حسن الأمين
26
مستدركات أعيان الشيعة
وتبقى إدارة مازندران إلى مدة في يده ، يد « آقا محمد خان » . فرضي بذلك . واستدعى « جعفر قلي خان » أخويه « مصطفى قلي خان » و « مرتضى قلي خان » واستدعى أيضا « عباس قلي خان » أحد رؤساء « أشاقة باش » ومن أشد الموالين ل « آقا محمد خان » وإخلاصا له ، وهو الذي جمع رجاله واستقبل بهم « آقا محمد خان » في « ورامين » بعد فراره من شيراز . استدعاهم « جعفر قلي خان » وهياوا جيشا لنجدة « آقا محمد خان » وقمع « رضا قلي خان . وكان ذلك في سنة 1195 ه . الموافقة سنة 1780 م . وكان موضع تجمع الجيش في « لاهجان » و « أسترآباد » . وفيما كانوا منهمكين في تجييش الجيش وصل « أبدال خان » الكردي مع عشرة جنود إلى « بندقي » للقيام بمهمته ، فتلقاهم « حاجي خان حلال خور » وحاصرهم هو وجماعة من أهل البلدة واعتقلوهم ونزعوا سلاح جنوده وألقى ب « أبدال خان » في السجن . ثم كتب رسالة إلى « رضا قلي خان » قال فيها إن « أبدال خان » جاء إلى « بندقي » لقتل « آقا محمد خان » فاعتقله وسجنه ، وأنه ينتظر أوامر الشاه ( يعني « رضا قلي خان » ) . وكانت قرائن الحال كلها تبعد الشبهة عن « حاجي خان حلال خور » وتوجه التهمة إلى « أبدال خان » . فانخدع « رضا قلي خان » بقول « حاجي خان حلال خور » وأرسل إليه أمره بإرسال « أبدال خان » إلى « بار فروش » . فتباطا « حاجي خان حلال خور » في إنفاذ الأمر خوفا من أن تظهر الحقيقة عند استجواب « ابدال خان » في التحقيق . وماطل في الجواب منتظرا أن تصل النجدة قبل أن يضطر إلى إرسال « ابدال خان » إلى « بار فروش » . وكان الأمر كما توقع . فقد أقبل رؤساء « أشاقة باش » إلى مازندران بجيش من جهة الشرق وجيش من جهة الغرب ، ووجد « رضا قلي خان » نفسه محصورا في طوق قوي من محاربين لا قبل له بهم . فاضطر إلى التسليم . فكتب رسالة إلى « آقا محمد خان » يلتمس فيها العفو منه ، ثم سار من « بار فروش » إلى « بندقي » . ليستسلم إلى أخيه . في هذه الأثناء التقى الجيشان المهاجمان ، أحدهما بقيادة « مصطفى قلي خان أشاقة باش » والآخر بقيادة « مرتضى قلي خان أشاقة باش » أخوي « آقا محمد خان » . وناديا به ملكا على إيران ، باسم « آقا محمد شاه » . ثم سارا ، ومعهما « عباس قلي بيك » إلى « بندقي » لملاقاة « آقا محمد خان » . ثم عرض عليهم رسالة « رضا قلي خان » ، وسألهم ما ذا تفعلون لو كان أحدكم في مكاني ؟ فبادر « مصطفى قلي خان » إلى إجابته باللغة العربية ، وكان يعرفها ، قائلا : « أرحم ! » ( 1 ) فعفا عنه ولكنه اشترط أن يغيب عنه لا يرى له وجها ، لأنه إن رآه قد لا يتمكن من ضبط نفسه فيقتله . وإذ قطع « رضا قلي خان » رجاءه من « آقا محمد خان » فقد عزم على الالتحاق بخدمة أعدائه الزنديين . ولكن هؤلاء لم يعتنوا به . فقصد إلى خراسان ليلتحق بخدمة الأسرة الأفشارية النادرية الحاكمة هناك . فلم يعتن هؤلاء أيضا به . ثم لم يلبث أن قضى نحبه هناك ودفن في مشهد . تملك آقا محمد خان بعد هذا الانتصار عاد « آقا محمد خان » من « بندقي » إلى « بار فروش » . وكافا كل الذين ساعدوه في الوصول إلى عرش