حسن الأمين
85
مستدركات أعيان الشيعة
و « المذيل » المكمل . و « الطوائف » الأيدي والأرجل . و « السدوك » لا أومن به لأنه يقال سدك سدكا وسدكا ، فان جاء فيه سدوكا فهو شاذ قليل ، وهو اللزوم . قال ابن المغربي : هذا ما حضرنا من القول ، ولولا أننا لا نود أن ننهى عن خلق ونأتي مثله ( 1 ) لسألنا مستفيدين ، نثرا لما فيه من شفاء البيان ، لا نظما لما فيه من التعاطي والطغيان ، فسألناه عن اللغة إن كان عني بها : عن العلافق بالعين ، فهو بالغين معروف ( 2 ) ، وعن المصمة بكسر الميم ، فهو بفتحها مشهور ، وعن هند لا تضاف إلى الأحامس ( 3 ) فان ذلك معروف ، وسكرى بضم السين فهو بفتحها معروف . وعن الدون بالواو فهو بالياء معروف ، وعن الفرن بالفاء فهو بالعين مذكور ، وكم في الكلام أفعلة أسماء فهو في الصفات معروف ، وما النديم في الناس فإنه في الجماد معروف ، وما الشاهد على جواز أفلج بالجيم فإنه بالحاء معروف . هذا إن كانت اللغة عنده مهمة ، فان قال إن النحو هو المهم عنده قلنا : فما جمع على أفعلة أغفله سيبويه فلم يلحقه بكتابه أحد من النحويين ، وهل ذلك الجمع إن كنت عارفا به مطرد أو محمول على مكانه في اللفظ ؟ وعلى أي شيء خفض * ( ( وقيله يا رب ) ) * في قراءة حفص ، لا على ما أورده أبو علي الفارسي ، فإنه لم يسلك مذهبه في التدقيق عليه ؟ ولم منع سيبويه من العطف على ( عا ) ملين ، وهو في سورة الجاثية بنصب ( آيات ) ، ورفعه لا يتجه إلا عطفا على عاملين ، فإن كان أخطا الأخفش فمن أين زل ؟ وإن كان أصاب فكيف تجوز له مخالفة الكتاب ؟ وهل قول سيبويه في النسبة إلى أمية أموي - بفتح الهمزة - صواب أو سهو استمر عليه وعلى جميع النحويين بعده ؟ ولم قيل معديكرب ، ولم تحمل الياء في لغة من أضاف ولا من جعلها اسما واحدا إلا على ما أورده النحويون ، فلهم فيه أقاويل غير متجهة . وهل مذهبهم في أن سدى وهدى مصدران صحيح أم لا ؟ وهل بيض في قولهم : حمزة بن بيض اسم أم جمع ، وما معناه في اللغة ووزنه في النحو مسموعا لا مقيسا على ما ذكرناه نحن في هذه الرسالة ؟ ولم اختاروا « أن » مع عسى وكرهوه مع كاد ؟ فان قال : لست أتشاغل بعلوم المؤدبين ، وإنما آخذ بمذهب الحافظ ، إذ يقول : علم النسب والخبر علم الملوك ، قلنا له : فمن أبو خلدة ( 4 ) فان أبا جلدة ( 5 ) معروف ، ومن العاض وما اشتقاقه ( 6 ) فان العاص معروف ، ومن حبشية - مفتوح الأول مخفف - فإنه بالتشديد وضم أوله معروف ؟ ( 7 ) ومن عمرو بن معديكرب غير صاحب : « أمن ريحانة الداعي السميع » ( 8 ) فان هذا معروف ؟ وما اسم امرئ القيس على الصحة لا على هذا الظاهر وعلى أن في اشتقاقه كلاما طويلا فان هذا معروف ؟ ومن الزبير غير الأسدي واليهودي فكلاهما معروفان ؟ ومن الزبير بفتح الزاي فإنه بضمها معروف ؟ ( 9 ) ومن القائل : وقابلة لجلجتها فرددتها لدى الفرش لو نهنهتها قطرت دما أرجل أو امرأة ؟ وهل صفية الباهلية قلب أم مولاة ؟ وهل المستشهد بشعره في « غريب المصنف » أبو كعب بالباء أو التاء ، وفي أي زمان كان ، وأيهما كان اسمه ومن أي شيء اشتقاقه ؟ ومن النطف الذي يضرب به المثل فيقال : كنز النطف ؟ ( 10 ) ومن العكمص ، لا أسال عن تفسيره فإنه في اللغة معروف ؟ ( 11 ) وكذلك ذو طلال ( 12 ) ، وما خوعى فان جوعى معروف ، وهل أخطا ابن دريد في هذه اللفظة أم أصاب ( 13 ) وما تقول في عدنان غير الذي ذكره محمد مولى بني هاشم فإنه معروف ( 14 ) ، وهل يخالف فيه أم لا ؟ وحبيب والد ابن حبيب العالم رجل أو امرأة ، وهل هو لغية أم لرشدة ؟ ( 15 ) ومن أجمد بالجيم فهو بالحاء كثير ؟ ( 16 ) ومن زبد بالباء فهو بالنون معروف ؟ ( 17 ) ومن روى عنه ع : « لا يمنع الجار جاره أن يجعل خشبه في حائطه » ( 18 ) وقال « خشبة واحدة » وقالوا كلهم : خشبه مضافا ؟ ومن يكثر ذكر الحضرمي في شعره من العرب ؟ ( 19 ) والنبيذ المشروب : هل كان معروف الاسم أم لا عند
