حسن الأمين

293

مستدركات أعيان الشيعة

باسم « تنزيه الأنبياء » ( 1 ) وربما كان كتاب الغزالي « تخطئة الأنبياء » نقضا لكتاب السيد المرتضى السابق . وفي موضوع كتابه « إنقاذ البشر من الجبر والقدر » ألف العلامة الحلي كتابه « استقصاء النظر في الجبر والقدر » . وفي سبيل التعليق على كتابه « الغرر والدرر » يوجد كتابان سنتحدث عنهما عند الكلام على آثاره الأدبية . وبكلمة موجزة يستطيع المطلع على آثار الشيعة في الكلام والتفسير والفقه وأصوله أن يذهب إلى أن آثار المرتضى كانت وما تزال حية قائمة في المؤلفات التي ألفت من بعده وفي بعض معاهد الدراسة الدينية والأدبية والكلامية أنى يوجد للشيعة معهد وتدريس . آثاره الثقافية ومؤلفات الرجل بين كتاب في مجلدات ، ورسالة في وريقات ، تبلغ الثمانين فيما عده المؤرخون ، ولكن كلا من المفهرسين لم يذكر إلا بعضا منها ، وإلا قليلا من كثير ، فوصلت بين هذه الفهارس ملحقا آخرا بأول ، ومختصرا بمطيل ، حتى تيسر لي من أسمائها عدد كثير . ولكن ذكر الكتب في الفهارس وحده لا يضمن للباحث وثوقا بصحة ما ورد فيها ، ولا اطمئنانا يلقي عن عاتقه واجب الفحص والتحري ، فلا بد إذن من سند آخر يعتمد عليه في قبول ما ورد في هذه الفهارس . ولقد وجدت السند في مؤلفات الرجل نفسه ، إذ كان فيما اعتاده فيها أن يحيل في كل مؤلف من مؤلفاته عي مؤلفات أخرى له ، وبذلك اطمأننت إلى صحة أكثر ما ورد في تلك الفهارس . على أنني لم أعدم بهذه الطريقة أن أجد له كتبا لم يذكرها المفهرسون ، فإنهم على الأغلب يرجع بعضهم إلى بعض في سرد مؤلفات الأعلام ، وقل من توفر على دراسة الآثار نفسها . ومن الحق أن يقال أن مؤلفات الشريف ، وبخاصة ما كان منها كلاميا أو فقهيا ، لم تنلها الاذالة ، ولم يضعها الإهمال ، إذ قد عني بها فقهاء الشيعة ومتكلموهم منذ ساعة تاليفها ، ولقد تلقاها تلاميذه عنه قراءة وسماعا وأشاعوها بين الناس ، وألفوا من أجلها الكتب ، ثم احتضنتها الإجازات المتعاقبة ، فتناولتها يدا بيد وفما لفم ، وظلت الحال على هذا حتى عصر « العلامة الحلي » - القرن السابع - حيث ألفت الموسوعات الفقهية الكبيرة ، والكتب الكلامية والأصولية الواسعة ، فاندرجت آثار المرتضى في طياتها ، وضاعت في خضمها ، ولم تعد في طليعة الكتب ذكرا وتناولا واقتباسا ، وإن ظلت محفوظة مضمونة البقاء على وجه غير منسي . وخير ما انتفعت به في سرد كتب المرتضى صورة من إجازته لتلميذه أبي الحسن « محمد بن البصروي الفقيه » ، فيها عدد كتبه ، وذكر إجازة روايتها عنه ، وكان ذلك عام 417 للهجرة . وصورة الإجازة موجودة الآن في خزانة مكتبة الرضا . هذا وقد سبق لصاحب « رياض العلماء » « الميرزا عبد الله أفندي » - من رجال القرن الحادي عشر - أن وقف على صورة هذه الإجازة ، فأثبتها في كتابه « رياض العلماء » ، قال : هذه الإجازة بخط البصروي ، يلتمس من السيد