حسن الأمين

314

مستدركات أعيان الشيعة

من الطبيعي أنه كان عارفا ومن أهل العرفان ، ولكن العرفان الذي يقصد به التوجه إلى الله والانقطاع عمن سواه و [ الزهند ] الزهد والصلاح ، وليس التصوف وجمع المريدين وما شابه ذلك . وبديهي أن من كان مرجعا في الفقه والحديث والمسائل الشرعية للعام والخاص لا يميل إلى التصوف الشاذ . أساتذته وتلامذته يتضح من كتاب ( لوامع الأنوار ) للزواري ، أنه كان يروي عن السيد عبد الوهاب بن علي الحسني الأسترآبادي . والأسترآبادي هذا من مشاهير علماء الشيعة ، ممن كان يمتاز بالمهارة التامة في العلوم المعقولة والمنقولة ويهتم كثيرا بترويج الشريعة الإسلامية . اشتغل لفترة من الزمن بالقضاء بين الناس ، وصنف خلال حياته العديد من المصنفات وفيما يلي نعرض لبعضها : - شرح فصول الخواجة نصير الطوسي ، تنزيه الأنبياء ، حاشية على شرح للهداية الأثيرية وشرح قصيدة البردة باللغة الفارسية . وكان هذا العالم الشيعي يعيش في القرن التاسع الهجري . ومن أساتذته الآخرين : علي بن عبد العالي ، المعروف بالمحقق الكركي أو المحقق الثاني ، ونذكر قول المحدث القمي بشأنه : « إن قدر هذا الشيخ العظيم ومقامه في العلم والفضل وكثرة التحقيق والتدقيق ووجود المتانة والإتقان في تأليفاته لما يضيق هذا المختصر بذكره » . كان للمحقق الكركي العديد من الأسفار إلى الشام ومصر والعراق ، وقد درس في هذه النواحي العلوم الإسلامية على أيدي مشاهير أساتذة عصره . وبعد كسبه لأنواع العلوم وبلوغه قمة الكمال ، عاد إلى إيران وباشر في مدن أصفهان وقزوين بترويج المذهب الشيعي وبتربية علماء مثل علي بن الحسن الزواري . والمحقق الكركي هو أحد العلماء المعاصرين للملك طهماسب الصفوي ، وقد شغل في إيران منصب شيخ الإسلام وقاضي القضاة ، ومن جملة آثاره « جامع المقاصد في شرح القواعد » وينقل عن صاحب جواهر الكلام قوله بان من ملك جامع المقاصد والوسائل والجواهر ، استغنى عن غيرها من الكتب ، وحاشية شرائع الإسلام وشرح الفقيه الشهيد الأول وحاشية تحرير العلامة . وقد مات في النجف الأشرف عام 940 ه‍ . ومن أساتذة علي بن الحسن الزواري الآخرين السيد غياث الدين جمشيد كازر زواره إي صاحب تفسير ( كازر ) . ومن تلامذته المشهورين ، فتح الله بن شكر الله المعروف بملا فتح الله الكاشاني الفقيه والمتكلم والمحقق والمفسر الامامي ، وقد روى هذا العالم عن الكركي بواسطة أستاذه الزواري . كان ملا فتح الله الكاشاني [ متجرا ] متبحرا في جميع علوم عصره وخصوصا في التفسير ، فقد كان له في هذا المجال اطلاع واسع . ويتحدث الميرزا عبد الله الأفندي عن هذا المفسر في كتاب رياض العلماء ، المجلد الرابع ، بقوله : - « فاضل عالم ذكي ، كامل جليل متكلم ومفسر شهير ، المولى فتح الله الكاشاني من علماء الدولة الصفوية في زمن الملك [ طهماسي ] طهماسب وهو من تلامذة علي بن الحسن الزواري . وله تصانيف جيدة وخاصة في