حسن الأمين

181

مستدركات أعيان الشيعة

الجديدة . واعترفت بريطانيا بها بعد خمسة عشر يوما من تشكيل الوزارة . ولكن السفير الانكليزي كان لا ينفك يزور مقر رئاسة الوزارة ويجتمع بالطباطبائي من اليوم الثالث من إسفند [ ] 1299 ، يوم الانقلاب . وكان الانقلابيون قد عطلوا عمل الوزارات وأغلقوا أبوابها من صباح الرابع من إسفند [ ] 1299 . وبعد تشكيل الوزارة أمر رئيس الوزراء بحل أجهزة وزارة العدلية ووزارة المالية ووزارة الحربية . وأمر بتشكيل لجنة لكل وزارة من هذه الوزارات تتولى التخطيط لانشاء جهاز جديد والقيام بالاصلاحات اللازمة . وكان من جملة ذلك قرار اتخذته لجنة وزارة الحربية بدمج حامية طهران بكتيبة القوزاق . وأمر بحل أجهزة حاكمية طهران وقزوين وسمنان ودامغان وقم وكاشان ، وفوضت أمورها إلى حكام عسكريين . وأسند قيادة الدرك إلى ضباط جدد . وشكل لجنة لتعديل أوضاع بلدية طهران . وفصلت تلك اللجان جميع الموظفين الذين لا تطمئن إلى إخلاصهم للعهد الجديد واستبدلت بهم موظفين من أنصارها . واحتل الإنكليز ، من بين الخبراء والمستشارين الفنيين الأجانب الذين تحتاج إليهم الوزارات ، عمدة المناصب . وكان الطباطبائي ، من يوم الانقلاب ، يزور السفارة البريطانية في كل يوم . وفي ذهابه إليها وأيابه منها يرافق سيارته حرس من الفرسان المسلحين من الأرامنة الطاشناق . وتعود صلته بالطاشناق إلى سنة 1327 ه‍ . ق . سنة اقتحام أنصار البرلمان طهران وخلع « محمد علي شاه » . وفي 12 إسفند سنة 1299 ه‍ . ش . فتحت أبواب إدارات البرق والبريد وعادت إلى العمل . وأخر موعد منع التجول إلى الساعة التاسعة مساء . وكان موعده الساعة الثامنة قبلا . وأمر الطباطبائي بمداهمة البيوت التي يشتبه بان فيها أسلحة وتفتيشها ومصادرة ما فيها من سلاح . وعمم بيانا يدعو فيه كل من كان في حوزته أسلحة أن يسلمها إلى مخافر الشرطة . فمن خالف جوزي بعقاب شديد قد يصل إلى الاعدام ، ودوهمت بيوت وصودرت أسلحة كثيرة . واستمر تعطيل الصحف سوى بضع صحف عادت إلى الصدور ولكنها أجبرت على مداومة الثناء والتحبيذ لأعمال الحكومة وبيانات السيد « ضياء الدين الطباطبائي » . ونشرت جريدة « رعد » ، الداعية الإنكليزية ، جريدة الطباطبائي ، بيانا بأنها توقفت عن الصدور . وفي 28 جمادى الثانية سنة 1339 ه‍ . ق . الموافق 19 إسفند سنة 1299 ه‍ . ش . وصل خبر إلى هذه الحكومة من سفير إيران في موسكو أن المسؤولين السوفيات وقعوا في 17 جمادى الآخرة سنة 1339 ه‍ . ق . الموافق 8 إسفند سنة 1299 ه‍ . ش . على المعاهدة الإيرانية . الروسية التي سبق أن وافق عليها مجلس الشورى الإيراني في عهد حكومة « السبهدار » كما تقدم . ثم عين الاتحاد السوفياتي سفيرا له في إيران اسمه « رتشتين » وأصبح وصوله إلى إيران من طريق تركستان ومشهد وشيكا . فبادرت حكومة الطباطبائي إلى طرد جماعة كبيرة من الروس من إيران قبل وصوله ، تزلفا منها للانكليز وإظهارا للجفاء منها للسوفيات . ولكن الطهرانيين استقبلوا السفير السوفياتي حين وصوله استقبالا حسنا ، لا حبا بالبلاشفة بل كرها