حسن الأمين

184

مستدركات أعيان الشيعة

فقال له الطباطبائي : الخير في أن تتصرف إلى ما هو من اختصاصك من الأعمال وتتجنب التدخل في الأمور السياسية . فاغلظ له « رضا خان » الجواب حتى أنه شتمه ثم غادر غرفة الاجتماع غاضبا . وأخاف هذا الحادث الوزراء الحاضرين . وقال السيد « ضياء الدين الطباطبائي » : من الممكن أن يقدم قائد الجيش على مقاومتنا والانتهاء بالوزارة إلى السقوط ، إذ أن كل قوى الجيش بيده . وقر رأي الوزراء . بعد المذاكرة ، على وجوب السعي إلى مصالحته ورفع الخلاف من بين الطرفين . ومن ثم ذهب فريق منهم إلى منزل « رضا خان » يسترضونه ، ويلتمسون منه الحضور معهم إلى حيث يجتمع الوزراء لاحلال الصفاء والصلح فيما بينهم وإزالة أسباب الجفاء والتنافر . ولكن « رضا خان » رفض الذهاب إلى محضر الطباطبائي . ولم يكتف بهذا بل شتمهم أيضا وهدد الطباطبائي بان يفعل ويفعل . . . ولما أبلغ الوزراء إلى رئيسهم هذه النتيجة تقرر ، بعد المذاكرة ، أن يذهب السيد « ضياء الدين الطباطبائي » إلى منزل « رضا خان » يسترضيه ويصالحه . ولكنها كانت مصالحة ظاهرية . فقد دأب الطباطبائي من ذلك اليوم على التفكير في وسيلة يبعد بها « رضا خان » عن القوة التي تسنده ، أي رئاسة كتيبة القوزاق . ودأب « رضا خان » على التفكير في وسائل تمكن مكانه وتقويه في هذه الكتيبة ليصبح أقدر على مقاومة السيد « ضياء الدين الطباطبائي » . من ذلك أن أخذ يعيد إليها ضباطا كانوا قد خرجوا منها أيام رئاسة الضباط الروس لها . وقد تركوها لاستيائهم من أوضاعها التي كانت عليها يومئذ . ومن ثم تكون إعادتهم إليها يدا ل « رضا خان » عندهم فيكسبهم إلى جانبه . وفي 12 فروردين سنة 1300 ه‍ . ش . أمر وزير الحربية « رضا خان » بإرسال مائة جندي لمرافقة أحد الضباط في مهمة كلف القيام بها في بعض الولايات . فلما وصل الأمر إليه رفض أن يرسل أكثر من ثلاثين جنديا . وبعد جدل طويل قبل أن يرفع العدد إلى خمسين جنديا . وفي 26 فروردين سنة 1300 ه‍ . ش . أرسل إليه وزير الحربية أمرا خطيا مستعجلا فخرقه ، وأمر أحد الضباط باصطحاب أربعين قوزاقيا إلى وزارة الحربية واعتقال الوزير وجلبه إلى الثكنة مقيد اليدين ولكن جماعة من الضباط توسطوا وما زالوا به حتى صرفوه عن إنفاذ هذا الأمر . وبعد بضعة أيام اجتمع قائد الجيش « رضا خان » ووزير الحربية ، وكان رئيس الوزارة حاضرا أيضا . فشغب « رضا خان » على الوزير وأغلظ له الكلام وأهانه . وأحرج هذا الوضع السيد « ضياء الدين الطباطبائي » وأخذ يفكر في وسيلة يقلل بها قوة هذا الخصم . فاستشار وزير الحربية وأحد ضباط الدرك . وبعد مذاكرات طويلة جرت بينهم ارتئوا أن خير وسيلة إلى ذلك هي تعيين « رضا خان » وزيرا للحربية . فيتخلى عن رئاسة كتيبة القوزاق وتنقطع صلته بهذه القوة التي يعتمد عليها ، وتسند رئاستها إلى رجل آخر . فإذا استحكم مكان الرئيس الجديد أمكن تنحية « رضا خان » والخلاص منه . وفي اليوم الثاني استقال وزير الحربية من منصبه . وفي الرابع من شهر أرديبهشت سنة 1300 ه‍ . ش . الموافق 15 شعبان سنة 1339 ه‍ . ق أصبح « رضا خان » وزيرا للحربية . ولكن سعي هؤلاء الثلاثة خاب ، إذ أن وزير الحربية الجديد ظل محتفظا برئاسة كتيبة القوزاق مع وزارة الحربية . فازداد قوة على قوة ، وأخذ نفوذه يزداد يوما بعد يوم . واستمر الخلاف بين وزير الحربية « رضا خان » ورئيس الوزراء السيد « ضياء الدين الطباطبائي » في داخل الوزارة . وبلغ الخلاف إلى أن يحتاط « رضا خان » لنفسه ، خوفا من أن يبيت له الطباطبائي سوءا . فقاطع جلسات الوزارة لا يحضرها لئلا يقدم الطباطبائي يوما على اعتقاله وإلقائه في السجن . وغير حرس الوزارة فاستبدل بهم حرسا آخر ممن يثق بهم من الجنود . وعجل بنقل الكتيبة القوزاقية إلى ثكنتها الصيفية المعتادة قبل حلول الصيف ، إذ كانت هذه الثكنة أمنع . بل كان من يوم قدومه من قزوين إلى طهران يحتاط لنفسه . من ذلك أنه كان ينام في الثكنة لا في منزله ، وأمر جماعة من ضباط القوزاق أيضا أن يكون مبيتهم ليلا فيها . وأن يكون مبيت بعضهم قريبا من غرفة نومه . وفي كل خلاف وقع بين « رضا خان » والطباطبائي كان هذا يسعى إلى استرضائه ومصالحته . من ذلك أن صالحه ، بعد خلاف من تلك الخلافات ، بان فصل كتيبة الدرك ، وهي ثاني قوة بعد القوزاق ، عن وزارة الداخلية وألحقها بوزارة الحربية . وبذلك أمسك « رضا خان » بزمام القوة العسكرية كلها . وفي هذه المصالحة أقسم كلاهما يمينا ، وبينهما القرآن ، بان لا يخون أحدهما الآخر . ولكن الخلاف عاد فتجدد بينهما . فقد وصلت إلى صندوق البلدية أموال بعض الضرائب . فطلبها « رضا خان » لانفاقها في بعض شؤون الجيش . فرفض رئيس البلدية دفعها إليه بغير إذن من رؤسائه في الحكومة . فما كان من « رضا خان » إلا أن أرسل جماعة من القوزاق إلى دار البلدية فأجبروا المسؤولين فيها على دفعها إليهم بالقوة . فكان هذا العمل تمردا صريحا على الطباطبائي وإهانة له . وقد ظل هذا الخلاف بلا مصالحة إلى أن استقالت وزارة الطباطبائي . وفي يوم 28 أرديبهشت سنة 1300 ه‍ . ش . قام « رضا خان » بجولة تفتيش في ثكنة القوزاق . فرأى أن بعض التجهيزات الحربية غير كافية . فبادر إلى طلب حاجته من هذه التجهيزات من قزوين وإرسالها مع أول وسيلة نقل تغادرها إلى طهران . فبادر معسكر قزوين إلى إجابة طلبه في الحال وأرسل التجهيزات المطلوبة على أربع من عربات الشحن . وعلم السيد « ضياء الدين الطباطبائي » بذلك . فأرسل إلى قائد فرقة قزوين يأمره باستعادة العربات . فلما علم « رضا خان » بما أمر به الطباطبائي أرسل ضابطا كبيرا من ضباطه بالسيارة فاحضر العربات إلى طهران غير معتن بأمر الطباطبائي . وعندئذ أيقن الطباطبائي أن خصمه لن يسالمه : فاخذ يعد عدته لمقاومته . وشرع بإفساد ما بينه وبين كبار ضباط القوزاق الذين في قزوين . ونجح في مسعاه وكادت تقع الواقعة بينهما لولا اضطرار الطباطبائي إلى الاستقالة فانحسم ما بينهما اضطرارا . وفي 8 رمضان سنة 1339 ه‍ . ق . الموافق 27 أرديبهشت سنة 1300 ه‍ . ش . نقل « رضا خان » ( وزير الحربية ) الضابط الدركي « كاظم خان » من منصب حاكم طهران العسكري إلى وزارة الحربية وجعله رئيس القيادة العسكرية العليا ( أركان الحرب ) . و « كاظم خان » هذا كان