبهذا يكون العالم معدوما مع أنه موجود ، فكأننا نقول أن المعدوم موجود ، وهو محال . ج - وإذا كان أحدهما مركبا والآخر لا مركبا ، وجب في المركب ما قد أسلفنا ذكره في حالة أن يكون الكونان مركبين ، ووجب في اللامركب إما أن يكون هو الذي ركب المركب وأما لا يكون : 1 - فإن كان هو الذي ركبه - وإذا لم يكن هناك غيرهما - فالمركب محدث ، والمركب أزلي ، وإذن فالأزلي واحد وبطل القول أنه اثنان . 2 - وإن لم يكن هو الذي ركب المركب - وإذا لم يكن هناك غيرهما - كان المركب هو الذي ركب ذاته ، ولا يخلو الأمر من أن يكون ركب ذاته بصفة كونه موجودا ، أو أن يكون ركبها بصفة كونه معدوما : أ - فإن كان ركبها بصفته موجودا ، إذن فقد كان موجودا قبل أن يركب ذاته ، فلا معنى لتركيبها . ب - وإن كان ركب ذاته وهو غير موجود ، كان معنى ذلك أن ما هو غير موجود ذات ، والذات هي ذات ذلك المعدوم ، وهو محال . ج - أو يكون كل واحد منهما مركبا لا مركبا - أو أحدهما كذلك - فأيما كان منهما كذلك فلا يخلو من أن يكون كذلك بالكم أو بالزمان ( أي أنه يكون كذلك أما دفعة واحدة ، وأما على وقتين متعاقبين فانا هو مركب وآنا هو غير مركب ) : 1 - فإن كان كذلك بالكم ( أي أن بعضه مركب وبعضه الآخر غير مركب ) وجب في بعضه المركب ما وجب في الكل المركب ( وقد أسلفنا ذلك ) ووجب في بعضه اللامركب ما وجب في الكل اللامركب ( وقد أسلفنا ذلك أيضا ) . 2 - أما إن كان كذلك بالزمان ( أي أنه آنا مركب وآنا غير مركب ) كان معنى ذلك أن شيئا أزليا هو أسبق من شيء أزلي آخر ، وهو محال ( 2 ) . 7 - العلم : إذا كان العالم مؤلفا من كونين ، فلا يخلو الكونان من أن يكونا : أما - أ - أن يحيط كل واحد منهما علما بذاته . وإما - ب - ألا يحيط أي منهما علما بذاته . وإما - ج - أن يكون علم أحدهما محيطا بذاته ، وعلم الآخر غير محيط بذاته . وإما - د - أن يكون علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بذاته . لكنهما لو كانا : أ - بحيث يحيط علم كل منهما بذاته ، لكانا متناهيين ، لأن العلم يحيط بهما ، وإذا كانا متناهيين فهما محدودان ، وما حدهما غيرهما - سواء كان غيرهما جرما أو عدما - فهما إذن أكثر من اثنين . ب - لا يحيط علم الواحد منهما بذاته ، فقد جهلا ذاتهما ، وإذن فلا فرق بين أن يقال عنهما أنهما لا متناهيان أو أنهما متناهيان . ج - أحدهما يحيط علمه بذاته والآخر لا يحيط علمه بذاته ، لوجب في الذي يحيط علمه بذاته ما وجب في « أ » ووجب في الذي لا يحيط علمه بذاته ما وجب في « ب » . د - ولو كان علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بها ، فلا يخلو أن يكون هذا الاجتماع في وقت واحد أو في وقتين ، فإذا كان في وقت واحد كان اجتماع النقيضين محالا ، وأما إذا كان في وقتين ، وجب في إحاطة العلم بالذات ما وجب في « أ » ، وفي حالة عدم إحاطة العلم بالذات ما وجب في « ب » ( 3 ) . 8 - التناهي : أنه لا يخلو الكونان من أن يكونا ، أما - أ - متناهيين . وأما - ب - لا متناهيين .

--> ( 1 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة الثانية . ( 2 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة الثانية . ( 3 ) كتاب الخواص الكبير ، مقالة 17 .