حسن الأمين

270

مستدركات أعيان الشيعة

الشيخ عبد المحسن بن محمد آل نصر ولد في سيهات بالقطيف سنة 1334 وتوفي سنة 1411 . كان خطيبا حسينيا وشاعرا أديبا تتلمذ على الشيخ حسين القديحي والملا علي السالم السيهاتي والملا يحيى بن خليفة وله ديوان مطبوع بعنوان ( لوعة الحزين ) . من شعره قصيدة في عيد الغدير جاء في مستهلها : صرخة رن في القلوب صداها أيها الناس فأنصتوا لنداها واسمعوا في الفضاء صوتا بدوي دعوة الحق فاز من لباها يا رجال الإسلام هبوا سراعا واستضيئوا بشمسها وضحاها وانهلوا من غديره العذب نهلا يجد الظامئون ري صداها واحضروا يومه الذي شع نورا تبصر النفس رشدها من عماها واسمعوا واعظ الرسالة يتلو آية النص جل من أوحاها الميرزا عبد الوهاب خان الشيرازي : الميرزا عبد الوهاب خان الشيرازي الملقب بألقاب « نائب الوزارة » و « نصير الدولة » و « آصف الدولة » من رجال الدولة ومن أهل الثقافة والأدب في عهد « ناصر الدين شاه » وله مؤلفات لا تزال مخطوطة لم تطبع . شغل جده « بدرخان » الشيرازي منصب « رئيس دار السلاح » في شيراز في عهد الأفشاريين ، وظل فيه في عهد الزنديين والقاجاريين . وبعد وفاته شغله أبناؤه في شيراز وأصفهان وطهران . ومنهم « محمد جعفر خان » أصغر أبنائه وأبو المترجم له « الميرزا عبد الوهاب خان » . ولد « الميرزا عبد الوهاب خان » سنة 1242 هفي شيراز وشرع بالدرس من طفولته . وكان ذكيا قوي الحافظة . فبرع بسرعة في تحصيل علوم اللغة العربية واللغة الفارسية وآدابها . ونظم الشعر . واشتهر اسمه في شيراز بين العامة والخاصة . واتخذ اسم « يزداني » اسما مستعارا لشعره . في سنة 1266 هاستدعي عمه « محمد حسين خان » من شيراز إلى طهران وعهد إليه برئاسة دار السلاح فيها . فصحبه ابن أخيه هذا إليها وتابع الدرس فيها حتى أتم تحصيله . وكان مواطنه الشاعر المعروف « حبيب قاآني » الشيرازي في حاشية « علي قلي ميرزا اعتضاد الدولة » وزير العلوم . وهو ابن « فتح علي شاه » القاجاري . وكان هذا الأمير من أهل الفضل والمعرفة محبا للشعر يرعى الأدباء . فأوصل « حبيب قاآني » مواطنه « الميرزا عبد الوهاب خان » إلى الأمير الوزير وأصبح من حاشيته وبمرور الوقت أصبح من المقربين إليه . وفي سنة 1268 هعهد إليه الصدر الأعظم « الميرزا آقا خان نوري » ( 1 ) بتعليم ابنه الثاني « الميرزا داود خان » وزير العسكر . ( 2 ) وكان هذا التعيين الأساس الذي قامت عليه ترقيات « الميرزا عبد الوهاب خان » ، وفي ذلك التاريخ بدأ تدرجه في المناصب العالية وانتهى في سنة 1303 ه‍ . وفي أثناء اتصاله بحاشية الصدر الأعظم وقيامه بتعليم ابنه تعرف على « الميرزا سعيد خان الأنصاري » ، وهو أديب فاضل ، كان قد حصل حديثا على لقب « مؤتمن الملك » ومنصب وزير الخارجية . وأهلته معلوماته ومواهبه عند الوزير لإدخاله في جهاز وزارة الخارجية . فلم يلبث أن بلغ فيها درجة عالية حتى حصل في سنة 1273 هعلى مرتبة النائب الثاني للوزير وحصل في سنة 1274 هعلى منصب نائب الوزير . وبمقتضى هذا المنصب أصبح معاونا للوزير . وفي سنة 1277 هعين « ناصر الدين شاه » ابنه « مظفر الدين ميرزا » ، وهو في الثامنة من عمره ، واليا على آذربيجان وعين « فتح علي خان » صاحب الديوان الشيرازي وزيرا له وأرسله معه إلى آذربيجان وأرسل معه أيضا « عزيز خان » مكري « قائد الجيش العام وجعلهما راعيين له . وكانت القضايا المتعلقة بالأجانب في آذربيجان قد اقتضت اهتماما خاصا من الدولة ، فاقترح وزير الخارجية « الميرزا سعيد خان » على الشاه إرسال « الميرزا عبد الوهاب خان » إلى آذربيجان وتوليته أمر النظر في شؤون الأجانب وتنظيمها مع احتفاظه بمنصب نيابة وزير الخارجية . فأرسله الشاه إلى تبريز لهذه الغاية وظل في هذا العمل ثماني سنوات . فقام بهذه المهمة كما ينبغي . ولكنه لم يغفل أيضا عن تدبير شؤونه الخاصة فاقتنى أحسن الأملاك وهيا لنفسه موارد مالية وافرة ، حتى قيل إن دخله في هذه المدة تجاوز المائة ألف تومان . وهو مبلغ ضخم بالقياس إلى أوضاع ذلك الوقت . وفي سنة 1286 هعزل « ناصر الدين شاه » خاله « أمير أصلان خان » الملقب ب « مجد الدولة » عن حكومة « جيلان » بسبب إهماله وسوء سلوك موظفيه وتعديهم على الناس . وعهد بإدارة الأمور في حكومة « جيلان » إلى وزير الخارجية « الميرزا سعيد خان مؤتمن الملك » مع ما في عهدته من مهام وزارة الخارجية . وكان « الميرزا عبد الوهاب خان » قد استطاع في أثناء تلك السنوات التي قضاها في خدمة الوزير تمكين مكانته عنده وجعل من نفسه نصيرا مؤيدا له . فأرسله إلى « رشت » وكيلا مفوضا عنه حاكما على ولاية « جيلان » وأنعم عليه الشاه بلقب « نصير الدولة » في سنة 1288 ه‍ . وفي أثناء ولايته هذه اقتنى أيضا قدرا من أحسن الأملاك . وفي تلك السنة ( 1288 ه‍ ) عين « الحاج الميرزا حسين خان مشير الدولة » صدرا أعظم . فاستحسن « الميرزا عبد الوهاب خان » أن ينقطع عن ولي نعمته السابق « الميرزا سعيد خان » ويتصل بالصدر الأعظم الجديد « مشير الدولة » . فلم يلبث أن جعله « مشير الدولة » موضع سره ، ثم عينه رئيسا لإدارة الجمارك العامة . وهي وظيفة وافرة الدخل عظيمة المنفعة ولم تكن أمورها تضبط بحساب ولا سجلات . وعاد « ناصر الدين شاه » في سنة 1290 همن سفره الأول إلى أوروبا . فلما بلغ الحدود الإيرانية بادر فورا إلى عزل « الحاج ميرزا حسين خان مشير الدولة » من منصب الصدارة العظمى وأوقفه في « رشت » . ولما وصل الشاه إلى طهران قام بتغييرات وتشكيلات جديدة في جهاز الدولة . وكان من ذلك تعيين « نصير الدولة الميرزا عبد الوهاب خان » وزيرا للتجارة وعضوا في مجلس شورى الدولة . وهيات له وزارة التجارة مصدرا آخر للثروة من الضرائب والرسوم التي كانت تؤخذ من التجار في إجراء معاملاتهم ، فأضاف إلى ثروته مبالغ أخرى كبيرة . وتولى « نصير الدولة » هذا وزارة

--> ( 1 ) عين صدرا أعظم بمساعي السفير الانكليزي « السير بوسطن شل » خلفا لرجل إيران العظيم « الميرزا تقي خان » الملقب بلقب « أمير كبير » الذي قتله « ناصر الدين شاه » . ( 2 ) كان « الميرزا داود خان » يومئذ في نحو العاشرة من عمره . وحين بلغ الخامسة عشرة أصبح وزير العسكر وشخص المملكة الثالث بما هو ابن الصدر الأعظم .