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى قول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . ( 2 ) ذكر ابن دريد في الجمهرة ( 3 : 396 ) الغلافق وقال إنه اسم موضع ، ولم يذكر العلافق . ( 3 ) يقال لقي هند الأحامس إذا مات أو وقع في الداهية ، وإضافتها إلى غير الأحامس مثل هند الهنود ، وهند بني سعد وما إلى ذلك ، ولكني أعتقد أن ابن المغربي يشير إلى ما هو أدق من ذلك . ( 4 ) الخاء غير معجمة في ص ، وخلدة هي بنت طلق اليمامي ، حدثت عن أبيها ، وخلدة بنت العرباض بن كلاب ، روت عن عمها ( الإكمال 3 : 182 ) . ( 5 ) أبو جلدة بكسر الجيم مسهر بن النعمان ، وشاعر يشكري وآخر عجلي ( الإكمال 3 : 182 ) . ( 6 ) العاض بن ثعلبة بن سليم الدوسي ، وقال الوزير المغربي هو بلا تشديد ( تبصير المنتبه : 890 ) وهو من عضا يعضو الجرح أي كان بصيرا بالجراح . ( 7 ) هنالك حبشية بن كعب بن ثور من مزينة ( تبصير : 486 ) وحبشية بن سلول ، وهذا الثاني يقرأ أيضا بفتح الحاء وتخفيف الياء ( تبصير : 401 ) . ( 8 ) صدر بيت لعمرو بن معديكرب الزبيدي ، وعجزه : « يؤرقني وأصحابي هجوع » ( ديوانه : 136 ) ، وهناك رجل آخر بهذا الاسم وهو عمرو بن معديكرب الزبيدي الأكبر جاهلي قديم ( المؤتلف : 233 ) . ( 9 ) الأسدي هو الزبير بن العوام ، واليهودي هو الزبير بن باطا من بني قريظة أسلم ابنه عبد الرحمن ( الإكمال 4 : 166 ) وهناك الزبير بن عبد الله الكلابي وقد عاش آخر خلافة عمر ( الاستيعاب : 510 ) ، وأما الزبير - بفتح الزاي - فهو ابن عبد الله بن الزبير شاعر ابن شاعر ( الإكمال 4 : 165 - 166 ) . ( 10 ) فيه إشارة إلى قول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . ( 11 ) العكمص : الحادر من كل شيء أو الكثير أو الشديد الغليظ وبه كني أبو العكمص التميمي ( التاج : عكمص ) . ( 12 ) ص : ذو أطلال ، ولم يبين ما يريده هنا ، وذو طلال : ماء قريب من الربذة وقيل هو واد لغطفان ( معجم البكري : 892 ) . ( 13 ) جوعى المعروف هو مؤنث جائع وقال ابن دريد في الجمهرة ( 2 : 105 ) إن جوعى موضع وأثبتها البكري عنه ، وذكر أنها خوعى بالخاء المعجمة في شعر امرئ القيس ( معجم البكري : 404 ) . ( 14 ) محمد مولى بني هاشم هو محمد بن حبيب نفسه وهو يذكر أن في الأزد عدنان بن عبد الله بن الأزد وقال غيره إنه عدثان ( الإكمال 6 : 153 - 155 ) . ( 15 ) حبيب اسم أمه ويقال إن أباه غير معروف . ( 16 ) أجمد بن عجيان شهد فتح مصر ( تبصير 1 : 3 ) . ( 17 ) زبد بن سنان بفتح الزاي ، وزند بن الجون أبو دلامة وزند في نسب عدنان ( الإكمال 4 : 168 - 169 ) . ( 18 ) ورد الحديث في البخاري ( مظالم : 20 وأشربة : 24 ) ومسلم ( مساقات : 136 ) وسنن أبي داود ( أقضية : 31 ) وابن ماجة ( أحكام : 15 ) والموطإ ( أقضية : 32 ) ومسند أحمد 1 : 313 ، 3 : 480 ، قلت : خشبة ( بالإفراد ) هي رواية أبي ذر ورواه غيره ( خشبه ) بالهاء - بصيغة الجمع ، وقال عبد الغني بن سعيد : كل الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي ( وانظر مزيدا من التفصيلات في إرشاد الساري 4 : 266 ) . ( 19 ) الحضرمي : النعل المصنوعة بحضرموت ، وأراها ترد كثيرا في شعر كثير « إلى مرهفات الحضرمي المعقرب » ( ديوانه : 265 ) ، و « باقدامهم في الحضرمي الملسن » ( ديوانه : 252 ) إلخ