حسن الأمين

241

مستدركات أعيان الشيعة

2 - ترجمة كتاب « موجز أحكام الإسلام » له أيضا . ( 1 ) صفوان بن إدريس التجيبي : ولد سنة 560 في مرسية ( الأندلس ) وتوفي سنة 598 . كان أبوه وخاله من مشاهير علماء عصرهم في الأندلس ونشا محبا للعلم في بيئة مثقفة وسط علماء عرفوا بالتقوى والصلاح فدرس أولا على يد والده إدريس بن إبراهيم التجيبي ( ت 606 ه‍ ) العالم بالوثائق والعقود ، وخاله القاضي أبي القاسم محمد بن العباس بن إدريس ( ت 601 ه‍ ) ثم انتقل بعدها إلى دراسة العربية واللغة والأدب على يد أبي بكر عبد الرحمن بن مغاور الشاطبي ( ت [ 287 ] 587 ) ، وأبي رجال بن غلبون ( ت 589 ه‍ ) إذ وصف الأول في كتاب له ، بان له حق التعليم ، والتدريس عليه ، وأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال ( ت 578 ه‍ ) ، وأبي العباس أحمد بن مضاء القرطبي ( ت 592 ه‍ ) . كما درس عند أبي الوليد بن رشد ( ت 595 ه‍ ) وأبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش ( ت 584 ه‍ ) وابن حوط الله ( ت 612 ه‍ ) وغيرهم . ولا نعلم متى رحل صفوان إلى قرطبة وأشبيلية وشاطبة وبلنسية غير أنه من المؤكد قد فعل ذلك ، ودخل غرناطة وامتدح القائد أبا عبد الله بن صناديد بمدينة جيان حسبما يظهر في عجالته من غير تحقيق كما رحل إلى مراكش أيام المنصور الموحدي في حاجة مالية ، فلم يوفق إلى ذلك فصرف نفسه إلى امتداح الرسول الكريم ( ص ) وأهل بيته وكان ذلك عام 590 هومنها نعرف أن صفوان كان متزوجا وله أبناء قد كبروا ، وكانت رحلته هذه سببا في ذلك : إذ أراد تزويج إحدى بناته فلم يستطع في البداية كما نعرف أن له أخا يعرف بإبراهيم ، وكان شاعرا أيضا : ثم إن صفوان شرع في مدح أهل البيت ع ، وهو إيذان بصعود نجمه ، وقد ترك صفوان تلامذة مشهورين منهم أبو عبد الله بن أبي البقاء ، وأبو الربيع بن سالم ( ت 634 ه‍ ) الذي كتب له بعد انفصاله من بلنسية يصور فيها الغربة التي كان يعانيها بعد تركه موطنه وأهله كما كان له أصدقاء يراسلونه ويستجيزونه ، وله مراسلات ومساجلات أدبية حافلة . ويتضح من خلال هذه المساجلات أهمية ابن إدريس وقيمته الأدبية ومقدرته الفنية ، والصور التي يرسمها لنا عن ثقافة عصره ومجتمعه . خاصة وان صفوان هذا قد حفظ لنا في مؤلفه زاد المسافر ترجمة ( 63 ) شاعرا وأديبا من شعراء وأدباء القرن السادس الهجري ، وهو عمل كبير ، إذ حفظ لنا جملة أسمائهم ونتاجاتهم ، وقد اعتمد عليه جميع الكتاب الذين جاؤوا بعده . ومن بين أصدقائه المشهورين : 1 - مرج الكحل : أبو عبد الله محمد بن إدريس ( ت 634 ه‍ ) من أهل جزيرة شقر ، الشاعر المعروف الذي كان يكتب لصفوان بن إدريس قصائد ينتظر الإجابة عليها وهو ما كان صفوان بن إدريس يعملها دائما مع أصدقائه . 2 - أبو بكر البلنسي : كتب له يستجيزه في أبيات فأجابه إلى ذلك وقد وردت هذه الأبيات عند ابن ظافر الأزدي . 