حسن الأمين

356

مستدركات أعيان الشيعة

شفعوها بكلام أبطل مفعولها . وكان ذلك نتيجة المناورة البارعة التي قام بها الرئيس العظيم سيف الدين قطز ، والتي أوهم فيها الانهزاميين أنه من رأيهم . كان جواب الانهزاميين ردا على كلمة القيمري متوجهين بها إلى رئيس المؤتمر : « ليس لنا قدرة ولا طاقة على مقاومتهم ، فمر بما يقتضيه رأيك » . لقد كانوا يعتقدون أنهم بكلمتهم هذه يسلحون الرئيس بسلاح قوي ليقرر التسليم مستندا إلى رأي الأكثرية ، وكانوا يتصورون أنه ينتظر كلمتهم هذه لتكون حجته فيما يعزم عليه من الخضوع للمغول . لقد كان في الواقع ينتظر كلمتهم ليحزم أمره في القرار ، ولكنهم وقعوا في الشرك الذي نصبه لهم ببراعته ودقة مخادعته . لم ينتبهوا أنه استدرجهم لتكون كلمتهم ذات شقين ، وأنه أصبح حرا في أي شق شاء من هذين الشقين . لقد قالوا بالتسليم ، وفي الوقت نفسه قالوا له : « فمر بما يقتضيه فأمر بما يقتضيه رأيه ، فقال : « ان الرأي عندي هو أن نتوجه جميعا إلى القتال ، فإذا ظفرنا فهو المراد وإلا فلن نكون ملومين أمام الخالق » . أمام هذا الجواب الحازم صمت الانهزاميون ، ألم يقولوا له : « مر بما يقتضيه رأيك » . انه ينفذ ما طلبوه إليه . إذا كان مؤتمر الخرطوم سنة 1967 قد انجلى عن ثلاث ( لاءات ) ، امحت كلها مع الأيام ، وصار يحل محلها في كل مؤتمر ( نعم ) ، فيكون جواب الأعداء عنها : ( لا ) . إذا كان الأمر كذلك فان مؤتمر القاهرة سنة 1260 أوجز الجواب ب ( لا ) واحدة ، لم يكتبها بالحبر الذي تمحوه الأيام ، بل كتبها بالدم الذي لا تمحو الأيام ما يكتب به . كتبتها سيوف ( عين جالوت ) .