حسن الأمين
81
مستدركات أعيان الشيعة
السامري مشرف ديوان الزمام المعمور عن المذكور حكاية عجيبة وذاك أنه قال : أخرجوني معه إلى قوسان وأنا يومئذ أحد المعدلين بمدينة السلام حتى تقدر البلد وتكمل ارتفاعه فأول ما خرجنا ضايق المعاملين واستوفى عشرة آلاف دينار ما منها مع الكاتب والمشرف شيء فقلت له : ما هذا المال الذي جمعه ما جرى له ذكر في الحساب ؟ فقال : هذا المال لي وللكاتب وللمشرف والبراطيل ونفقة الحبس . فقلت له : ما معنى هذا الكلام . فقال : هذا البلد مضمن علي بكذا وكذا ألف دينار أريد أتعجل لنفسي بهذه العشرة آلاف دينار ، أعطيك أنت منها ألفا وللمشرف ألفا وللكاتب ألفا وأ برطل بألف وأنفق على نفسي في الحبس ألفا وبقي ورائي لعيالي خمسة آلاف فان خسرت في آخر السنة هذه العشرة آلاف سهل الحال وإن كان أكثر من ذلك حصلت لنفسي هذا المقدار . قال فقلت : يا شيخ والله أن الحرامية لا يعتمدون ذلك ولا يقدمون عليه بشهادة العدول ، والله يا شيخ لا أقمت معك لئلا يلحقني ، شرك . فقال لي : أنت رجل مجنون محشف الدماغ محروم لهذه الألف . فانفصلت عنه وطالعت بالحال فأخرج إليه من أحتاط عليه وعلى المال وكفيت أنا المخاطرة . وقد توفي أفلح في سنة 595 ه / 1198 م . وكان ناظر نهر عيسى تاج الدين العلوي وذلك في سنة 596 ه / 1199 م وقد قتل شخص من الأنبار يعرف بابن مهدويه في منطقة فألزم أهل الأنبار ديته وطالبهم بمال فقطع على خمسة نفر خمسة آلاف دينار ثم ألزم الضعفاء ألف دينار : على الجلية خمسة ( لعل الصحيح خمسمائة فهي نصف الألف ) وعلى الصفارين خمسمائة ودرك بذلك شيخ كل محلة فضايقهم وأخذ أموالهم فهربوا إلى هيت والحديثة والحلة وأخلوا بيوتهم فأوقر الزواريق من رحلهم وثيابهم فلما وصلت إلى بغداد لتباع أنهى ذلك إلى علم الخليفة الناصر لدين الله فأنكره غاية الإنكار وكتب برد ما أخذ من أموال الناس ويقتصد من ذلك على دية المقتول وهي ألف دينار تؤخذ من عاقلته ( 1 ) ولا يزاد على ذلك الحبة الفرد هذا حكم الشرع المطهر في ذلك . وفي المحرم من سنة 597 ه / تشرين الأول 1200 م صلب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الناظر باعمال السواد بالجانب الغربي على شاطئ نهر عيسى وسبب ذلك أنه تكلم في الحبس بقدح الدولة فلم تقتض السياسة التغاضي عنه ففعل به ذلك . ومن نظار الدجيل عز الدين بن أبي الهيجاء ثم رتب ناظرا في معاملات خوزستان وتوفي في سنة 595 ه / 1198 م . ومن نظار الدجيل أيضا أبو الحسن علي بن يحيى بن الصلايا وكان مشكور السيرة محمود الطريقة وكانت وفاته في ثالث شعبان من سنة 598 ه / 28 نيسان 1202 م . ( 2 ) وأبو الغنائم نصر بن ساوه النصراني الذي صلب في 18 جمادى الأولى سنة 604 ه / 10 كانون الأول 1207 م وسبب صلبه أنه كان على علاقة بمقتل الأمير علاء الدين تنامش الناصري بالسم ثم أحرق بعد صلبه وكان هذا الأمير مقطع دقوق أو دقوقا حينئذ فلما مات مسموما نسب