حسن الأمين
195
مستدركات أعيان الشيعة
بخبر الاستقالة وتوصيات بتنظيم تظاهرات تأييد له واعتراض على استقالته . وعلى أثر ذلك عم الاضراب بعض هذه الولايات والمدن مثل « جيلان » و « لورستان » و « أنزلي » و « بروجرد » و « كلبايكان » و ( قزوين ) وغيرها . وتوالت برقيات من مختلف نواحي إيران على المجلس النيابي ورئاسة الوزارة وولي العهد تطلب رفض استقالة « رضا خان » . ونشرت الصحف المؤيدة لوزير الحربية « رضا خان » مقالات عنيفة هددت بها المجلس باوخم العواقب إن قبلت استقالته ، إلا أن الصحف المعارضة له هاجمته هجوما عنيفا وردت على التهديد بمثله . المصالحة وعلى هذا النحو أثبت « رضا خان » أن له قوة وسيطرة لا تقاوم . ووجد المجلس النيابي نفسه يواجه مشكلة صعبة . فرأت أكثرية النواب أن أفضل طريقة لانهاء الخلاف هي معاملة « رضا خان » بالحسنى ومفاوضته على أساس المصالحة . واستدعى ولي العهد « محمد حسن ميرزا » رئيس الوزارة « قوام السلطنة » ووزير الحربية « رضا خان » وعقد ثلاثتهم اجتماعا يوم السادس عشر من مهر سنة 1301 ه . ش . الموافق 17 صفر سنة 1340 ه . ق . تقرر فيه أن يذهب « رضا خان » إلى المجلس النيابي ويعلن من على منبره أنه سيتقيد من الآن فصاعدا بمقتضيات القانون الأساسي ، ويلغي الحكم العسكري ، ويلحق بوزارة المالية ما هو ملحق بوزارة الحربية من الادارات المالية . وفي يوم 24 مهر سنة 1301 ه . ش . حضر « رضا خان » جلسة المجلس النيابي وخطب على منبره وأعلن بعزمه على التقيد بهذه القرارات . واستقبله رئيس المجلس والنواب بمظاهر التملق والتأييد والتعظيم وأعلن رئيس المجلس في ختام الجلسة أن الأموال التي تخصص للجيش ستبقى كما كانت في السابق لا تنقص ، وإن تكن عائدات الممتلكات الحكومية وعائدات بعض الضرائب التي كانت تحول إلى صندوق وزارة الحربية قد أصبحت تحول إلى صندوق وزارة المالية . وعاد « أحمد شاه » من أوروبا ووصل إلى طهران يوم 25 آذر سنة 1301 ه . ش . الموافق 27 ربيع الثاني سنة 1341 ه . ق . واحتفلت إيران كلها بمقدمه احتفالا عظيما بين مظاهر الزينة والأضواء وتلقى من جميع الولايات برقيات بتهنئته والترحيب به وإظهار الإخلاص والحب له . وكأنما أحس « رضا خان » أن في هذا الترحيب الفائق إشارة إلى أن خطة الشاه في رعاية الدستور والحكم النيابي الديمقراطي هي الطريق إلى كسب قلوب الناس ، لا العنف والإكراه . ومن ثم غير سلوكه وتخلى عن الأساليب التي كان يتبعها في عهد وزارة « مشير الدولة » ، وحرص على أن يسعى إلى غاياته مراعيا المظهر القانوني التام . وتقرب إلى حزب كان يعرف باسم « الحزب الاشتراكي » وصادق بعض رؤسائه . وهكذا مضى « رضا خان » في تحقيق خطته للوصول إلى غاياته بعزم ثابت وإرادة راسخة ، يحسن المناورة واغتنام الفرصة ، ويزداد قوة يوما فيوما . أما علاقته بالانكليز فيدل عليها تقرير سري مطول أرسله السفير الانكليزي في طهران في 5 كانون الثاني سنة 1923 م الموافق 