حسن الأمين
300
مستدركات أعيان الشيعة
المجتهد « في كتاب » دفع المناواة « ونقل عنه الشيء الكثير . 3 - الخطبة المقمصة . 4 - شرح الرسالة . وقد نسبه إليه الشهيد في بحث التيمم في شرح الإرشاد . 5 - عيون المعجزات . قال صاحب الرياض : صرح بنسبته إليه السيد هاشم البحراني في كتابه « صلة الأبرار » وغيره ، ولم يثبت عندي أنه له ، إلا أنه كتاب لطيف عندنا نسخة منه قديمة ، ولعله من مؤلفات بعض القدماء المحدثين ، يروى فيه عن « أبي علي محمد بن همام » ، وعن « علي بن محمد بن إبراهيم » . وقد تقدم الحديث عن إجازته للبصروي ، ومن مراجعة ثبت مؤلفاته فيها يبدو للمتتبع أن الرجل كان منوع الثقافة ، واسع أبعادها ، إذ بين موضوعاتها الفقه ، والتفسير ، والكلام ، والفلسفة الإلهية ، وعلم النجوم « الفلك » ، والنقد ، والأدب في إنشاء أول رواية . وأن المستأثر منها بغالب جهده الفقه فالكلام فالأدب ، وأنها جميعا منصب على خدمة الشيعة ، وتسديد ما يذهبون إليه من آراء في العقائد وفي أحكام الفقه . أما طابعها العام من حيث القصد الذي يسيطر عليها فهو الجدية ، وحرارة القصد . فهو إذ يتكلم عن الآراء الفقهية ، أو المذاهب الكلامية ، تستشعر منه أنه طالب حقيقة ، وصاحب فكرة ، ليس من قصده الجدل لنفسه ، ولا الخصومة لنفسها شان ما يفعله كثير من المتكلمين أصحاب الجدل والنظر ، أمثال « الجاحظ » و « ابن الراوندي » و « أبي حيان التوحيدي » وغيرهم ممن قد يجد في مجرد حوك الآراء ، وتقرير النحل متعة وغرضا ذاتيا . ومن حيث التقدير للأشياء مقتصد حتى في الأحكام الأدبية ، لا يغلو في تقدير الأمور ، ولا في استصدار الأحكام ، شان ما فعله الثعالبي في « يتيمته » ، و « ابن بسام » في ذخيرته ، عندما عرضا لترجمة الأدباء ، وإنما هو مستشعر مسؤولية أحكامه أمام الله والناس . ومن حيث الاتجاه فإنها تنحو منحى يخالف فيه أهل الظاهر حتى الامامية منهم ، كما أنها تتميز وبخاصة في الفقه ، بالاعتماد بالرأي دون الرواية ، وباعمال الأدلة الأصولية عقلية ولفظية ، في استنباط الأحكام ، وبذلك يخرج على المحدثين والأخباريين من الامامية . ومن حيث الأداء فإنه ميال إلى مواجهة المشكلة رأسا ، ومن غير تمهيد لها ، أو خروج عنها إلى سواها ، وإذا استطرد ما زجا بين مسألة وأخرى ، أو فن وغيره ، فإنه لا يبعد عن الغرض إلا ليتقرب منه بوسائل من التوضيح والتمثيل ، فان استوفى ذلك عاد للمشكلة ذاتها . أدبه الوصفي كان المرتضى ككثير من رجال الفقه والحديث والكلام معنيا بأمر الأدب ، متعاطيا لفنونه - إلى جانب عنايته بثقافته الأخرى - فعد لهذا من خيرة رجاله فهما له ، ونقدا لأصوله ، وإنشاء لضروبه . نعم كان المرتضى من خيرة الأدباء الوصفيين ، تناول بالنقد كثيرا من الشعر والنثر ، وحكم في آثار عدد غير قليل من الشعراء والناثرين ، وتحدث ببراعة وحسن ادراك للجمال وظواهره في حدود ما عرف أو استشف منها آنذاك ، وكانت له لفتات بلاغية تسحق الانتباه ، سجلها أثناء تعقيبه على آي القرآن وعلى الحديث ، كما كانت له آراء تشبه أن يكون قد تفرد بها ، وتعقيبات على معاني الشعر في موازنات لا تقل أصالة عن موازنات الآمدي وأبي هلال العسكري : أ - فمن تلك الآثار البلاغية تعليقه على حذف جواب الشرط ، في قوله تعالى : * ( ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) ) * بقوله : « وكلام العرب وحي وإشارات ، واستعارات ومجازات ، فان الكلام متى خلا من الاستعارة ، وجرى كله على الحقيقة ، كان بعيدا عن الفصاحة ، بريئا من البلاغة . ب - ومنها تعقيبه على ما يبدو من تناقض التشبيه في قوله تعالى : * ( ( فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) ) * وقوله تعالى : * ( ( فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ) ) * بقوله : « إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين ، لعظم خلقها ، وكبر جسمها ، وهول منظرها وشبهها في الآية الأخرى بالجان ، لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها ، فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان ، وكبر خلقه ، نشاط الجان وسرعة حركته ، وهذا أظهر في الاعجاز ، وأبلغ في خرق العادة . . . وليس يجب إذا شبهها بالثعبان أن يكون لها جميع خصائص الثعبان ، ولا إذا شبهها بالجان أن يكون لها جميع صفاته . . . فقد تشبه العرب الشيء بغيره في بعض وجوهه ، فيشبهون المرأة بالظبية . . . ونحن نعلم أن في الظباء من الصفات ما لا يستحسن أن يكون في النساء ، وإنما وقع التشبيه في صفة دون صفة ، وفي وجه دون وجه . ( 1 ) ج - ومنها إدراكه لخصائص التعريف باسم الموصول في قوله تعالى : * ( ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) ) * فقد عقب على الآية بذكر جملة وجوه للمفسرين ليس فيها جميعا أثرا لادراك البلاغي ، ثم ذكر رأيه فقال : « ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر ، يليق بمذاهب العرب ، في استعمال مثل هذا اللفظ ، وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى : * ( ( ما غشيهم ) ) * تعظيم الأمر وتفخيمه ، كما يقول القائل : فعل فلان ما فعل ، وأقدم على ما أقدم ، إذا أراد التفخيم ، وكما قال تعالى : * ( ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) ) * وما يجري هذا المجرى . قال الهذلي : رقوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم وقال أبو النجم : أنا أبو النجم وشعري شعري . . . « كل ذلك إذا أرادوا تعظيم الأمر وتكبيره » د - وتحدث عن فوائد التكرار في سورة الكافرين ، وسورة الرحمن وغيرهما من السور ، [ فدكر ] فذكر للمفسرين جملة آراء كان كثير منها متكلفا ، ولكنه فضل أن يكون التكرار للتأكيد ، وهو رأى « للفراء » ، ولكنه تبناه وشرحه وجاء له بشواهد شعرية ونثرية . ( 2 ) ه - وتحدث عن الاستعارة الواردة في حديث « تقيء الأرض إفلاذ كبدها مثل الأسطوان من الذهب والفضة . . . » .
--> ( 1 ) الأمالي ج 1 ص 120 - 127 . ( 2 ) الأمالي ج 1 ص 95 - 96 ط مصر .