حسن الأمين
11
مستدركات أعيان الشيعة
فابتدأ بها بالمقدمات العلمية وقرأ على أفاضلها بعض كتب الفقه والأصول وغيرهما . ثم هاجر مع أخيه الأصغر الحاج ميرزا علي إلى النجف الأشرف ، فتتلمذ في الفقه وأصوله على المولى محمد كاظم الآخوند الخراساني والسيد كاظم الطباطبائي اليزدي وشيخ الشريعة الأصبهاني والسيد أحمد الكربلائي . ثم عاد إلى مدينة رشت وتوطن بها مقيما لصلاة الجماعة ومشتغلا بالتدريس وتربية الطلاب ، وتولي الشؤون العامة . وبعد سنين من إقامته في رشت اختلت الأمور لضعف الحكومة وظهور الفتن والاضطرابات المحلية ، فاضطر إلى الهجرة إلى طهران وسكناها ، واشتغل هناك بالشؤون العلمية والتدريس . وفي سنة 1356 ذهب إلى النجف وأقام بها واعتزل الحياة الاجتماعية ، وفي خلال إقامته بها أتى إلى إيران مرتين وتوفي في السفرة الثانية بالسكتة القلبية في رشت ( 1 ) أبو الخير بن أحمد بن أصلان القزويني وهب له فخر الدين ابن العلامة الحلي نسخة من كتاب « مختصر مصباح السالكين » لابن ميثم البحراني ، فكتب أبو الخير ملكيته لها في سابع عشر ذي القعدة سنة 758 . توفي بعد سنة 794 التي انتقلت فيها نفس النسخة إلى بعض العلماء ودعا له بما يدل على حياته في التاريخ ( 2 ) السيد الميرزا أبو صالح بن ميرزا حسن بن الميرزا ألغ بن أبي صالح بن شمس الزمان محمد الرضوي الشريف التقوى المتوفى سنة 1090 هجرية . من أعيان العلماء وأكابر الزعماء في عصر الشاه عباس الثاني ( 1052 - 1078 ق ) وأمه فخر النسب بنت الشاه عباس الكبير ترعرع ونشا في البلاط الصفوي وأخذ المقدمات والعلوم الإسلامية وفنون الأدب من أفاضل علماء أصفهان حتى نال حظا وافرا من العلم وكان من أعلام عصره هاجر إلى خراسان وسكن المشهد ولا تزال ذريته وأحفاده من خدام الروضة الرضوية حتى اليوم . ذكر صاحب ( فردوس التواريخ ) نسبه هكذا ( الميرزا أبو صالح بن الميرزا حسن بن الميرزا ألغ بن أبي صالح بن شمس الدين محمد بن غياث الدين عزيز بن شمس الدين محمد بن محمود بن محمد بن مير ياري بن الحسن بن أبي الفتوح بن عيسى بن أبي محمد بن صفي بن علي بن محمد الأعرج بن أحمد بن موسى المبرقع بن الإمام الجواد ( ع ) ) وفي ( نبذ التاريخ ) للطبرسي أنه كان صهر الشاه صفي ( 1038 - 1052 ق ) على بنته . ذكره شيخنا الأستاذ في طبقات أعلام الشيعة ووصفه بالعالم الفاضل النبيل وله آثار وماثر خالدة في خراسان باقية حتى اليوم منها مدرسة النواب ويقال المدرسة الصالحية وهي مدرسة دينية ضخمة بنيت سنة 1086 هجرية في طابقين تحتوي على 84 غرفة ومدرس ( 3 ) ولا تزال تعرف باسمه حتى اليوم وهي من المدارس المعمورة في العصر الحاضر وحافلة بطلاب العلوم الدينية وجعل لها موقوفات تصرف وارداتها على الطلاب وله تعميرات واسعة في الروضة الرضوية منها الأيوان الذهبي للحرم المطهر وغيره من الآثار ( 4 ) الملا أبو طالب أجازه السيد محمد جواد العاملي صاحب « مفتاح الكرامة » وقال عنه في إجازته : « لما كان العبد الصالح التقي النقي الورع العالم العامل المقدس الكامل الفاضل مولانا ملا أبو طالب حرسه الله تعالى قابلا للرواية مستعدا للدراية مطلعا مضطلعا متتبعا محققا مدققا زكيا ذكيا ممن يعتمد على ورعه وتقواه وضبطه واحتياطه فيما سمعه ورواه محتاطا في أقواله وأفعاله . . . » و [ أجاز ] أجازه السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب « رياض المسائل » في آخر الإجازة المذكورة المجيز والمجاز ، فالعاملي والطباطبائي كلاهما من شيوخ المترجم له ( 5 ) أبو طالب بن أبي تراب كتب نسخة من كتاب « نهج البلاغة » وأتمها في يوم الخميس حادي عشر شهر شعبان سنة 1110 ، واختار لها حواشي من الشروح وكتب اللغة تدل على فضل فيه وتتبع ( 6 ) السيد أبو طالب بن أبي تراب بن قريش بن أبي طالب بن ميرزا يونس الحسيني الخراساني القائني تتلمذ في الفقه العالي على السيد محمد الرضوي المعروف بالقصير وأجازه اجتهادا ورواية ووصفه بقوله : « المتصف بصفات أجداده العظام وأسلافه الكرام من الزهادة والتقوى والحلم والسعادة والكمال والعلم العالم العامل والفاضل الكامل الصاعد من حضيض التقليد إلى أوج الاجتهاد والبالغ بجدة الأنيق إلى سعادة الهداية والإرشاد . . . وقد وجدته جيد الحفظ والذكاء والتدقيق وأوقاته مصروفة في الإفادة والاستفادة والتحقيق وأهلا للافتاء والاستفتاء . . . » .
--> ( 1 ) السيد أحمد الحسيني . ( 2 ) السيد أحمد الحسيني . ( 3 ) انظر تاريخ المدرسة : علي أصغر المقري : بناهاي تاريخي خراسان ص 42 ومطلع الشمس ج 2 ص 253 وتاريخ مدارس إيران ص 354 . ( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي ( 5 ) السيد أحمد الحسيني . ( 6 ) السيد أحمد الحسيني .