حسن الأمين
10
مستدركات أعيان الشيعة
هو أن يقسم كل الحاضرين على أن لا يتقاعسوا عن نصرتي والوفاء لي ما داموا أحياء . فاقسموا . وحينئذ وضع التاج على رأسه . وكانوا قد أحضروا سيف الشاه إسماعيل الصفوي مؤسس السلسلة الصفوية الملكية ، وكان السيف موضوعا عند رأس قبره ، فتقلده « آقا محمد خان » . وبذلك جعل نفسه خليفة الصفويين والملك المملك . وضرب النقد باسمه . وقال بعضهم إنه توج سنة 1209 هبعد اعتقال « لطف علي خان » ومقتله . انقراض ملك الأفشاريين وفي أواخر سنة 1210 هسار « آغا محمد خان » إلى خراسان لزيارة ضريح الإمام الرضا ( ع ) في الظاهر ، وضم خراسان إلى سائر النواحي التي يحكمها من إيران في الواقع ، إذ كانت خراسان لا تزال في حكم « شاه رخ شاه أفشار » الأعمى آخر ملوك الأفشاريين وابن « رضا قلي ميرزا » ابن « نادر شاه » وكذلك الاستيلاء على ما في يد « شاه رخ شاه » من بقايا جواهر « نادر شاه أفشار » الغالية . فلما قرب « آقا محمد خان » من ( مشهد ) رأى « شاه رخ شاه » مصلحته في أن يستجير به ليبقى آمنا . فاجاره « آقا محمد خان » وأقسم له في رواق مقام الإمام الرضا ( ع ) . بحضور أعيان خراسان على أن لا يمسه بسوء . ولكنه لم يلبث ، بعد أن اطمان إليه ، أن طالبه بما يحتفظ به من الجواهر ، فرفض « شاه رخ شاه » طلبه . فما كان من آقا محمد خان « إلا أن وضعه في العذاب . واستمر في تعذيبه حتى أوشك أن يموت . وحينئذ لم يجد وسيلة للسلامة من الموت سوى التسليم ، فدله على مخبا الجواهر واستولى » آقا محمد خان « عليها . وذكروا أن بعض هذه الجواهر كان ياقوتات كبيرة مما كان » أورنك زيب « ملك الهند التيموري يرصع بها تاجه من جواهر وقد حملها » نادر شاه أفشار « معه من الهند في جملة ما حمله من نفائس . وبعد أن استولى « آقا محمد خان » على جواهر « شاه رخ شاه » أرسله مع رجاله كلهم إلى مازندران ولكن « شاه رخ شاه » مات في الطريق متأثرا بالجراح التي أوقعها به التعذيب . وكان عمره يومئذ أربعة وستين عاما . وبذلك انقرضت أسرة « نادر شاه أفشار » الملكية في سنة 1210 ه . الغزو الثاني للكرج بعد أن بلغ « آغا محمد خان » غايته بضم خراسان إلى ملكه والقضاء على ملك الأفشاريين وحيازة جواهر « نادر شاه » الغالية ، كان أكثر اهتمامه بإعادة حدود إيران إلى ما كانت عليه أيام السلاطين الصفويين و « نادر شاه » ، واسترجاع الأجزاء التي انفصلت عن إيران أيام الفتن والثورات بعد أن كانت جزءا منها مدة قرون طويلة . من أجل ذلك أرسل بعض رؤساء عسكره المعتمدين إلى الملوك الذين يحكمون في بلاد الأفغان وبخارى ينذرهم بإعادة المدن الإيرانية التي فصلت عن خراسان وألحقت بمجال حكمهم . فأجابوه كلهم بالموافقة على طلبه . وأراد المضي إلى بلاد ما وراء النهر لاخضاع خان بخارى الذي استقل عن إيران بعد مقتل « نادر شاه » . ولكن وصله قبل تحركه من ( مشهد ) لهذا الغرض خبر بان روسيا أرسلت نجدة إلى ملك الكرج وأن الكرج عادوا فاستولوا على