إجازته برواية ما تضمنه فهرست كتبه ، وهذه صورتها : « بسم الله الرحمن الرحيم ، خادم سيدنا الأجل » المرتضى « ، ذي المجدين أطال الله بقاه ، وأدام تأييده ، ونعمته وعلوه ورفعته ، وكبت أعداءه وحسدته ، بشأن الأنعام بإجازة ما تضمنه هذا الفهرست المحروس ، وما صح ويصح عنده ، مما يتجدد أن شاء الله من ذلك » . ثم قال صاحب رياض العلماء : هذه حكامة ما وجد بخط السيد « المرتضى » رضي الله عنه « قد أجزت لأبي الحسن » محمد بن محمد البصروي « - أحسن الله توفيقه - جميع كتبي وتصانيفي وأمالي ، ونظمي ، ونثري ، ما ذكر منه في هذه الأوراق ، وما لعله يتجدد بعد ذلك ، وكتب علي بن الحسين الموسوي في شعبان من سنة 417 » . ومع هذا فان إجازة « البصروي » لم تحص من كتب السيد - فيما ظهر لي - إلا ما ألفه قبل عام 417 ، في حين إنه استمر يؤلف حتى 436 ، فكان لا بد لي من ملاحقة مصادر أخرى ، للوقوف على عدد مؤلفاته . ولقد أضاف « الميرزا عبد الله » - صاحب رياض العلماء - كتبا أخرى إلى آثار الشريف ، وكان أكثرها مما وقف عليه بنفسه ، ومما قرأه في أثناء مطالعاته ، ولكنه اعترف أخيرا بان التحقيق في أمر هذه الكتب عسير جدا . ولقد حملني على تحرير ثبت مؤلفاته - في حين لم يؤلف عادة في مثل هذه الرسالة ذكر ثبت للمؤلفات - أن أكثرها غير معروف في الأوساط الجامعية وأكثر ما عرف منها يحط إلا باسمه دون محتوياته ، وفي بيان هذه المحتويات تيسير لمن يريد الرجوع إلى الأصول الأولى من فقه المذهب الشيعي وتفسيره ، وأصوله وكلامه وأدبه ، إذ أن السيد « المرتضى » يعد في الطليعة من مؤلفي الشيعة ، بل هو فاتح عهد التأليف المنظم فيهم . ولقد قسمت كتبه إلى قسمين : أ - ما كان طابعه ثقافيا عاما . ب - ما كان طابعه أدبيا فنيا . وسأعرض في الفصل الأول من الباب الرابع مؤلفاته الثقافية . على أنه لا بد لي من الاعتراف بأنني لم أقصد من دراسة هذه الكتب تحريرها تحريرا كاملا ، ولا الوقوف على جملة ما لها من نسخ مخطوطة ، وإنما اكتفيت بمجرد الوقوف عليها وفهم محتوياتها لاتخذ منها سبيلا إلى فهم الرجل ذاته ، ولأضع لها ثبتا أوثق مما عرف من قبل ، فربما انتفع به من يريد تحرير مؤلفات المرتضى . الانتصار : طبع على الحجر « بإيران » ضمن « الجوامع الفقهية » سنة 1275 ه‍ . وطبع مستقلا على الحجر في إيران أيضا سنة 1315 ه‍ . وهو كتاب في الفقه المقارن ، ضمنه ما انفرد به الشيعة من مسائل الفقه ، أو ما ظن انفرادها . والكتاب يشتمل على أكثر من 336 مسألة . وترجع أهميته إلى أمرين : تاريخي ، نظرا لسبقه على جميع كتب

--> ( 1 ) فهرست مخطوطات مكتبة الرضا ص 469 . « تنزيه الأنبياء » « لعبد الوهاب بن علي الحسيني » من أفاضل أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر ، وهو في تلخيص وإتمام وتوضيح « تنزيه الأنبياء » للشريف المرتضى . انظر روضات الجنات ط إيران ص 351 .