حسن الأمين

36

مستدركات أعيان الشيعة

إلى « الغزالي » ومعروفا باسم « مربع الغزالي » ، وطلب منه أن يحمله فينتصر به على عدوه . ولكن « آقا محمد خان » عجب من هذا الطلب وقال للتنكابني : عهدي بك أنك أعلى مقاما من أن تكون كاتب أحراز ! ومتى كان النصر في الحرب يكتسب بالأحراز ؟ ! فأجابه التنكابني بان ما في هذا الحرز إنما هو أعداد ترمز إلى أن المعصومين الأربعة عشر ( ع ) الذين يتولاهم الشيعة هم بعين الله ورعايته ورضاه . والقصد من حمل هذا الحرز هو تقوية الروحية فيكون ذلك مساعدا على الثبات في ميدان الحرب . وعندئذ أذعن « آقا محمد خان » لقول « الشيخ جعفر التنكابني » وحمل الحرز وظل يحمله إلى آخر حياته . أما « جعفر خان زند » فقد أقام على « بروجرد » حاكما من قبله اسمه « إسماعيل خان زند » . ثم غادر « بروجرد » يسعى إلى جمع المال من أماكن أخرى . وقبل سفره أوصى حاكمه هذا بجمع مقدار معين من المال من الأهالي ، وعين له تاريخا يتم فيه جمعه . وكان مقدارا ضخما يعجز الأهالي ، وكلهم رعاة وفلاحون فقراء ، عن تأديته . وأمر « إسماعيل خان زند » كلا من مخاتير القرى باطلاعه على عدد سكان قريته . ثم قسم مقدار المال المطلوب عليهم ، وعين ما يجب على كل منهم تأديته ليتهيأ من مجموع ذلك القدر المطلوب من المال . وأنذرهم بان من أدى ما عليه سلم ومن لم يؤده قتل . واتبع إنذاره بالفعل . فقتل من قتل وهرب من استطاع الهرب إذ كانوا كلهم عاجزين عن تأدية ما فرض عليهم . وأما « آقا محمد خان » فقد وصل إلى أصفهان بلا عائق يعوقه . وهناك علم أن الزنديين يحكمون في « بروجرد » . فأرسل إليها فرقة من جيشه وبقي هو في أصفهان . وأمرهم باعتقال كل من تطاله يدهم من الزنديين وإرساله مخفورا إلى أصفهان . فلما اقترب جيش « آقا محمد خان » من « بروجرد » ، خرج إليه جماعة من نساء القرويين وأطفالهم يستصرخونه ، وقد لطخوا وجوههم ورؤوسهم بالطين ، يخمشون وجوههم ويبكون ويعولون . ولم يكونوا يعلمون من هو « آقا محمد خان قاجار » ولا من هو قائد جيشه هذا القادم إلى « بروجرد » . وكل ما كانوا يعرفونه هو أنه جيش قادم لقمع « إسماعيل خان زند » ، فلجئوا إليه يستصرخون ويتظلمون . ولم يكن « إسماعيل خان زند » مستعدا لمقاومة جيش « آقا محمد خان » ، فأراد أن يفر . ولكن أهالي « بروجرد » حالوا بينه وبين الفرار ، وتمكن جيش « آقا محمد خان » من اعتقاله ، واستولى على « بروجرد » . ولما أرادوا حمل « إسماعيل خان زند » إلى أصفهان ، إلى « آقا محمد خان » ، سار معهم وفد من أهالي « بروجرد » وأهالي قراها ليرفعوا ظلامتهم إلى « آقا محمد خان قاجار » . ولكن هذا لم يستطع أن يستخلص من أسيره الأموال التي سلبها ويعيدها إلى أصحابها إذ كان قد أرسلها إلى « جعفر خان زند » في فارس . واكتفى « آقا محمد خان » باعمائه . وأراد « آقا محمد خان » متابعة غزوه إلى فارس . ولكن بلغه أن « علي خان أفشار » ، وهو من أنسباء « نادر شاه » الأباعد ، وأحد أمراء « خمسة » الأقوياء ، يطلب الملك لنفسه ، وأنه جهز جيشا ليحتل قزوين وطهران . وقد انضم إليه جماعة من أمراء « خمسة » . وعندئذ قرر « آقا محمد خان » التوقف عن متابعة حرب الزنديين موقتا ، إذ رأى الأولى أن يتفرغ لقمع « على خان أفشار » قبلهم . فترك أصفهان وخف إلى طهران فوصلها قبل أن يتحرك « علي خان أفشار » من « خمسة » . وجهز جيشا قويا وسار به قاصدا إلى « خمسة » . وكان « علي خان أفشار » واقعا في الخطا الذي وقع فيه أكثر الذين حاربوا « آقا محمد خان » . وهو أن هذا الخصي القاجاري ليس كفوا له . وصورته التي في ذهنه هي صورة خصيان القصور المترهلين العاجزين العاكفين على أطايب الطعام ، غافلا عما حصل عليه « آقا محمد خان » من انتصارات تدل على نبوغ وذكاء وشجاعة خارقة . فكان « علي خان أفشار » يقول لرجاله : حسب آقا محمد خان أن يعلم بتحركنا من خمسة ليولي الأدبار ! ولكن « علي خان أفشار » لم يلبث أن علم أن جيشا جرارا يقترب من « خمسة » . ثم وصل هذا الجيش إلى قزوين وعلم « علي خان أفشار » أن جيش « آقا محمد خان » قادم إلى حربه . ثم سار الجيش من قزوين قاصدا إلى « زنجان » ، وكان « علي أفشار خان » وجماعة من أمراء « خمسة » يومئذ في « زنجان » ، فاضطروا إلى مغادرتها إذ لم يكونوا مستعدين للمقاومة . ودخل « آقا محمد خان » إلى « زنجان » لا يلقى مقاومة وتوقف فيها . وأرسل قائدا شجاعا من رجاله المقربين مع خمسة عشر ألف جندي من المشاة والفرسان يتعقبون « علي خان أفشار » . وبعد عشرة أيام وقعت فيها مناوشات بسيطة استطاعوا محاصرته مع من كان معه من أمراء « خمسة » . وإذ رأى « علي خان أفشار » أنه مقبوض عليه لا محالة . وأن عاقبته ستكون القتل أو الإعماء ، أرسل إلى قائد الجيش الذي يحاصره رسالة أنكر فيها أنه كان يريد التمرد على شاه إيران وتبرأ من ذلك ووصف ما قيل عنه بأنه دسيسة عليه من أعدائه ، وأعلن بأنه ليس غير خادم من خدم شاه إيران ، حاضر لبذل حياته فداء له . فأجابه القائد برسالة قال فيها إن كان هو كما يقول في رسالته فعليه تسليم نفسه إلى شاه إيران . فأجابه « علي خان أفشار » بان خصومه قد أظهروه في نظر الشاه بمظهر الباغي المتمرد ويخشى إن هو سلم نفسه أن يوقع به عقوبة القتل أو غيرها من العقوبات . فأجابه القائد بان قطع له على نفسه عهدا بان يشفع له عند « آقا محمد خان » ويصونه من كل أذى . وإذ كان « علي خان أفشار » قد عدم كل وسيلة أخرى للنجاة ، فقد اضطر إلى الإذعان وسار مع ابنه الأكبر للنجاة ، إلى قائد جيش « آقا محمد خان » فسلم نفسه إليه . وحملهما القائد إلى « زنجان » وهناك دخل القائد على « آقا محمد خان » وأخبره بأنه شفع للمتمرد على أن يتنازل عن كل أملاكه ل « آقا محمد خان » ويبقى ابنه رهينة عنده . فقبل « آقا محمد خان » شفاعته وعفا عن « علي خان أفشار » . ثم أدخل هذا على « آقا محمد خان » على الصورة التي تقتضيها السنة التي كانت متبعة في تلك الأيام . وهي أن يدخل المذنب الراجي للعفو على الملك حافيا معصوب العينين . ودخل « علي خان أفشار » وهو على هذا الوضع ، وابنه ممسك بيده يقوده . فوبخه « آقا محمد خان » على ما كان منه ثم أخبره بأنه قبل شفاعة قائده به وعفا عنه . وأمر برفع العصابة عن عينيه . وقال له : إذ كنت قد أظهرت الندامة والتوبة فاني أقبل توبتك وأعفو عما مضى ، وأجعلك موضعا لثقتي واعتمادي وأنصبك من اليوم قائد فوج خمسة . فان أخلصت الخدمة رفعتك في المستقبل إلى مناصب أعلى . وألحق ابنه