حسن الأمين

223

مستدركات أعيان الشيعة

فؤاد كله كمد وعين كلها سهد وآلام مبرحة وعيش ما به رغد وآمال مضيعة وعمر كله نكد ودمع هاتن وحشا تكاد لظاه تتقد جوى يبكي الجماد دما فكيف تطيقه كبد وأشجان يكابدها غريب الدار مبتعد فتى تقتاده الأسفار حتى ملة القتد إذا ما شافه بلد دعاه إلى الشقا بلد تحير أين حل الرحل حل الطالع النكد فليس يفيده جزع وليس يفيده جلده فكم من مهمة قذف يضل بعرضه الرشد تروح به مطيته تخب وناره تقد يفتش هل يرى أحدا وليس لعينه أحد فلا عين ولا أثر ولا عير ولا وتد ولا شاة ولا نعم ولا طنب عمد وكيف العيش تقربه وعنه الوحش يبتعد فلا كلأ به ترعى ولا ماء به ترد فدافد لا أنيس بها يثيب لهولها الولد يهاب الوحش وحشتها ويجزع عندها الجلد ونعم الأرض تلك لو أنه أثرا بها يجد ويرعى الوحش فيها وهو مفترق ومتحد يبغم في الكناس رشا ويزأر في الشري أسد وليل طال حتى خلت ليس لطوله أمد وقد وقفت كواكبه وملء عيونها رمد وحار دليل أنجمه فضل العلم والرصد كان الليل تيار وشهب نجومه زبد وكان سحابه سفن تعوم وأهلها رقدوا بواخر في بواطنها لظى للبرق تتقد إذا عصفت بها ريح تروح وشملها بدد وإن زفرت بصوت الرعد خلت الأفق يرتعد فخضت عباب لجته وقلبي خانه الجلد على زيافة من سيرها تجد الذي أجد قتاد الأرض يؤلمها ويؤلم جسمي القتد كلانا في السري دنف يغالب سقمه الجسد تخاطبني إلى كم أنت في الظلماء منفرد أتقضي العمر بالسير الحثيث وليس تتئد ترى لا تنتهي الأسفار حتى ينتهي الأبد غدا يا سعد قلت وهل لليل البائسين غد أراحلتي وفي كبدي تعيث من الهموم يد ولي أمل غدا أمل له في أضلعي وقد دعي فندي فحسب الصب من عذاله الفند سأقضي في الفلا عمري فليس يروقني بلد سئمت العيش في وطن يضام ، بذل ، يضطهد محته يد القضاء فراح لا روح ولا جسد عفت تلك الربوع فلا قديمات ولا جدد رياض صدحت ومها ذعرن ومجمع بدد مرابض في الحمى لم يبق من آسادها أسد ربوع غير سرح الوحش لا يأوي لها أحد دموع تستفيض على دماء ما لها قود خطوب لو دهت أحدا لساخ بعبئها أحد وتاريخ نظم هذه القصيدة هو 14 ربيع الثاني سنة 1339 ومن طرائفه الشعرية قوله مداعبا صديقا له اسمه نافع : وقال من قصيدة ، والذين عرفوه يعرفون كم هو صادق فيما يقوله في هذه الأبيات : أنا الصريح بودي حين أمحضه فلا نفاقا ولا كذبا ولا ملقا ولا يغيرني عن صاحبي أبدا به الزمان لسعد سار أم لشقا سيان حالاه من عز ومن ضعة فليتخذ سلما أو يتخذ نفقا وإنني أغفر الزلات إن صدرت من الصديق الذي في وده صدقا ذي شيمتي لا أبالي من نتائجها أسميت رشدا أم سميت حمقا لا تتخذ غير لون واحد أبدا كن أسودا حالكا أو أبيضا يققا ومن شعره ما قاله في مرضه الطويل الذي توفي فيه ، وذلك قبل أسبوعين من وفاته ، حيث نظم قصيدة يرثي بها نفسه بلغت نحو ستين بيتا بقول فيها : أبوارق الآمال والآلام لوحي لعلك تكشفين ظلامي فلقد بدا شبح الهموم على الدجى حلكا ركاما قام فوق ركام يوحي إلى نفس الكئيب كآبة خرساء تخلع مهجة الضرغام متوسطا شبحين ذاك لمحنة الوطن الأسير وذا الفرط سقام فلعلتي شبح رهيب كالردى ولموطني شبح جريح دام ولقد بدأ نجم سعد يتالق منذ قيادته للمعارضة بعد استقالته من وزارة الداخلية ، وبرز زعيما شعبيا وطنيا تلتف حوله الجماهير وتعقد عليه الآمال الكبار ، وبينا هو يخطو خطواته الأولى في زعامته إذ تسلط عليه مرض عضال أعيا أطباء العراق ، فقصد أطباء أوروبا فعجزوا عن معالجته فعاد إلى العراق ، وقد أخذ يذوي يوما بعد يوم حتى توفاه الله فكان يومه في العراق يوما مشهودا . وقال في مطالع شبابه سنة 1338 ، وأرسلها إلى بعض أصدقائه ، وكأنه بهذه القصيدة يعلن منهجه لمستقبل أيامه من تقويم المعوج في الحياة العامة ، وبلوغ العلى ، فهو حين يقول : فسوف أثقف معوجه بماضي العزيمة بتارها كان حقيقا بهذا القول ، إذ استطاع بعد حوالي ربع قرن من هذا الوعد استطاع أن يثقف المعوج حين كان لا بد من تكليفه بوزارة الداخلية ، فرفض قبول المنصب إلا بشرط إطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية ، فكان له ما أراد . وقبل ذلك كم ثقف من المعوجات في المدن التي تولى إدارتها .