3 - أبو محمد عبد الله بن حامد الوزير : كانت بينه وبين صفوان بن إدريس صداقة وأخوة وصفه أبو بحر في ( زاد المسافر ) بقوله : « ما عسى أن أقول فيه ، واسمه يحسبه ويكفيه ، انفرد بالسؤدد ، فأمن من الاشتراك » وكان بينهما إخلاص ومودة ومراسلة وثناء فمدحه بأبيات أثبتها في مصنفه . كان صفوان شاعرا يتمتع باحساس رقيق وعاطفة وقادة ، وخيال خصب وأن شعره لا يعدو الوصف والغزل والمدح والرثاء ، وان غزله عفيف ثم إنه مدح رسول الله ص بقصائد جميلة ، وابن الأبار عقد مقارنة بينه وبين ابن بقي ( ت 540 ه‍ ) . وفوق هذا فقد حظي صفوان بشهرة واسعة خاصة بالمغرب والأندلس ، إذ كان يقوم بتهيئة العزاء الحسيني في عاشوراء ، ويسير أمام الموكب لينشد الناس المشاركين في المسيرة المهيبة قصائد تمثل صورا للماساة التي حلت بالحسين ع ، ومصرع أهله وأصحابه في واقعة كربلاء سنة 61 هوسبي نسائه وأهله وأطفاله ، وقد وصف ابن الخطيب صورة العزاء الذي كان يعرف بالأندلس بالحسينية وهي عادة قديمة لا يعرف تاريخها على وجه التحديد ، لكنها كانت تقام في مرسية وبلنسية إذ انتشر الولاء والحب لأهل البيت ع في هذه المدن . كما كان الناس يسيرون في مواكب مهيبة توقد فيها الشموع ، وتنشد قصائده في جو من الخشوع يصور فيها المأساة ضمن مراسم يقام فيها مشهد جنائزي ترتفع فيها أصوات المنشدين الجماعية بالبكاء على الحسين ع ، ( 2 ) ومهما قيل في الحسينية فلم تعرف اليوم أصولها . ورثاء صفوان وبكاؤه على الحسين ع يتسم بعمق الاحساس ، ولوعة الأسى ، وتوهج العاطفة فهو يصور لنا مشاهد تنبض بالانفعال والحياة في جو موسيقى حزين ونبرات متوجعة ، وأنات محترقه يستحضر من مشاهده شخوصا لتثير المشاهد فيتأثر بعمق المأساة فيصور لنا فاطمة ع باكية شاكية إلى أبيها مصرع ولدها الحسين ع وهي تذرف الدموع الغزار . ( 3 ) توفي صفوان وسنه سبع وثلاثون سنة وقد تولى أبوه الصلاة عليه وترك مؤلفات عديدة أشهرها : 1 - زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر : وهذا الكتاب كما ذكرنا عبارة عن تراجم لأدباء وشعراء من القرن السادس الهجري ، وأورد فيه أشعارا كتبت خصيصا له لشعراء كانوا أساتذة أو أصدقاء له وتبدو فيها أهمية صفوان الأدبية ومنزلته العلمية والاجتماعية في ذلك العصر كما أورد في هذا الكتاب ترجمة لعائلته وخص والده وخاله بالذكر وقد اعتذر المؤلف في نهاية الكتاب وذكر أنه لم يرد الفخر بذلك ، ولهذا أرجاهم إلى آخر الكتاب ، ( 4 ) وكل من جاء بعد صفوان قد استفاد من هذا الكتاب ونقل عنه . ( 5 ) 2 - عجالة المستوفز وبداهة المتحفز ، سماها ابن الأبار « عجالة المتحفز

--> ( 1 ) الشيخ علي أكبر مهديپور . ( 2 ) ابن الخطيب : اعمال الإسلام مخطوطة الخزانة الملكية رقم 807 ، 697 . رواية الهراس ص . ك . ( 3 ) الهراس : عبد السلام ص / ل . ( 4 ) زاد المسافر 157 . ( 5 ) ابن الأبار : الحلة السيراء 2 / 237 . ابن سعيد : المغرب 1 / 77 ، 137 . 2 / 373 - 385 ، 390 إلخ .