النواحي التي كان قد احتلها وأن العسكر الروسي دخل القفقاس واجتاز نهر « آرس » ووصل إلى أذربيجان . وبذلك انتقضت خطة « آغا محمد خان » كليا ، وعزم على معاودة غزو القفقاس لدفع الروس وإخضاع الرؤساء والخانات المحليين الذين واطؤوهم . فسار في أواسط ذي القعدة سنة 1211 هإلى أذربيجان ، ومنها سار إلى « قراباغ » . وفي أثناء هذا الغزو أسعفت الظروف « آقا محمد خان » بان ماتت « كاترين » الثانية أمبراطورة روسيا ( في تشرين الثاني سنة 1796 وجمادى الأولى سنة 1211 ه ) وكانت سندا قويا للكرج ، وخلفها ابنها « بولس » الأول . وعلى أثر ذلك جلا العسكر الروسي عما احتله من أرض وعاد إلى روسيا . وبذلك خفت على « آقا محمد خان » الموانع التي تعترض طريقه . وكان « إبراهيم الخليل جوانشير » حاكم « قراباغ » قد ارتبط سرا بروسيا وانحاز إليها . فلما علم بقدوم « آغا محمد خان » إلى « قراباغ » أمر بتخريب الجسر المعقود على نهر « أرس » ليمنع « آغا محمد خان » من عبوره . ثم حول مياه النهر إلى الأراضي التي تقع في طريقه فاغرقتها . ومع ذلك ينصرف « آغا محمد خان » عن عزمه وظل ثابتا على تصميمه . فبادر إلى صدار الأمر بتهيئة القوارب والسفن للعبور عليها . ومع أن جماعة من عسكره غرقوا بسبب طغيان الماء فإنه تمكن من عبور النهر بجيشه واحتل مدينة « شيشه » مقر الحاكم وقبل أن يدخلها خرج منها الحاكم وفر إلى داغستان . مقتل « آغا محمد خان » دخل « آغا محمد خان » إلى « شيشه » في 17 ذي الحجة سنة 1211 هوبعد أربعة أيام من دخوله ، أي في 21 ذي الحجة من تلك السنة قتل . قتله ثلاثة من خدمه وهو في السابع والخمسين من عمره . وبعد قتله على هذا النحو الفجائي تفرق جنده كلهم وأغار أهالي « قراباغ » على معسكره فنهبوا ما بقي فيه . وكان له معسكر كبير آخر على الساحل الآخر من النهر في إمرة « حسين قلي خان قاجار » أخي « فتح علي شاه » و « سليمان خان قاجار » « اعتضاد الدولة » و « الحاج إبراهيم خان اعتماد الدولة » فتفرق جنود هذا المعسكر أيضا ، ولم يعد من ذلك الجيش أحد سوى البندقيين ( 1 ) ، الذي هم من أهل فارس ومازندران . عاد بهم « الحاج إبراهيم اعتماد الدولة » بما هياه من تدابير صائبة إلى طهران . أما سبب اغتيال « آغا محمد خان » فهو أن ثلاثة من خدمه ارتكبوا في مساء يوم خميس ذنبا فأمر بقتلهم . فنبهه « صادق خان شقاقي » ( 2 ) إلى أن الوقت ليلة الجمعة ، وطلب منه تأجيل قتلهم إلى يوم آخر مراعاة لحرمة الجمعة فقبل . ولكنه لم يوقفهم بل تركهم طليقين يقومون بأعمالهم المعتادة ريثما يحل ميعاد قتلهم . وقيل في سبب هذا التفريط الفاحش إنه شدة غروره بنفسه فلم يخطر بباله أن أحدا منهم يمكن أن يتجرأ عليه . وقال « الحاج إبراهيم اعتماد الدولة الشيرازي » إن سببه اختلال في قواه العقلية كان قد اعتراه في تلك الأيام .
--> ( 1 ) المحاربون بالبنادق . ( 2 ) كان منافسا فسأله « آغا محمد خان » وحاربه وانكسر . ثم عفا عنه « آقا محمد خان » فالتحق به .