حسن الأمين
216
مستدركات أعيان الشيعة
بوثيقة رسمية . وإذ أتاحت الظروف الداخلية والخارجية يومئذ للإيرانيين شيئا من حرية الكلام ارتفعت أصوات في الصحف وفي المجلس النيابي بالشكوى من أعمال السلب والغصب لأموالهم أيام الشاه المخلوع . وطرحت القضية في المجلس النيابي وتقرر تشكيل محكمة خاصة للنظر في دعاوى الشاكين ورد الأموال المغتصبة إلى أصحابها . ولكن هذا التدبير لم يأت بفائدة الا شيئا قليلا ، فقد كان فريق ممن اغتصبت أملاكهم قد مات في السجون والزنزانات . وفريق آخر عاجز عن متابعة دعواه لأنه يفتقر إلى المال اللازم لنفقات الدعوى من محاماة وغيرها . واستطاع بعضهم استرداد أملاكه لتمكنه من أداء نفقات الدعوى . وإذ كان الشاه الجديد لا يزال في بداية أمره لم يستحكم بعد مكانه على العرش فقد كان مضطرا إلى المسايرة والمداراة . ومن ثم وهب - مكرها لا بطلا - تلك الأملاك للدولة لتنفق عائداتها في مصالح الشعب . ولكن هذه الهبة لم تدم طويلا . فقد استردتها الأسرة البهلوية حين استقوى واستحكم ملكه . استردها بعناوين مختلفة كمؤسسات الخدمات الاجتماعية والثقافية والفنية . وهي مؤسسات شكلية يديرها إخوته وأخواته ورجالهم وتؤخذ عائدات تلك الأملاك بعنوان نفقات لها ومصيرها إلى جيوبهم ، مثل مؤسسة « بنياد بهلوي » ( المنشأة البهلوية ) وأمثالها . خلع « رضا شاه بهلوي » كان « رضا شاه بهلوي » على درجة عالية من الذكاء ومضاء العزيمة والأناة والصبر على المشقة . ولكن أفسد عليه ذلك كله ما كان في طبعه من طمع وحرص وأثرة وغرور وفظاظة واستضعاف للناس . وقد جعلته هذه الأخلاق يهمل ما تجب مراعاته ويستهين بما لا يستهان به ويستبد برأيه غير مفكر في العواقب ، غرورا وإعجابا بالنفس . من ذلك استهانته بالإرادة الشعبية ، حتى حسب أنها إرادة عاجزة عن أن تصده عن نوال شيء يريده . ولذلك أقدم الحلفاء في أوائل الحرب الكونية الثانية على خلعه بلا تردد ، ولم يحسبوا حسابا لردة فعل سلبية في نفوس الإيرانيين من خلعه ، لأنهم كانوا يعلمون أن ملكه لا يستند إلى قاعدة شعبية وإنما يستند إلى الطغيان والجبروت . بل كان الحلفاء على يقين من أنهم يحسنون صنعا إلى الإيرانيين بخلعه . وقد حدث بالفعل أن كان يوم خلعه عيدا في إيران . ومن ذلك غفلته عن مراعاة الخطة الحكيمة التي سبق أن اختطها رئيس الوزارة الأسبق « مشير الدولة » بإقامة توازن بين تطلعات السياسات الأجنبية في إيران ، ولا سيما سياسة الإنكليز وسياسة الروس . بل بلغ الغرور ب « رضا شاه بهلوي » إلى أن رأى نفسه أهلا لمخادعة الساسة الإنكليز . كتب « الدكتور مصدق ( 1 ) : « كان قائد الجيش رضا خان يوما في منزلي ، وهو يومئذ رئيس للوزارة ، ومعه جماعة من الوزراء ورؤساء الوزارات والنواب . وكان في جملة حديثه أن قال : الحق أن الإنكليز هم الذين جاؤوا بي إلى الحكم . ولكنهم لم يكونوا يعلمون أي رجل يعاملون ! » وحين علا نجم النازي في العالم وترددت أصداء تحديات هتلر في كل ناحية من نواحيه