التفسير ، حيث يبدع في ذلك وله مصنفات أخرى قيمة » . وبعد الزواري ، عمد تلميذه المولى فتح الله الكاشاني إلى شرح « المواهب العلية » للكاشفي ، وضمن شرحه أحاديث وأخبار أهل البيت ( ع ) وأسماه « منهج الصادقين » . ثم لخص هذا التفسير وأسماه « خلاصة المنهج » وتشاهد في هذا التفسير الدقة وحسن الاختيار في ترتيب المواضيع . ومن الآثار لهذا المحدث الشيعي : تنبيه الغافلين ، وتذكرة العارفين ، وزبدة التفاسير . توفي المولى فتح الله الكاشاني عام 988 ه‍ . مؤلفات علي بن الحسن الزواري 1 - تفسير ترجمة الخواص : - أشهر آثار الزواري هو التفسير الموسوم ب « ( ترجمة الخواص أو تفسير الزواري » . وقد ألف هذا التفسير مقابل تفسير ( المواهب العلية ) بأمر من الملك طهماسب الصفوي . ومن ثم يلاحظ التشابه بين التفسيرين . وكان الزواري قد ضمن تفسيره أحاديث وروايات أهل البيت ، ليحتل مكانة كتاب ( تفسير المواهب العلية ) . ويتحدث عن تاليفه لكتابه بقوله : « حتى الآن لم يكن هناك اهتمام في التفاسير ، بذكر الآيات المباركة التي نزلت بشأن أمير المؤمنين ومناقب أهل بيت سيد المرسلين ، ومن ثم فقد ألفت هذا التفسير مستعينا بالمواهب العلية » . كان الكاشفي قد باشر بتفسيره في عام 897 ه‍ . ق وفرغ منه عام 899 ه‍ . ومتنه باللغة الفارسية ، ولأنه صنفه بأمر نظام الدين الأمير علي شير نوايي ، فقد أسماه بالمواهب العلية ، وقد طبع هذا الكتاب عدة مرات في الهند وباكستان ، وطبع في إيران عام 1317 ه‍ . ش مع حواشي وتصحيح وتنقيح للدكتور السيد محمد رضا الجلالي النائيني . وعلى الرغم من استلهام الزواري أفكاره في تفسيره من الكاشفي ، إلا أنه تعرض بالتفصيل إلى الآيات التي نزلت بشأن ومنزلة أهل البيت ( ع ) ، وكذلك فسر سائر الآيات حسب الأحاديث والروايات الموثوقة التي وردت عن أئمة الهدى ( ع ) . وتلاحظ في طيات بعض المباحث النقلية في هذا التفسير ، مواضيع عقلية ، وكذلك يحتوي على بعض المقالات العرفانية . نقل بعض المواضيع عن سعيد بن جبير ( أول مدون لتفسير القرآن ) وعن ابن عباس والفضل بن الحسن أمين الإسلام المعروف بالطبرسي ، ومن تفاسير الشيعة اعتمد على تفسير علي بن إبراهيم القمي وكذلك غرائب التفسير ولباب التفسير والتفسير الكبير لأبي الفتوح الرازي وكذلك كشف الغمة للإربلي الذي قام بترجمته بنفسه ، واستقى بعض المواضيع العرفانية من كنز العرفان وكشف الأسرار ومصابيح القلوب وبحر الحقائق ومعالم التنزيل وزاد المسير وبحر الدر . النسخ الخطية لتفسير الزواري يوجد العديد من النسخ الخطية لهذا الأثر القيم في مكتبات الهند ولبنان والعراق وتركية وإيران وفيما يلي نشير إلى بعضها نسخة من المجلد الأول ، لمحمد أمين بن إسماعيل المازندراني تعود إلى عام 1020 وهي محفوظة الآن في مكتبة بشير آغا في إسطنبول . نسخة أخرى تشمل المجلدين ، تعود إلى عام 1017 ه‍ . ق وهي موجودة في المكتبة الرضوية في مشهد .