ذلك لابن ساوه . ( 3 ) أي أنه أراد الاستيلاء على ما بيده فقتله أو أوعز إلى من قام بذلك وفعلا استولى على دقوق فضلا عن الدجيل إلا أن الشبهات حامت حوله حتى قبض عليه وأعدم . ومن نظار الحلة أبو الفرج بن الحداد الذي توفي في شعبان سنة 603 ه / آذار 1207 م . ( 4 ) وفي شهر ربيع الأول من سنة 604 ه / أيلول 1207 م رتب أبو الميامرة علي بن أحمد بن أمسينا ناظرا بديوان واسط متوليا لأعمالها وخلع عليه بها . ( 5 ) ومن نظار واسط الآخرين أبو الشكر محمود بن أحمد بن سعادة الملقب ظهير الدين وكان موصوفا بالجود والسماح . ومن نظار نهر الملك ( 6 ) مثقال خادم الفيروزجية ابنة الخليفة المستنجد بالله ( 555 - 566 ه / 1160 - 1170 م ) وكان موصوفا بالذكاء والجلادة وكان قبل ذلك ناظرا بمعاملة باجسرى ثم أعيد إليها إلى أن توفي سنة 597 ه / 1200 م . ومن نظار نهر الملك الآخرين أبو القاسم بن حماد وكان ذلك في سنة 604 ه / 1207 م . أما الذين تولوا منصب الوالي في البصرة فمنهم ابن كنكر وكان من الرجال الأجلاء وعمر البصرة وأحبه أهلها وقد توفي في شعبان سنة 601 ه / آذار 1205 م . ويبدو أنه كان لين المعاملة مع الناس عادلا . ومن أمراء الديوانية أو ولاتها أبو إسحاق إبراهيم بن برجم وقد قتل سنة 600 ه / 1203 م من قبل باطني . ومن رؤساء همذان في عهد الناصر همايون العلوي الملقب مجد الدين المتوفى سنة 595 ه / 1198 م . ومن الذين تولوا إمارة عرب الشام أبو داود محمد بن قروان البدري ، وكان ممن أنفذ عساكره لمساعدة الناصر في همذان وقد توفي سنة ومن أمراء خفاجة زمن الناصر لدين الله زياد بن عبيد وقد خلع عليه في الديوان العزيز وسلمت إليه حماية البلاد الفراتية ( 7 ) فمضى مخلوعا عليه وحضر عند جمال الدين قشتمر الناصري بالحلة مظهرا للتعزز بخلعة الديوان العزيز وتوفي سنة 596 ه / 1199 م . ومن عمال أو ولاة أو متصرفي معاملة الأحمرية ( 8 ) أبو البركات بن
--> ( 1 ) العقل في كلام العرب الدية . والعاقلة هم العصبة وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطا وهي صفة جماعة عاقلة . ويقول أحمد بن حنبل العاقلة : القبيلة إلا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون . انظر ابن منظور ، لسان العرب ، 11 / 460 - 461 . مادة « عقل » . ( 2 ) المصدر السابق ، 9 / 44 . ( 3 ) المصدر السابق ، 9 / 17 . ( 4 ) المصدر السابق ، 9 / 90 . ( 5 ) المصدر السابق ، 9 / 219 . ( 6 ) نهر الملك كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية على عدد أيام السنة . وهناك خلاف على من حفره . انظر ياقوت ، معجم البلدان ، 5 / 324 . ( 7 ) يبدو أنه يقصد بها منطقة الفرات اليوم خاصة الحلة . ( 8 ) الأحمرية : من نواحي بغداد في أقصى كورة الخالص من الجانب الشرقي - عمرت أيام الناصر لدين الله . وفي دار الخلافة موضع آخر يقال له قصر الأحمرية . انظر ياقوت ، معجم البلدان ، 4 / 355 .