حسن الأمين
103
مستدركات أعيان الشيعة
جحمرش . . . أما الثلاثي فإنه ينقسم من قبل طبعه اثني عشر قسما ، وهي : أما فعل متحرك العين ، كقولك ملص ، وأما فعل ساكن العين كقولك بعد ، وأما فعل كقولك جمل ، وأما فعل كقولك ملك ، وأما فعل كقولك جرذ ، وأما فعل كقولك سبع ، وأما فعل كقولك ضرب ( . . . جزء محذوف من المخطوط . . . ) هذا من الفعل ، ولم يرد شيء من الأسماء على وزنه ، وأما فعل فليس ينطق به ، فذلك في الثلاثي . « وأما الرباعي فإنه ينقسم على خمسة أنواع وهي : أما فعلل كقولك جعفر ، وأما فعلل كقولك زبرج ، وأما فعلل كقولك صبرج ، وأما فعلل كقولك درهم ، وأما فعلل كقولك قمطر ، فهذا في الرباعي » . « والخماسي يكون على أربعة أمثال ، وهي : فعللل مثل جحمرش ، وعلى فعللل مثل خزعبل ، وعلى فعللل مثل جردحل ، وعلى فعللل مثل قذعمل » ( 1 ) . فقد تتفاوت أسماء الأشياء في عدد حروفها ، لكن أصولها تكون على واحد من الأوضاع الثلاثة السالف ذكرها ، يقول جابر : « إنه لا يخلو الشيء المحتاج إلى معرفة وزنه من أن يكون على حرفين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة ، وما أقل ما يقع شيء من العشرة أو التسعة ، ولكنا ذكرناه استظهارا واحتراسا من ذم الطاعنين أن ذلك إنما عملناه على حسب الهوى والعادة ، ولسنا نفعل ذلك في علم من العلوم ، ولكن على ما يوجبه حكم النظر وصحة التفتيش والقياس الغير مضطرب ولا مشوب بإهمال النظر . . . » ( 2 ) - وفي هذه الفقرة ما يدل على دقة جابر وعلى حرصه في البحث والنظر ، ويهمنا أن نلفت نظر القارئ إلى دفعه عن نفسه نقيصة الجري في بحثه العلمي على حسب الهوى والعادة ، وإلى التزامه صحة التفتيش والقياس الذي لا يتعرض للخطإ والإهمال . على أن حروف الكلمة الكاشفة عن طبيعة مسماها ، لا تتكافؤ في قوتها ولا في مقدارها ، فمن الحروف ما يدل على ظاهر الشيء ومنها ما يدل على باطنه ، وكذلك من الحروف ما يقابل في الوزن أكثر من غيره ، يقول جابر : « . . . إن في الحروف الواقعة على الأدوية وغيرها من الثلاثة الأجناس ( النبات والحيوان والحجر ) ما ينبئ عن باطنه ولا ينبئ عما في ظاهره ، وفيها ما هو بالعكس مثل أن ينبئ عما في الظاهر ولا يدل على الباطن ، وفيها ما يوجد جميعا فيها ، وفيها ما يدل على ما فيها ( ظاهرا وباطنا ) وزيادة تحتاج إلى أن تلقى ويرمى بها ، كما يحتاج الناقص إلى أن يتم ويزيد . . . » ( 3 ) . هذا من حيث دلالة الحروف على الأشياء ظاهرا ، أو باطنا ، أو ظاهرا وباطنا معا ، أو ظاهرا وباطنا معا مضافا إليهما زيادة يستغنى عنها ، أو محذوفا منهما ما يستوجب الإضافة لتكمل للشيء طبيعته ، وأما تفاوت الحروف في موازينها فالكلام فيه طويل عريض ، لأن أساس الصنعة عند جابر هو ضبط هذا الميزان لحروف الكلمة ، لكي ينضبط بالتالي ميزان المادة التي يتناولها بالتحويل والتركيب في تجاربه ، وحسبنا في هذا الموضع أن نقول أنه يقسم الحروف سبع مجموعات تندرج في موازينها ، ويطلق على كل مجموعة منها اسما يدل على منزلتها ( 4 ) وذلك على النحو الآتي : 1 - مرتبة : أب ج د . 2 - درجة : هوز ح . 3 - دقيقة : ط ى ك ل . 4 - ثانية : م ن س ع . 5 - ثالثة : ف ص ق ر . 6 - رابعة : ش ت ث خ . 7 - خامسة : ذ ض ظ غ . على أن كل حرف في إحدى المنازل يساوي ما تحته أربع مرات ، فالألف تساوي الهاء مكررة أربع مرات ، والهاء تساوي الطاء مكررة أربع مرات ، وهكذا ، وكذلك الياء تساوي الواو مكررة أربع مرات ، والواو تساوي الياء مكررة أربع مرات ، وهكذا ، وعلى هذا المنوال قس بقية الحروف ( 5 ) . ولقد يفيدنا أن نسبق ترتيب السياق في هذا الكتاب فنقول في هذا الموضع أن الأعمدة الأربعة في القائمة التي أسلفناها هي التي تقابل الكيفيات الأربع في الطبيعة : فالحرارة يقابلها : أه ط م ف ش ذ . والبرودة يقابلها : ب وى ن ص ت ض . واليبوسة يقابلها : ج ز ك س ق ث ظ . والرطوبة يقابلها : د ح ل ع ر خ غ . وستكون لنا عودة إلى هذه الكيفيات عندما نتحدث عن الطبيعة ومقوماتها في الفصلين التاليين . اختلاف اللغات : إذا كانت الكلمة من كلمات اللغة دالة بذاتها على طبيعة مسماها ، بحيث يكفي أن تحسب حساب حروفها لتعرف مم يتركب ذلك المسمى ، فان سؤالا ينشأ لنا على الفور ، وهو ما يأتي : إن لغات الناس المختلفة شعوبهم مختلفة ، فليس اللسان العربي هو اللسان الناطق وحده على هذه الأرض ، بل أن هنالك إلى جانبه لسانا للفرس وآخر للروم وهلم جرا ، فأي الكلمات في هذه اللغات المتباينة يكون هو الدال على طبيعة المسمى ؟ وقد كان محالا بالطبع أن تفوت هذه المشكلة على عالم مثل جابر بن حيان ، فتناولها بالبحث في كتابه « الحاصل » ( 6 ) إذ يعرض المشكلة بقوله : « إنا نجد الأشياء باللغات المختلفة تختلف ، وإذا وجد اختلافها في الكتب ، وجب اختلاف ما علمناك ( أي ما قد ورد في كتبه السابقة على كتاب الحاصل
--> ( 1 ) كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل ، مختارات كراوس ، ص 12 - 13 . ( 2 ) كتاب الحاصل ، مختارات كراوس ، ص 524 . ( 3 ) الجزء الأول من كتاب الأحجار على رأي بليناس ، مختارات كراوس ، ص 132 . ( 4 ) الجزء الثاني من كتاب الأحجار على رأي بليناس ، مختارات كراوس ، ص 162 - 163 . ( 5 ) كتاب الخواص الكبير ، المقالة الأولى ، مختارات كراوس ، ص 239 . ( 6 ) راجع مختارات كراوس ، ص 535 - 538 .