حسن الأمين

232

مستدركات أعيان الشيعة

وفي أواخر تلك السنة كان « آغا محمد خان قاجار » ( 1 ) قد احتل « تفليس » عاصمة الكرج ، وعاد قاصدا خراسان لزيارة مقام الامام الثامن في الظاهر ، وضم خراسان إلى ملكه وسلب ما بقي من مجوهرات نادر شاه في يد « شاه رخ شاه » في الواقع . وجاء إليه « شاه رخ شاه » يصحبه الميرزا مهدي المشهدي أحد كبار علماء خراسان ، فاستقبله « آغا محمد » بالاحترام . ولكنه لم يلبث أن سجنه محتجا بأنه لم يسلم إليه كل المجوهرات النادرية ، وذلك أن بعضهم أوصل إلى « آغا محمد » بالسر أن « شاه رخ شاه » لا يزال يحتفظ بشيء من هذه المجوهرات . وكان الواقع كذلك . وأخذ يعذبه عذابا يوميا ، حتى أنه صب على رأسه مرة رصاصا مصهورا . فاضطر إلى الإقرار بما بقي لديه من الجواهر ودله على أماكنها ، ومنها ما كان مخبوءا في شقوق الجدران فدله عليه ( 2 ) فرفع عنه العذاب . ثم أمر « آغا محمد خان » ، بعد أن أوقع ما أوقع بشاه رخ شاه من عذاب ، بان يحمل وجميع متعلقيه إلى مازندران ، وكان « شاه رخ شاه » يومئذ في الرابعة والستين من عمره ، ليقيموا فيها . ولكن « شاه رخ شاه » توفي في الطريق قبل الوصول إلى مازندران . توفي في « دامغان » متأثرا بما حل به من تلك المصائب والبلايا ودفن فيها ، سنة 1210 ه‍ . وقيل توفي في المحرم سنة 1211 ه‍ . وقبره غير معروف . السيد شبر بن السيد إبراهيم آل باليل الموسوي الدورقي ولد حدود سنة 1243 في الفلاحية وتوفي حدود سنة 1315 كان والده وجده السيد إسماعيل وجده الأعلى السيد باليل وجده السيد إبراهيم من أهل العلم والفضل . قال عنهم بعض من ذكرهم : كانوا أنوارا يهتدي بهم كثير من الناس . . . نشا المترجم في حجر والده وقرأ عليه مقدماته العلمية ، ثم حضر على الشيخ حسن ابن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي الفلاحي . يوجد بخطه عدة مخطوطات فقهية وأدبية له حواش وتعليقات على بعضها وقد انتقلت إليه مكتبة والده التي كانت تضم نفائس الكتب المطبوع منها والمخطوط . ومن ذريته اليوم الباحث المحقق السيد هادي بن السيد ياسين آل باليل الشبري . وهذه النسبة ( الشبري ) عرف بها ذراري المترجم من أولاده الخمسة : السيد محمد والسيد محمود والسيد أحمد والسيد عاشور والسيد رجب . شبير حسين جونبوري ولد سنة 1308 في الهند وتوفي سنة 1366 . كان عالما فاضلا أديبا ، شاعرا باللغة العربية . درس في لكهنو أيام السيد ناصر حسين فتتلمذ عليه وانتمى إلى المدرسة الناظمية ، ثم مدرسة سلطان المدارس ، ثم هاجر إلى العراق لطلب العلم فدرس على أعلام النجف ، وعاد بعد ذلك إلى وطنه عاملا في التدريس والتأليف ، وفي أواخر أيامه تولى التدريس في مدرسة ( وثيقة كالج ) بفيضآباد . جمع السيد مرتضى حسين مجموعة من شعره باللغة العربية . آغا شريف حسين شاه بهكري ولد سنة 1277 في الهند وتوفي سنة 1370 . كان عالما فاضلا زاهدا جريئا في مقام الحق قويا في البحث والجدل وهو أستاذ كثير من العلماء والفضلاء . السيد شريف حسين بن السيد رجب علي ولد سنة 1249 في لودهياته من البنجاب وتوفي سنة 1329 . درس في بلده ثم في لكهنو فكان من أساتذته فيها السيد حامد حسين صاحب ( عبقات الأنوار ) . ثم توجه إلى العراق فدرس على السيد حسين البهبهاني والشيخ جعفر الشوشتري . كان شاعرا بالاردوية تتلمذ على الشاعر الهندي الشهير ( أنيس ) ، كما كان ينظم بالعربية والفارسية . السيد شريف الدين بهريلوي بن السيد إمام علي السبزواري ولد سنة 1284 في بهريلي من قضاء دنباله في [ شرفي ] شرقي البنجاب وتوفي سنة 1361 . درس أولا في بلده وفي دنباله ثم هاجر إلى لاهور وتخرج من جامعة البنجاب ، وعين في إحدى المدارس العالية مدرسا للغتين العربية والفارسية . وقد استفاد في لاهور من كل من مولانا أبو القاسم الحائري ومولانا عبد العلي الهروي الطهراني في التفسير والحديث والفقه . اهتم بإنشاء المساجد والحسينيات والمدارس الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعند ما تم تقسيم الهند سنة 1947 وقامت الفتن ، ذهبت مكتبته - وفيها مؤلفاته - ادراج الرياح . وقد وجد من آثاره المطبوعة : آثار حيدرية ، ترجمة مودة القربى ، ترجمة الكوكب الدري ، ترجمة النزهة الاثنا عشرية ، ترجمة التحفة الرضوية وغيرها . السيد شريف الدين بن الشهيد نور الله الشوشتري ولد سنة 990 في إيران وتوفي سنة 1020 في أكره بالهند . عندما هاجر الشهيد نور الله الشوشتري من إيران إلى الهند بقي ولده المترجم في إيران ليتابع دراسته فيها بعد أن كان قد درس على أبيه ما درس . وفي شيراز درس على السيد تقي الدين الشيرازي الفقه والأصول . ودرس على الميرزا إبراهيم الهمداني المعقولات والعرفانيات وعلى الشيخ بهاء الدين العاملي الحديث والتفسير . من مؤلفاته : حاشية على تفسير البيضاوي ، وحاشية على مبحث الجواهر ، وحاشية على المختصر العضدي ، وحاشية على مطالع الأنوار ،

--> ( 1 ) أول الملوك القاجاريين . توج شاها في شهر رمضان سنة 1210 هفي طهران . ( 2 ) كان « آغا محمد خان قاجار » يحب المال حبا جما ، ويعشق الجواهر . يروي أحد خاصته ، وهو أمين صندوقه أيضا ، أنه كان عنده صندوق صغير مختوم يأمر بان يوضع على فراشه في كل ليلة . وفي ليلة طالت مغازلة الخان للصندوق فنظر أمين الصندوق من وراء ستار إلى داخل غرفته فتبين له أن ما في الصندوق جواهر ، وأن « آغا محمد خان » قد أفرغها على اللحاف وجعل يمرغ وجهه عليها .