اتجه « رضا شاه بهلوي » إلى الألمان وأخذ يستقدم منهم خبراء إلى بلاده ، وتبع ذلك وفود من السياح ورجال الأعمال الألمان تتردد إلى إيران . وبدا في تصرفاته يومئذ أنه في معاملته للسياسة الأجنبية بعيد عن التفكير في إقامة توازن بين هذه السياسات في بلاده . وفي أثناء الحرب الكونية الثانية اقتضت مصالح الإنكليز والاتحاد السوفياتي العسكرية احتلال إيران . وكانت الحجة التي تذرعوا بها هي أن إيران أصبحت وكرا من أوكار « الطابور الخامس » الألماني . وفي الثالث من شهريور سنة 1320 ه . ش . الموافق 25 آب سنة 1941 م غزا الاتحاد السوفياتي إيران من الشمال وغزاها الإنكليز من الجنوب واحتلوها . وفي 25 شهريور سنة 1320 ه . ش الموافق 16 أيلول سنة 1941 م خلعوا « رضا شاه بهلوي » عن العرش ونصبوا مكانه ابنه ولي عهده « محمد رضا بهلوي » . بعض الحوادث هذه بعض الحوادث التي وقعت في عهد ملك « رضا خان بهلوي » : في سنة 1302 ه . ش . الموافقة سنة 1342 ه . ق . إذ كان « رضا شاه بهلوي » وزيرا للحربية في وزارة « الميرزا حسن خان بيرنيا مشير الدولة » سجن رئيس الوزارة الأسبق « أحمد قوام السلطنة » لتهمة مفتعلة كاذبة . والدافع الحقيقي كان سياسيا شخصيا . ثم توسط له « مشير الدولة » فافرج عنه واكتفى وزير الحربية بنفيه من إيران فسافر إلى أوروبا . ولما تولى « رضا شاه بهلوي » الملك على ذلك النحو تحاماه سياسيو الدولة الموثوق بهم عند الرأي العام فلم يكن أحد منهم يرضى لنفسه تولي رئاسة الوزارة ، وتولاها سياسي انتهازي كان في مقدمة أعوان « رضا شاه » يوم كان يسعى إلى العرش هو « الميرزا محمد علي خان فروغي ذكاء الملك » . وبعد مدة رأى « رضا شاه » أن مصلحته تقضي بان يزكي حكمه عند الرأي العام بوجه مرضي عنه . فأوعز إلى رئيس الوزارة هذا بالاستقالة وكلف آخر من أهل السمعة الحسنة بتشكيل الوزارة ، هو « الميرزا حسن خان مستوفي الممالك » أحد رؤساء الوزارة السابقين . وأشار الوطنيون المخلصون ، ومنهم السيد « حسن المدرس » ، عليه بالقبول لعله يستطيع دفع شيء من سيئات الحكم . ومن ثم كان في جملة أعمال « مستوفي الممالك » بعد تولية رئاسة الوزارة إصداره أمرا في 15 تير سنة 1305 ه . ش بالسماح ل « قوام السلطنة » بالعودة إلى إيران ، فعاد إليها بعد أن مضى على إقامته في المنفي حوالي ثلاث سنوات . وفي سنة 1308 ه . ش الموافقة سنة 1348 ه . ق . توفي « أحمد شاه قاجار » في مستشفى بالقرب من باريس . وحمل جثمانه إلى العراق ودفن في كربلاء في حرم الإمام الحسين ( ع ) في مقبرة أبيه وجده . وفي سنة 1305 ه . ش . افتتح في طهران بنك الرهون وهو أول بنك إيراني . أنشاه الروس في العهد القيصري بمقتضى امتياز حصلوا عليه من « ناصر الدين شاه » . وفي عهد « أحمد شاه » سنة 1299 ه . ش . قبل الانقلاب ، تخلى الاتحاد السوفياتي لإيران عن هذا الامتياز بمقتضى معاهدة
--> ( 1 ) الدكتور محمد مصدق الذي أمم البترول الإيراني واصطدم بمحمد رضا شاه ابن رضا شاه وسجن