حسن الأمين
77
مستدركات أعيان الشيعة
وحتى شفيت النفس من كل حاسد وأبقيت في أعقاب أولادك الذكرا وقال : تأمل من أهواه صفرة خاتمي فقال بلطف : لم تجنبت أحمره « 1 » فقلت لعمري كان أحمر لونه ولكن سقامي حل فيه فغيره ( 1 ) وقال : خاف المشيب تعتبي فاجاره طل الهموم وعز ذاك مجيرا فمضى الشباب مظلما متعسفا وأتى المشيب مجاملا معذورا وقال : يا رب ظبي قد طرقت وساده في الليل سرا ففششت قفلا من عقيق أحمر وسرقت درا وقال لما تغيرت عليه الوزارة وتغرب ، وكان معه غلام اسمه داهر : كفى حزنا أني مقيم ببلدة يعللني بعد الأحبة داهر يحدثني مما يجمع عقله أحاديث منها مستقيم وجائر وقال : من بعد ملكي رمتم أن تغدروا ما بعد فرقة بائعين تخير « 3 » ردوا الفؤاد كما عهدتم للحشا ولطرفي الساهي الكرى ثم اهجروا ( 2 ) وزعمتم أن الليالي غيرت عهد الهوى لا كان من يتغير وقال : قمر ببغداد وقفت له فرجعت عنه ومذهبي الجبر قالوا ضللت فقلت ويحكم أيضل سار قاده البدر وقال : وغردت في الأيك قمرية نواحة أقلقها الفجر تقول ستي أنت قومي ارقدي من لي بان يمتثل الأمر كأنها قد حذرت فهي لا تأمن ( من ) أن يرجع الحذر وقال : ( 3 ) أقول لها والعيس تحدج للسرى أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر سانفق ريعان الشبيبة آنفا على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران « 6 » أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري وقال يصف الشمعة : وصفر كاطراف العوالي قدودها قيام على أعلى كراس من التبر تلبسن من شمس الأصيل غلائلا وأشرقن في الظلماء في الخلع الصفر عرائس يجلوها الدجى لمماتها وتحيا إذا أذرت دموعا من الجمر إذا ضربت أعناقها في رضى الدجى أعارته من أنوارها خلع الفجر وتبكي على أجسامها بجسومها فادمعها أجسامها أبدا تجري عليها ضياء عامل في حياتها كما تعمل الأيام في قصر العمر واعتل إلفه بعد هجرة بينهما ومات فقال يرثيه : لقد بؤت من دين المروءة بالكفر وأصبحت أغشى صفحة الغدر بالغدر عصيت الهوى العذري في هجر شادن أضعت بهجراني له فرصة الدهر نمى في حجور الملك ثم ملكته بظل شباب حازه لي وما أدري فقيد فتكي في هواه إنابة إلى الله خلت دمعة واكفا يجري يهون عليه أن تساعفه المنى وأرجم يوم البعث في لهب الجمر وما زال هجرانيه حتى تركته جديثا برغمي مودعا أضلع القبر لقد كاد ذاك القبر يوم أزوره يعلق ثوبي شاكيا ألم الهجر بنفسي من خوفي من الإثم قادني إلى الإثم فاستوفيت من قتله وزري مضى والتقى والحسن حشو ثيابه وأورثني منه الأسى آخر العمر وقال في طول الليل : عهدي به ورداء الوصل يجمعنا والليل أطوله كاللمح بالبصر ( 4 ) فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ليل الضرير وصبحي غير منتظر وقال : أستار بيتك أمن الخوف منك وقد علقتها مستجيرا منك يا باري وما أظنك لما أن علقت بها خوفا من النار تدنيني من النار وها أنا جار بيت أنت قلت لنا حجوا إليه وقد أوصيت بالجار وقال : إذا ما الفتى ضاقت عليه بلاده وأيقن أن الأرض واسعة القطر ودام على ضيق المعيشة صابرا على الذل والحال الدنية والفقر ولم يجترم للنفس عزا يصونها فلا فرق بين العبد والرجل الحر وقال : الله يعلم ما إثم هممت به إلا وبغضه « 8 » خوفي من النار وأن نفسي ما هامت بمعصية إلا وقلبي عليها عاتب زار ( 5 )
--> ( 1 ) البغية وابن عساكر : فقلت له من أحمر كان لونه . البغية : ولكن غرامي . ( 2 ) البغية والمرآة : ردوا الهدو ( الفؤاد ) كما عهدت إلى الحشا ، والمقلتين إلى الكرى ، ابن عساكر : والمقلتين إلى الكرى . ( 3 ) رواية الذخيرة : ومحجوبة في الخدر عن كل ناظر ولو برزت بالليل ما ضل من يسري أقول لها سانفق ريعان أليس من الخسران وأنا لفي الدنيا كواكب لجة نظن قعودا والزمان بنا يجري . ( 4 ) قال ابن العديم : قرأت في بعض الفوائد أن الوزير أبا القاسم الحسين بن علي بن المغربي أرق ذات ليلة أرقا شديدا فكان لا يزداد إلا قلقا ، ولا يزداد الليل إلا طولا ، فقال لبعض ندمائه : أي شيء تعرف من الشعر في طول الليل والسهر والقلق ؟ فقال : قول بشار بن برد : جفت عيني عن التغميض حتى ك ان جفونها عنها قصار أقول وليلتي تزداد طولا أما لليل عندكم نهار فقال صدقت وأحسنت ثم قال على البدية : « عهدي به إلخ » وورد البيتان في ديوان المعاني 1 : 348 والذخيرة 3 : 696 وسرور النفس : 23 ( دون نسبة ) وفي حلبة الكميت : 304 لسيدوك الواسطي وفي لطائف اللطف : 128 لكشاجم ، وانظر من غاب عنه المطرب : 54 - 55 ورسالة الطيف : 112 ، 158 . ( 5 ) الشريشي : همت غائب .