حسن الأمين

238

مستدركات أعيان الشيعة

تختال في الوادي الوديع فينثني وتهز عارية الغصون فتورق وإذا تغنت بالهوى فكأنما في كل جارحة لسان ينطق أما الطبيعة فهي سحر ذائب طاف الجمال بها وشاع الرونق فمن الغصون المائسات تعانق ومن الروابي الحالمات تشوق والجدول الساجي يرف زلاله في الشاطئين وبالضحى يتمنطق هذي هي الدنيا كما شاهدتها صورا يشع بها الجمال ويشرق فعلا م تحجم لا الطيور كأنها تشدو حيالك والأراهر تعبق أولست شاعرها فان هي غردت لحنا فمن نبرات شعرك تسرق وإذا تنمقت الزهور فإنما تحكي بديع الشعر حين تنمق وكفاك حين تقوله إن الدنا طربا تراقص والزمان يصفق دنيا القريض حبتك كل فنونها فعرفت آي الشعر كيف تنسق ولمست أسرار الحياة وأنها باب تمر به البرايا مغلق فإذا خطرت على الرياض مفكرا والزهر عن أكمامه يتفتق ورأيت ذوب الطل رصع فوقها تيجانها واختال منها المفرق تدنو لتعرفه أروح صعدت من عاشق أم دمعة تترقرق ؟ وتمر بالغردين تعلم منهما هذا يئن شجى وذا يتشوق وقرأت ما توحي العيون إذا التقت للعتب شيقة وأعرض شيق ولو أن بين الأفق بانت حمرة شفقا تراها أم قلوب تحرق أنت الذي أطلقت ذهنك في الفضا وخلقت ما تهوى وما تتعشق وأقمت بيتك في الغمام يزينه ألق الضحى بالوشي لا الإستبرق والسحب بين يديك تركض هذه إن شئت تطلقها وأخرى توثق والريح إن حملت على جنباتها عطرا تمر عليك علك تنشق حتى إذا كنت المليك يحوطه بالجو من زهر الكواكب فيلق وأردت أن تنساب في حلك الدجى كاليم في أمواجه يتدفق صورت ( ليلاك ) الشراع منورا وسط الهلال فراح يجري الزورق ولأنت من فهم الغرام وسره وتعبها ريا وغيرك يشرق فالحب عندك روضة معطارة لا أدمع تذرى وقلب يخفق فلو أن ليلاك الطروب ذكرتها غنيت للذكرى بما تتذوق ولو أنها انحجبت رأيت خيالها في موكب الشمس المهيب يحلق ولمحت مبسمها الضحوك منظما بين النجوم على الدجى يتالق وتروح تعتنق الزهور كأنما في النرجس الزاكي العيون تحدق وتطيل مكثك في الغدير كأنه يبدي النواهد موجه المتدفق ولو ارتمى وضح النهار على الربى فهي الغدائر صاغهن المشرق السيد صدر الدين فضل الله ابن السيد محمد أمين ولد في ( [ عيناتا ] عيناثا ) من جبل عامل سنة 1302 وتوفي فيها سنة 1360 . درس دراسته الأولى في عيناثا في مدرسة السيد نجيب فضل الله فكان من أساتذته فيها الشيخ عبد الكريم شرارة والشيخ موسى مغنية ، ثم السيد نجيب نفسه . وبعد ذلك هاجر إلى النجف سنة 1338 فدرس على الشيخ أحمد كاشف الغطاء وأخيه الشيخ محمد حسين والسيد عبد الهادي الشيرازي والشيخ حسين النائيني والشيخ نعمة الدامغاني . وفي سنة 1351 عاد إلى عيناثا فأقام فيها عالما موقرا وشاعرا مجيدا . وكان عفيفا تقيا ورعا يؤثر العزلة ، مع عمله على هداية الناس وإرشادهم ، . وأسرته آل فضل الله من الأسر العلمية العريقة في جبل عامل التي تسلسل فيها العلم والأدب والشعر حتى اليوم . شعره وفتيان صدق أبد الدرة ذكرهم تواصوا بحفظ [ المحد ] المجد كهلا وأمردا رأوا أن كسب المجد أربح مغنما وأبقى لهم ذخرا وأشرف مقصدا فطالت مناط النجم عزا ورفعة وأربت على الأيام مجدا وسؤددا بأقلام صدق توضح الحق مثلما بها قام عرش الدين حتى توطدا وفي القصيدة التالية تتجلى صورة المجتمع يوم ذاك من صراع بين القديم والحديث ، وما نكب به العرب في فلسطين : حننت فاشجتني على البعد حنة يصعدها داعي الهوى ويثيرها إلى النجف الأعلى وما ضم سوره وكثبان رمل فاح نشرا عبيرها وماد كرت نفسي مع الصحب وقفة بواديك إلا واستشاط زفيرها هو الحب والنفس الأنوف فان تجد أخا صبوة فالحب منها أميرها تجلى على عرش من النفس واستوى فذل له وهو الجموح قديرها له النهي والأمر المطاع كلاهما ومنه تقاها لو درت وفجورها جنود وأعوان مثلن ببابه فيرسلها طورا وطورا يجيرها فان هلكت تهلك عليه وربما تكون حياة النفس فيما يضيرها أعاذلتي ما أعذب الحب والهوى وهل يعرف اللذات إلا سميرها وراءك عني فاتك القصد إنما يهيج كبيرات الأمور صغيرها إذا ما تجلى القصد للمرء لم يكن ليثنيه منها لومها ونكيرها بلوت بني الأيام حتى خبرتها وهل يعرف الأيام إلا خبيرها تقر على خسف لمن عز جانبا وإن تكن الأخرى يهر هريرها إذا أحكمت عقدا ثنتها لنقضه يد لم يكن لله يلوى مريرها دع الرنق وردا واقصد الصفو إنما يسوغ لرواد الورود نميرها فما رنق الأخلاق إلا قذورها ولا راق في الأمواه إلا طهورها سلاف دنان نحتسيها تعللا وليس لدينا كاسها ومريرها فسكر ولا خمر ولكنما الهوى يسكعها في وهدة لا نثيرها أمختبطا والليل داج ألا أرح قلاصك لا يأتي عليه مسيرها فما الليل والبيداء إلا مجاهل تضل به عقبانها ونسورها تعاميت عن نهج الهداة فهذه بكوفان أنوار لمن يستنيرها وللمنهج العصري تنحين ضلة ومنه استوى عصريها وعصيرها أللعصر فضل السبق حتى حدا بها إليه انتسابا جهلها وغرورها إذا قيل عصري ولا شيء عندها سوى هذه مما يعد فخورها تتيه على الأفلاك قدرا ورفعة وينحط عنها قطبها وأثيرها رأت أن عين العصر عين حياتها فكان لها إدلاجها وبكورها أأبناءها والفرع يتبع أصله ومنكم وفيكم ظلها وحرورها رويدا فليس السبق للعصر والذي له السبق يعزى فضلها لا عصورها أأبناءها اليوم قري وفي غد سيغشاك مما تكسبين سعيرها وما سود التاريخ إلا صحائف أضلهم ما سطرته سطورها لقد أودعوا ما أودعوا في متونها وأكبر منه ما تجن صدورها أرادوا به أخطاء أمثلة الهدى ومنه تجلى نورها وظهورها إلى السيف أشكو عصبة لا يثيرها من النوم إلا كاسها وخمورها