حسن الأمين

99

مستدركات أعيان الشيعة

متضائل الأنوار رامت قصده فنأى بها التيار عما تقصد ترنو لمرضعها يعوم بجنبها والموت جاث حوله يترصد أغفى فما انطبقت له عين ولا امتدت له ممن تؤمله يد تدنو به الأمواج من رشفاتها حتى إذا حدبت عليه يبعد فتحت له الأهوال ثغرا موصدا فهوى وما ثغر المنية موصد أيعوم تحت الماء جسم كلما يغليه تيار الحوادث يبرد وتذوب في الأمواج نفس حيثما يطفو مذاب الموج فيها يجمد وتموت بادية الشحوب يظلها من رائع الأيام يوم أسود ويروح هذا الكون يبسم هازئا منها وشحرور القضاء يغرد كم دولة للموج أم كم جولة يشقى بها قطر وقطر يسعد خضدت حقول الرافدين وكم على الأمواج من كف هنالك تخضد تربت يد الفلاح منها إنه ما أنفك يبذر في الحقول ويحصد أبساعد الفلاح تهزأ أم على ما أعوج من مسحاته يتجعد تثرى بطون الأرض من ثمرات ما غرست يداه وهو ضاح أجرد متوسلا يدعو وهل يغني الدعا والماء في بقراته يتزأد فكلابه تعوي أسا وشياهه تثغو شجا وبناته تستنجد وكأنما الأرض السما وكأنما في كل أفق من بنيه فرقد لماعة الجنبين لكن أفقها بالرغم من لمعانه متلبد فلقد هوى من نجمه ما قد هوى وأضاع من أحلامه ما ينشد ذهبت سدى تحت الظلام جهوده والقوم ما بين الأسرة هجد حيران تجهش نفسه فيصدها وتخونه في الحادثات فيسعد رباه أن يدي غدت مشلولة جذا وكفك بالعطية أجود ما للغيوم تبددت عن أفقها وسحاب هذا الأفق لا يتبدد فالقوم بين أكلة وأسرة متنعمون وطرفه المتسهد هل أن لون الصبح لون حالك أم أن هذا الليل ليل أسود وله يرثي الحسين ( ع ) : لمن النواهد لا برحن نواهدا يفني الزمان ولا تزال رواكدا طفقت تصعد في الفضاء كأنها اتخذت بافاق السماء قواعدا نتئت على هام القرون فخلتها في مبسم الدهر الجديد نواجدا ومشت تحيي الفرقدين فاطلعت بالرغم من وضح النهار فراقدا نطحت بصخرتها الوجود وأصحرت لتظل من بعد الحدوث أو ابدا ركدت كرابعة الكرات على الثرى فهوت لها الست الجهات سواجدا تستشرف العهدين في لفتاتها عهدا تغشاها وعهدا بائدا وتساجل الجيلين في همساتها لتشد بالمجد الطريف التالدا نهضت شواهق كالعروش فأصبحت منها عروش الفاتحين هو أمدا لم تحو وهي الشامخات أنوفها نحو السماء إلا ملاكا صاعدا كحلت بها عين الزمان ولم أخل من قبل أن من الصخور مراودا ضربت لابعاد الفضاء مقايسا وبنت بجوزاء السماء مراصدا أمواقد الأنوار في الحجب التي كانت لأنوار الإله مواقدا ومعاقد الأسرار في الكون الذي لا زال للمجد المنيف معاقدا وأريكة الوحي التي من حولها للسمع تتخذ العقول مقاعدا جبلتك ألطاف المشيئة هيكلا أضحى ملاك العقل فيه ساجدا وافى ليرتاد الرواء ميمما حفلا باقطاب الهواشم حاشدا رقدت به السفراء من عمرو العلى وكفى سموا أن يكون مراقدا قيثارة المجد القديم ترنمي فلطالما نبهت جيلا راقدا وتدافعي فوق العقول وركزي فوق المدارك للمدارك عاقدا ما قدس القوم الدمى ولو أنهم رفعوا لهن هياكلا ومعابدا لكنما انجفلوا مع الزمن الذي استجلى من الصخر الأصم خرائدا جلى وما جلى الشعور وراءه متكافئا إلا ليرجع جاهدا فلو استوينا في المدارك لاستوت هذي الشعوب مبادئا وعقائدا أوليس جبار العقول هو الذي حشد الطريق كنائسا ومساجدا قد كنت أحسبه شهابا ثاقبا فانقض شيطانا وحلق ماردا فهلم يا بن الرافدين وان همى جفن أفاض لك الشعور روافدا لا زلت مضطرب الهواجس صامت الأعضاء تستوحي خيالا شاردا خفض عليك فلا أراك بحاجة حتى تقيم على نبوغك شاهدا أتعج خلف المدلجين وطالما ابتعثتك جالية العوالم رائدا كم صرخة صعدتها فتقاطرت خطبا يرن بها الصدى وقصائدا وكم استفزت ثائرا منا وكم خلقت من الجو الملبد قائدا خفت فخف العلم يتبع خطوها فمشت به متضامنا متضامدا فتصفحته جوامعا ومجامعا وتخللته مدارسا ومعاهدا فأحبس يراعك ما استطعت فإنه أضحى يسيل لها شعورا جامدا ويروح يبسطها يدا مشلولة ويظل يوقدها سراجا خامدا لم لا نسير كما تشاء لنا العلى صفا يشق طريقه متساندا ما ضرنا والمجد مجد واحد لو كان هذا الشعب شعبا واحدا قد وزعوه عوائلا وقبائلا وتجاذبوه أزمة ومقاودا عقمت مساويهم ويا لك أمة أضحى الطريق أمامها متباعدا فطفقت أنضجها حصاة لم تزل صما وأضربها حديدا باردا جذاء تدفعها الخطوب وطالما احتيلت فكانت أذرعا وسواعدا أودى بها جشع الطباع فقدمت للدهر أشلاء الكرام موائدا فكم استحلت من دم زاك وكم جزرت بمادبة الطفوف أما جدا هذا أبي الضيم أصحر مرقلا يطأ الطريق جنادلا وجلامدا جلى فاما أن يعيش مهيمنا فوق الحوادث أو يموت مجاهدا فاقتادهن أعنة وأسنة واجتازهن سباسبا وفدافدا حتى تغشته الصوارم فانحنت تردي عليه بوارقا ورواعدا إبها أبا الشهداء لست مرزءا فأقول صبرا أو أقوم مجالدا وقفت بموكبك الحياة وسجلت لك في جبين الدهر رمزا خالدا وتنهدت لك عن غرام صامت لما رأتك إلى المنية ناهدا ضلت مقاييس العقول ولم تزل ما بين أمواج الحقيقة صامدا بسمت لمطلعها فكنت لها فما وهوت لمصرعها فكنت لها فدا وله يرثي الحسين ( ع ) :