حسن الأمين
354
مستدركات أعيان الشيعة
صامتة لا تصمتي فبياني منك منبثق ومن عيونك وحي الشعر منطلق كم قد شكتك ليالي الوجد صامتة وكم أفاض الأسى واسترسل القلق لا تصمتي ولغات الحب ناطقة أحنا الأحبة من أن عوتبوا نطقوا رفت عليك صباباتي وما برحت بنار حسنك هذي النفس تحترق ناجيت قلبك أستجلي كوامنه لو أن قلبك في شكواه ينطلق من الذكريات في السابع من تموز سنة 1990 نشرت جريدة السفير البيروتية ترجمة قصيدة للشاعر الصهيوني أفرايم تسيدون هذا نصها : « لن نحاور » يا مردخاي غور ساقص عليك قصة حتى لو تخلت المنظمة عن ميثاقها حتى لو حول ياسر عرفات اسمه في احتفال رسمي ليكون موشيه وحتى لو تخلى الفدائيون عن أسلحتهم وعقيدتهم وأرسلوا بطاقات التهنئة لكل بيت يهودي في رأس السنة العبرية حتى لو شاركتنا المنظمة في بناء المستوطنات لليهود القادمين الجدد وحتى لو أعلنوا أمام الملأ ان الضفة الغربية أرض يهودية وحتى لو قامت نساء فتح بنسج قبعات الصوف لجنود إسرائيل وحتى لو استقبل أهالي الضفة جماعات غوش امونيم بالأغاني والزغاريد وحتى لو اعترفوا بالدولة اليهودية وقدموا لنا كل أموال التبرعات التي يتلقونها وحتى لو التزم ياسر عرفات أمام الملأ بأننا الذئب وهم الغنم وحتى لو نقلوا اللاجئين إلى القطب الشمالي ورفعوا رايات الهزيمة أياما وليالي وحتى لو تحولت سيوفهم إلى أقلام ومساطر فلن نجالسهم أبدا ولن نحاور فرددت عليه بالقصيدة التالية : لا سلم لا سلم حتى تستباح دياركم بشبا القواضب والبنادق والمدى وتدك بالبارود تل أبيبكم ويعود مغناها لظى متوقدا ونردكم في الخافقين أذلة ونعيدكم انى تكونوا اعبدا بالفيلق العربي يزحف هادرا ويكر في رهج المعامع منشدا ثارات يعرب لن تطل دماؤها ولظى الحفائظ لن يبوخ ويخمدا شدوا ففي حيفا المراح على السري غلسا وان على ثراها الموعدا أن يظمأ الوطن الجريح فلن ترى إلا دماهم للعطاشى موردا يا شاعر السوءات دون فارتقب يوما من الولايات مرا اسودا لا . . لن تحاور بل تكمم صاغرا وتقاد للجلاد ثم مصفدا مؤتمرات القمة في أواخر شهر أيار سنة 1990 عقد في بغداد ما يسمونه مؤتمر القمة فعلقت على عقده بهذا المقال : يوم وصل اليهود إلى ضفة القناة سنة 1967 فيما أسموه بحرب الأيام الستة ، ووقفوا هناك متطلعين إلى ما وراء القناة من سهوب شاسعة وآفاق بعيدة كانت في متناول أيديهم فيما يحسبون ، لو أنهم تجاوزوا هذا الماء الفاصل بينهم وبينها وما كان أسهل عليهم أن يتجاوزوه بعد أن تمزق كل شيء ، وانهارت القوى . . . القوى كلها ما كان منها مادة صلدة تموج وتمور على وجه الصعيد ، أو كان معنى كامنا في الصدور ! يوم وصل اليهود إلى ضفة القناة بجيشهم المنتشي بخمرة النصر الهين وجلسوا يستريحون هناك ، كان كبراؤهم يجلسون على مقاعدهم وراء مكاتبهم ينتظرون رنين الهواتف المؤذنة بالاستسلام لهم ، والمعترفة بالواقع المرير الذي ضاع معه كل شيء . ولكن الهواتف لم ترن وطال صمتها ، وإذا بالصوت الذي حسبوه سيصلهم ذليلا خانعا على سماعات الهواتف ، إذا به يجلجل في الآفاق صارخا في وجوههم بلاءاته الثلاث : لا . . . لا . . . لا . كانت لاءات قمة ( الخرطوم ) يوم ذاك هي التي تتمثل فيها شمائل العرب : شمما وحمية وقوة عزم وبسالة . كانت هي مظهر هذه الأمة الممتدة بعشرات ملايينها من المحيط إلى الخليج . . . كانت هي الرد الحاسم على الذين تباشروا بوصولهم إلى جدار هيكل سليمان ليخطوا الخطوة التالية التي تحتويهم من النيل إلى الفرات . الرؤس التي نكسها صدى انات الهزيمة على رمال سينا وصخور الجولان عادت ترفعها صرخات النخوة في أجواء الخرطوم . وانتظر العرب ، وانتظروا فإذا باللاءات تتقلص وإذا ب ( لا ) الأولى تتحول إلى ( نعم ) . ولم ينتظروا تحول ( اللاءين ) الأخريين إلى ( نعمين ) ، إذ أن التحول الأول محاهما . واجه هذا الوطن في تاريخه سنة 658 ه ( 1260 م ) يوما كيوم وصول اليهود إلى ضفة القناة في سنة 1967 . بل لنا أن نقول أن ذاك اليوم سنة 1260 كان أشد هولا من يوم سنة 1967 فإذا كان اليوم الثاني نتج من هزيمة واحدة فان اليوم الأول كان ناتجا من سلسلة هزائم متتابعة أضاعت الوطن في معظه ولم تبق لبنيه امتدادا يلوذون به ليتهياوا للكرة على عدوهم ، لم تبق لبنيه امتدادا إلا رقعة هيهات أن تحمي وتجير . كان الوطن يوم ذاك في مواجهة الغزو المغولي المدمر الذي اجتاح الوطن الكبير بلدا بعد بلد حتى بلغ أبواب مصر نازلة طلائعه في مدينة ( غزة ) .