بالانكليز . ( 1 ) وأحسن السوفيات اغتنام الفرصة . وأرادت بعثتهم الدبلوماسية أن تثبت للطهرانيين أنهم أهل لما استقبلتهم به عاصمة القاجاريين من بشاشة وترحيب ، فالتزموا في حياتهم طريق الجلال والوقار وبسطوا للناس يد التودد والترفق وتجنبوا إحراج الحكومة بشيء من المطالب والتصرفات التي كان يمارسها أسلافهم في العهد القيصري . ونجحوا في رفع ما قر في أذهان الناس من خوف ورعب من البلاشفة . وبذلك تيسرت لهم مضايقة الإنكليز ، وتيسر لهم نشر الدعاية الاشتراكية . ووقع سفير إيران في موسكو في أواخر شهر إسفند سنة 1299 ه‍ . ش على معاهدة سنة 1921 م ، أي المعاهدة الإيرانية السوفياتية التي تقدم ذكرها . فبادر الاتحاد السوفياتي إلى إنفاذها فورا فجلت جنوده عما تحتله من بلاد جيلان . وفي أواخر شهر فروردين سنة 1300 ه‍ . ش . أخذ العسكر الانكليزي أيضا بجلو عما يحتله من أرض في شمال إيران ، إذ كانت إنكلترا قد اطمأنت إلى حد لا بأس به إلى أن التجهيزات العسكرية الإيرانية الجديدة يمكن الاعتماد عليها في المحافظة على طريق الهند ، وأن الاتحاد السوفياتي وقد سالم إيران لا يمكن أن يخترق حدودها بعد عقد تلك المعاهدة ، فأصبحت إنكلترا في غير حاجة إلى حراستها بجيشها . هذا من جهة ومن جهة أخرى كانت المعاهدة الإيرانية السوفياتية تحوي مادة تنص على أن الاتحاد السوفياتي يحق له أن يدخل جيشه إيران إذا احتل أرضها عدو له لإخراجه منها . فأرادت إنكلترا أن لا تجعل من بقاء جيشها في إيران ذريعة في يد السوفيات إلى احتلال أرض إيران . ويجدر بالذكر أن هذه النتيجة الطيبة كان سببها سياسة « مشير الدولة » الرشيدة يوم أقدم على إنشاء علاقات دبلوماسية بين إيران والاتحاد السوفياتي لإيجاد توازن بين تطلعات الدول الأجنبية في إيران . وفي 27 إسفند سنة 1299 ه‍ . ش . أقدمت حكومة الطباطبائي على عمل أخلاقي حسن . فقد أصدرت قرارا بمنع استيراد المشروبات الكحولية من الخارج إلى إيران . وعهد إلى وزارة المالية بإبلاغ هذا القرار إلى دوائر الجمارك مع أمر بوجوب التشدد إلى أقصى حد في منع دخول هذه المشروبات إلى البلاد . وبعد بضعة أيام أصدرت أمرا بتحريم شرب الخمور كلها ، سواء أكانت من صنع إيران أم أجنبية . وأمرت باغلاق الخمارات ومتاجر الخمور . والاقتصار على شرب المرطبات فقط في المآدب الرسمية . وقد تلقى الناس هذا القرار باستحسان . ولكن تقريرا أرسله السفير الانكليزي إلى وزير خارجية بلاده يذكر أن السيد « ضياء الدين الطباطبائي » باحثه في هذا الأمر قبل إصدار قرار التحريم هذا . وذكر له أن يرى لزوم إحياء شعائر الدين وتقويتها في نفوس الناس لابعادهم عن النفوذ البلشفي . وأنه رأى أيضا أن جند القوزاق يمكن أن يفرطوا في تعاطي المسكرات فيشغبوا على الناس ويضايقوهم . وأن السفير الانكليزي استحسن رأيه ووافقه عليه . وأصدرت حكومة الطباطبائي أيضا أمرا بوجوب تعطيل المتاجر يوم الجمعة ، حتى متاجر غير المسلمين ، ما عدا محلات بيع المواد الغذائية . وأن

--> ( 1 ) وصل السفير السوفياتي إلى طهران يوم 6 أرديبهشت سنة 1300 ه‍ . ش .