الملك . ونصب « حاجي خان حلال خور » حاكما على « بندقي » ورتب له معاشا سنويا مقداره ألفا تومان ظل يعطاه إلى آخر حياته . ولم يعاقب أحدا من أعدائه سوى « أبدال خان » الكردي ، اعتقله وحاكمه ثم أمر بقتله فقتل . ثم انتقل من « بار فروش » إلى مدينة « ساري » . وفي هذه المدينة توج في يوم عيد النيروز ، الموافق الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة 1195 هوقد صنع تاجه صاغة « ساري » . ثم أعيد تتويجه بعد بضع سنوات في طهران . وكافا كل إخوته الذين ساعدوه ، وعفا عن أصغرهم « مهدي قلي خان » . وأنشأ معسكرات في أماكن مختلفة لتدريب الجنود تدريبا يوميا . وأظهر في تهيئة برامج التدريب مهارة ونبوغا فائقين . وأخذ يستعد لمهاجمة الولايات المركزية من إيران واستخلاصها من يد الزنديين . تمرد أمير جونه خان ولكنه اضطر إلى خوض حرب أخرى . فقد كان نصب أحد إخوته حاكما على « طارم » . إلا أن أحد رؤسائها ، واسمه « أمير جونه خان » ، رفض إطاعته . ولم يكن هذا طامعا في منصب الحاكم ، بل كان يتطلع إلى منصب الملك . وانضم إليه أيضا « محمد قلي خان الأبيض » و « محمد قلي خان الأسود » . وهيا الثلاثة جيشا لغزوه . وعلم « آقا محمد خان » بأمرهم ، فسار بجيش إلى مدينة « آمل » لملاقاتهم فيها . فوصلها في أول شهر جمادى الثانية سنة 1196 هو في الحادي عشر من هذا الشهر وصل جيش « أمير جونه خان » وفيه اللاريجانيان ، الأبيض والأسود ، إلى قرب « آمل » فعسكر هناك وقت المساء . وهيا « آقا محمد خان » جيشه ليلا على نحو عجيب من التفنن في الترتيب والاستعداد . وفي الصباح نشبت المعركة . وسرعان ما أوقع تخطيط « آقا محمد خان » البارع البلبلة في جيش عدوه . وأصابت رصاصة « أمير جونه خان » فوقع عن حصانه ثم حمله رجاله إلى خارج الميدان . وكذلك أصابت رصاصة أخرى « محمد قلي خان الأبيض » فقتلته . وأسر « محمد قلي خان الأسود » . وتفرق جيشهم بين قتيل وأسير وهارب . وفر « أمير جونه خان » . وهو جريح . إلى « جيلان » . فلما وصلها وقع طريح الأرض لا يستطيع حراكا لما نزف من دمه وما لقي من مشقة السير . فوضعوه على سرير . وظل ملقي على السرير لا يستطيع النهوض كل حياته إلى أن مات . وأحضر « آقا محمد خان » أسيره « محمد قلي خان الأسود » للتحقيق . وبعد استجوابه حكم عليه بالقتل . وخيره في طريقة قتله . فطلب أن يقتل إغراقا في ماء النهر - و « آمل » تقع عي شاطئ نهر « هراز » - فأمر « آقا محمد خان » يجمع يديه وجمع رجليه ، وربط بقدميه حجرا ثقيلا ، وشد على جسمه حبلا من أحد طرفيه وأمر بالإمساك بطرفه الآخر ليبقى خارج الماء
--> ( 1 ) يقول المؤرخ الفرنسي « جان غويه » إن هذه الكلمة ظلت بعد ذلك باقية في تاريخ القاجاريين تقال بلفظها العربي في مثل هذه المواقف . من ذلك أن « فتح علي شاه » لما توفي خلفه حفيده « محمد شاه » . ونازعه الملك عمه « ظل السلطان » ابن « فتح علي شاه » . ثم ظفر به « محمد شاه » وأراد معاقبته باعماء عينيه . فقال له وزيره ، وكان مقربا إليه وله يد عنده : « ارحم ! » . فعفا عنه . وكان ذلك في سنة 1250 هالموافقة سنة 1734 .