حسن الأمين
87
مستدركات أعيان الشيعة
* ( ( يخافون ربهم من فوقهم ) ) * ( النحل : 50 ) وهل لهم رب من تحتهم ؟ وما معنى فوق هاهنا ، وهل تدل على اختصاص مكان ؟ وما معنى قوله * ( ( كلمح البصر أو هو أقرب ) ) * ( النحل : 77 ) وما هذا الأقرب ؟ وما معنى قوله * ( ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ) * ( البقرة : 74 ) وهل شيء أشد قسوة من الحجارة ؟ ( 1 ) وما معنى قوله * ( ( إلهين اثنين ) ) * ( النحل : 51 ) وهل بعد قوله * ( ( إلهين ) ) * إشكال بأنهم أربعة فيستفيد بقوله اثنين ثبات المعنى ؟ وما معنى قوله * ( ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ) * ( البقرة : 282 ) هلا كان أوجز وأشبه بالمذهب الأشرف في العربية ؟ وما معنى قوله * ( ( أو يأخذهم على تخوف فان ربكم لرؤف رحيم ) ) * ( النحل : 47 ) ومن أين تناسب الرأفة والرحمة هذا الأخذ الشديد على الخوف الذي يقتضي العفو والغفران ؟ وعلى أن هذا السائل لو علم لسال عن الصناعة التي أنا بها مرتسم ، وبشروطها ملتزم ، لا في الترسل فاني ما صحبت به ملكا ، ولكن في صناعة الخراج ، فكان يجب أن يقول : ما الباب المسمى المجموع من الجماعة ( 2 ) وأين موضعه منها ، وأي شيء قد يكون فيه ولا يحسن ذكره في غيره ؟ وأن يقول : ما الفائدة في إيراد المستخرج في الجماعة ومن كم وجه يتطرق الامتثال عليها بالغاية منها ؟ وأن يقول : ما الحكم في متعجل الضمان قبل دخول يد الضامن ، وأي شيء يجب أن يوضع منه إذا أراد الكاتب الاحتساب به للضامن من النفقات ، وخاصة من جاري العامل ، وفيه أقوال تحتاج إلى بحث ونظر ؟ وأن يقول : إن عاملا ضمن أن يرفع عمله بارتفاع مال إلا أنه لم يضمن استخراج جميعه ، وضمن استخراج ما يريد على ما استخرج منه خمس سنين إلى سنته بالقسط ، كيف يصح اعتبار ذلك . ففيه كمين يحتاج إلى تقصيه وتأمله ؟ وأن يقول : لم يقدم المبيع على المستخرج ، والمبيع إنما هو من المستخرج ، وكيف يصح ذلك ؟ وأن يقول : أي غلط يلزم الكتاب وأي غلط لا يلزمه ؟ وأن يقول : متى يجب الاستظهار للسلطان في صناعة الخراج ومتى لا يجوز الاستظهار له ؟ وأن يقول : متى يكون النقص في مال السلطان أسد في صناعة الكتابة من الزيادة ، ولست أعني نقص الارتفاع مع العدل ، وعادل زيادة مع الجور ، فذلك ما لا يسال عنه ، وأن يقول : ما باب من الارتفاع إذا كثر دل على قلة الارتفاع ، وإذا قل دل على جمام الارتفاع ووفوره ؟ وأن يقول : متى تكون مشاهدة الغلط أحسن في صناعة الكتابة من عديمه ؟ وأن يقول : كم نسبة جاري العمل من مبلغ الارتفاع وأول من قرره ورتبه ؟ وأن يقول : ما رتبتان من رتب الكتابة إذا اجتمعنا لكاتب بطلت أكثر حججه في احتساباته ؟ وأن يقول : هل يطرد في أحكام الكتابة حملها على مناصبة أحكام الفقه أم لا ، وهل يذهب ( إلى ذلك ) أحد من متقدمي الكتاب ، وما الحجة فيه ، وبالله التوفيق . فصل له من رقعة في الرد على كتاب وصله ( 3 ) وقفت على كتابك ولم أزل ألثمه ، كاني قد ظفرت باليد التي بعثته ، وأضمه كاني أضم الجوانح التي نفثته ، وكأني كلما أدنيته إلى الكبد المعذبة ببعدك ، وأمررته على العين المطروفة بفقدك ، سحبت على النار ذيل السحاب ، وسقيت عطش