حسن الأمين
36
مستدركات أعيان الشيعة
« الأمير الكبير » وهو اللقب الذي اشتهر به ، كما لقبه بلقب « الأتابك الأعظم » وعهد إليه بمنصب الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) . فنشر العدل والنظام وإطاعة القانون ، ونظم الضرائب وشئون الجيش . وكان الطامعون في منصب الصدارة العظمى كثيرين ممن يرون أنفسهم أولى به منه لاعتبارات كثيرة ، فكادوا له كثيرا ، قبل حصوله على هذا المنصب وبعد حصوله عليه ، حتى أنهم أثاروا عليه بعض الأفواج العسكرية من الفرسان في سنة 1265 ه ، واشترك في هذه المؤامرة « الميرزا آقا خان » و « مهد عليا » أم ناصر الدين شاه وفريق من الأجانب ، وطالبوا بعزله من هذا المنصب ولكن الشاه رفض طلبهم . واستطاع « الميرزا تقي خان » بما له من خبرة ولياقة أن يقهر منافسيه ويخمد الثورة فورا . والظاهر أن « إسماعيل خان » رئيس الفراشين في البلاط كان المحرك لهذه الثورة . وكان العسكر الثائر يقصد احتلال منزل ( الأمير الكبير ) وقتله . ولكنهم لم يجرؤا على ذلك إذ كان الأمير صهر الشاه على أخته « عزة الدولة » . وأمر الشاه « الميرزا آقا خان اعتماد الدولة » وزير الجيش بتدبر الأمر فصرفهم عن متابعة الثورة . وكان لقب « أتابك » يطلق على مربي أبناء الملوك ، ولكنه كان قد ترك استعماله فلم يطلق على أحد تقريبا بعد عهد السلاجقة . وأعيد استعماله في عهد ناصر الدين شاه إذ أطلق على « الميرزا تقي خان » . وكان هذا الأمير هو الذي أحياه مرة ثانية وتسمى به ملاحظا بذلك أمرين : معنى الرعاية الأبوية للشاه الحدث ومعنى أهليته للاستقلال . وأصبح مطمئن الخاطر بعد زواجه بأخت الشاه ، فانصرف إلى إصلاح ما خرب في أواخر عهد محمد شاه وصدارة « الحاج ميرزا آقاسي » ، بسبب من ضعفهما وعدم كفاءتهما . أخضع ملوك الطوائف المتمردين وأعاد الأمور في مجاريها القانونية وجمع الحكم في حكومة مركزية واحدة ، بعد أن كانت ممزقة منقسمة ، ورتب ميزانية الدولة . وحصل له توفيق يناسب ما بذله من جهود في هذا السبيل . كان يرى أن زواجه بأخت الشاه يجعله مرتاح البال من كل جهة ، فيتابع أعماله الاصلاحية . إلا أنه لما استحكمت أموره إلى حد ما بعد هذا الزواج بدأ الكيد له بشدة من الداخل والخارج . وأول عمل أقدم عليه « الأمير الكبير » كان إصلاح أمر خراسان وإخماد فتنة « حسن خان سالار » ابن « الله يار خان آصف الدولة القاجاري » وذلك أنه حين وعك محمد شاه بعث الصدر الأعظم « الحاج ميرزا آقاسي » بالسالار « حمزة ميرزا حشمة الدولة » أخي الشاه إلى خراسان واليا عليها لابعاده . ولكن « حسن خان سالار » وأمراء خراسان عصوا على الوالي الجديد ، وعجز هذا عن تطويعهم . فلم يجد بدا من الذهاب إلى « هرات » مع حاكمها « محمد خان الكوزائي » ، وكان هذا قد جاء إلى مشهد مددا له ، وأن ينتظر هناك مترقبا الفرصة . وبقي في « هرات » إلى أن توفي محمد شاه وتولى الملك بعده ناصر الدين شاه . عندئذ بعث « الأمير الكبير الميرزا تقي خان » ب « سليمان خان » رئيس عشيرة « أفشار » وقائد فرسانها إلى خراسان ومعه جماعة من الفرسان . وأمره بمفاوضة « حسن خان سالار » لارجاعه عن هذا العصيان الذي لا مسوغ له ولا فائدة منه . والتقى الرجلان ودارت بينهما مفاوضة سلمية لم تؤد إلى النتيجة المطلوبة إذ رفض « حسن خان » الصلح والدخول في الطاعة رفضا باتا ، وازداد عنادا وتمردا . عندئذ بعث « الأمير الكبير » ب « سلطان مراد ميرزا » ، وهو ابن « عباس ميرزا نائب السلطنة » الثالث عشر وعم الشاه إلى خراسان لمحاربة « حسن خان » وإخضاعه . ووقعت بين الجيشين حرب شديدة كثر فيها القتلى من الطرفين . وانتهت بتفرق الرؤساء المحليين عن « حسن خان سالار » واستسلامه مع ابنيه وأخيه إلى « سلطان مراد ميرزا » فبادر هذا إلى قتلهم فورا لا ينتظر بهم أمرا ، ودفنوا في محلة « خواجة ربيع » ، وكان ذلك في سنة 1266 ه . وفي هذه السنة لقب « سلطان مراد ميرزا » بحق بلقب « حسام السلطنة » . والعمل الثاني الذي أقدم عليه « الأمير الكبير » بعد الفراغ من إخماد ثورة « حسن خان سالار » هو قمع البابيين أتباع « علي محمد الشيرازي » في « مازندران - نيريز » و « زنجان » . يقول البهائيون ، وهم إحدى الفرق البابية ، في هذا الموضوع في كتاب منسوب إليهم اسمه « ظهور الحق » : « اشتغل ( أي الأمير الكبير ) بإطفاء أنوار هذا الأمر وقتل البابيين بكل أشكال القهر » . ففي السنة الثانية من تولية منصب الصدارة العظمى حسم غائلة « قلعة الطبرسي » في مازندران ، حصن البابيين وملاذهم ، ورئيسهم فيها « الملا حسين البشرويهي » و « الملا محمد علي قدوس » . وفي تلك السنة نفسها أخمد أيضا فتنة « الآخوند الملا محمد علي حجت » في زنجان . وفي السنة الثالثة من صدارته أخمد فتنة « نيريز » التي قام بها « السيد يحيى دارابي » . وفي هذه الأثناء كان « الميرزا علي محمد الشيرازي » قد هلك . وتلخص أعمال « الأمير الكبير » في صدارته على هذا النحو : 1 - إدخال ناصر الدين شاه إلى طهران على وضع لائق آمن . 2 - إصلاح شؤون الضرائب والجيش والميزانية ، والمعادلة بين واردات المملكة ونفقاتها . 3 - قمع « حسن خان سالار » في خراسان . 4 - إخماد ثورة البابيين . 5 - رفع الراية الإيرانية في الدول الأجنبية ، مع التهديد بالمعاملة بالمثل لمن لا يستجيب . 6 - تأسيس دار الفنون وإقامة بنائها . 7 - إصدار جريدة « وقائع اتفاقية » في سنة 1267 ه . وقد فرض على موظفي الدولة أن كل من بلغ راتبه السنوي ألفي ريال يؤدي منها عشرين ريالا في السنة إلى ميزانية الجريدة . وصدر العدد الأول منها في الخامس من ربيع الثاني سنة 1267 ه . ثم غير اسمها إلى « جريدة إيران الرسمية » ثم « جريدة دولة إيران العلية » ثم « جريدة إيران » وظلت تصدر بهذا الاسم إلى عهد مظفر الدين شاه . 8 - تعميم التطعيم ضد الجدري في إيران كلها . 9 - إيجاد إدارة بريد منظمة .