9 أدي سنة 1301 ه . ش ، و 22 جمادى الأولى سنة 1341 ه . ق . إلى نائب الملك في الهند وفيه يشير السفير على نائب الملك بالاعتماد كليا على « رضا خان » ، إذ أنه مطمئن إلى صدقه في معاملتهم . وأن تقويتهم له تخفف عنهم عبء كثير من المسئوليات ، وتمكينه من توحيد إيران حول مركزية قوية يغنيهم عن معاملة رؤساء العشائر المتعددي الأماكن والمشارب ، إذ تصبح صلتهم مقتصرة على جهاز واحد ومكان واحد فيسهل التعامل . وفي تقرير آخر أرسله السفير الانكليزي إلى وزير خارجية إنكلترا في 21 أيار سنة 1923 م الموافق 31 أرديبهشت سنة 1302 ه . ش . يكرر السفير رأيه هذا . ويقول أيضا : إن « رضا خان » قد أصبح قادرا على ترؤس الوزارة وتعطيل المجلس النيابي وأن يحكم حكما ديكتاتوريا . بل أصبح قادرا على أن يخلع الأسرة القاجارية عن عرش إيران . وفي 27 دي سنة 1301 ه . ش . الموافق آخر سنة 1341 ه . ق . أقام وزير الحربية « رضا خان » عرضا عسكريا فخما حضره الشاه وولي العهد وسفراء الدول الأجنبية وجمهور غفير من الأهلين . فزاد هذا العرض في مقامه . استقالة قوام السلطنة في الخامس من شهر بهمن سنة 1301 ه . ش . الموافق 7 جمادى الثانية سنة 1341 ه . ق . استقالت وزارة « قوام السلطنة » الثانية بسبب نزاع طويل كان لا ينفك ناشبا بينه وبين نواب الأقلية ، ولا سيما النواب الاشتراكيون نزاع أتعبه حتى حمله على الاستقالة . ورشح المجلس النيابي لخلافته « الميرزا حسن خان » الملقب ب « مستوفي الممالك » ( 1 ) ، فكلفه الشاه بتشكيل الوزارة . وانتهى من تشكيلها في 25 بهمن سنة 1301 ه . ش . الموافق 27 جمادى الثانية سنة 1341 ه . ق . وظل « رضا خان » وزيرا للحربية فيها . ولكن « مستوفي الممالك » لم يلبث أن اضطر إلى الاستقالة في 21 خرداد سنة 1302 ه . ش . مع أن أكثرية المجلس كانت تؤيده . غير أن أقلية دأبت على مهاجمته والتشويش عليه . بل أن السيد « حسن المدرس » زعيم الأكثرية انحاز إلى الأقلية فعارضه . وما زالوا به حتى ضجر ، وأعلن استقالته في إحدى الجلسات وخرج من المجلس غاضبا وتبعه سائر الوزراء إلا وزير الحربية « رضا خان » فإنه ظل جالسا في مقعده ، مقعد الوزارة . وزارة مشير الدولة وفي 24 خرداد سنة 1302 ه . ش . الموافق أواخر ذي الحجة سنة 1341 ه . ق . كلف الشاه « الميرزا حسن خان بيرنيا مشير الدولة » بتشكيل الوزارة فشكلها في 26 خرداد سنة 1302 ه . ش . الموافق 1 ذي القعدة سنة 1341 ه . ق . وظل « رضا خان » وزيرا للحربية فيها . ولكنه تخلف عن مرافقة الوزراء حين حضروا عند الشاه بعد تأليف الوزارة كما هي التقاليد المتبعة . وتخلف أيضا عن الحضور إلى مكتب الوزارة مدة يومين معتذرا عن ذلك بالمرض .
--> ( 1 ) من الوزراء ورؤساء الوزارة السابقين . وكلمة « مستوفي الممالك » كانت تعني ما تعنيه كلمة « وزير المالية » اليوم . وكان « الميرزا حسن خان » في هذا المنصب في زمن « ناصر الدين شاه » . وظل هذا اللقب ملازما له .