الحب كأس الرضاب ، وأعرت أخا سبعين ظل الشباب ، فأرخت يوم قدومه لأجعله موسما للسرور ، وعيدا باقيا على الدهور ، أرتقب السعد عنده كل عام ، وأنتظر الفرج منه من كل غرام ، واتفق وروده في أشرف فصول الدهر حسبا ، وأكرم مفاخر الأيام نسبا ، حين ابتدأ ( 4 ) الربيع يزخرف بروده ، والروض ينظم عقوده ، وكنت أعرف هذا الفصل باعتدال منهاجه ، وصحة مزاجه ، وأنه لو كان الزمن شخصا لكان له مقبلا ، ولو أن الأيام غوان لكان لها حليا وحللا ، لأن الشمس تخلص فيه من ظلمات حوت السماء ، خلاص يونس من ظلمات حوت الماء ، فإذا وردت الحمل وافت أحب أوطانها إليها ، وأعز مساكنها عليها . وفي فصل منها : فيا حسن تلك الصحيفة ومدادها ينتهب بالأفواه ، ويزيد بالتقبيل لعسا في الشفاه ، ويا عجبا كيف حفظ مع بعد العهد نشر عرفك ، وكيف علق مع تراخي الأيام طيب كفك ، وكيف جاء كأنك كتبته من أمم ، وأنفذته وبيننا خطوة قدم ، وكيف لم يغيره ما قطع من مهاول قفار ، وليل ونهار ، وعدو كاشح ، ورقيب لامح ، فأنعم به من ريحانة ألفاظ دامت لدونتها ، وباكورة وصال سلمت غضوضتها ( 5 ) ، ومسحة يد بقي أثرها أرجا ، وروضة كلم دام على الصيف بهجتها ( 6 ) . وفي فصل منها : فاما سؤالك عني فما يشبه سيرتك الحسنى ، ولا يليق بطريقتك المثلى ، كيف تسألني والإجابة معك ؟ وكيف تستخبرني ومحل الخبر والاستخبار عندك ؟ ومتى سمعت بجواب جسد رهينة ؟ وأين رأيت طماح عين لواحظها مقيدة كليلة ؟ ألم أفارقك وقلبي عندك أعشار ، وأضلعي منه قفار ؟ ومن فصل له يصف الموصل حين وردها وردت الموصل التي خالف اسمها معناها ، وكانت مقطعا بيننا لولا خدع الأماني ، وفضلا لولا المرجو من عفو الليالي ، فوجدت هواءها يعطل سوق بقراط اعتدالا وطيبة ، وماءها يسلي عن مجاج النحل استمراء وعذوبة ، وصقعها قد تبغدد رقة ولطفا ، وجوها قد تزندق تنعما وظرفا ، تكاد تثقله عقود الغانيات ، ويخجله تتابع اللحظات ، كل شماله نسيم ، وكل جنوبه حيا عميم ، ورأيت أرضها أطيب الأرض خيما ، وأزينها
--> ( 1 ) إن قلت لم قيل أشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل التعجب قلت : لكونه أبين وأدل على فرط القسوة ، ووجه آخر وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة كأنه قيل اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة ( الكشاف 1 : 290 ) ولم يورد الزمخشري توجيها لتكرير كلمة « إحداهما » في الآية 282 من سورة البقرة . وذهب أبو حيان إلى أنه أبهم الفاعل في أن تضل بقوله « إحداهما » ولهذا أبهم الفاعل في « فتذكر » فكرر إحداهما . إذ كل من المرأتين يجوز عليها الضلال والأذكار فلم يرد بأحدهما معينة ( البحر المحيط 2 : 349 ) . ( 2 ) الموافقة والجماعة حساب جامع يرفعه العامل عند فراغه من العمل . ولا يسمى موافقة ما لم يرفع باتفاق ما بين الرافع والمرفوع إليه ، فان انفرد به أحدهما سمي محاسبة ( مفاتيح العلوم : 38 ) . ( 3 ) الذخيرة : 496 . ( 4 ) ابتدأ : مكررة في ص . ( 5 ) ص : غضاضتها ، وهو عند بعض اللغويين جائز ، وأنكره علي بن حمزة ، والالتزام به هنا غير ذاهب مع السجع . ( 6 ) كذا وردت العبارة في ص ، ولعلها « دام على الصيف زهرها بهجا » أو ما أشبه .