حسن الأمين
351
مستدركات أعيان الشيعة
أمطالع النسمات ما هبت صبا إلا ذكرت بها نسيم بلادي وتطلعت نفسي إلى ذرواتها وهفا لواديها البهيج فؤادي وتمثلت لي الصافنات مغيرة وسمعت صوت الجحفل المتنادي يمشي لنا بلس الأبية صارخا القوم قومي والبلاد بلادي أحمي بنيران المدافع حقها وأذود عنها بالرصاص العادي من يستبيح حماي من يسطو على حقي ومن يلوي رفيع عمادي صمتا فقد نطق الرصاص وحسبنا أن الرصاص إلى القتال ينادي في سفح نابلس لهيب معارك وعلى جبال القدس صوت جهاد كل يلوذ بنخوة عربية كل يردد صرخة استنجاد يا ثائرا بالنار يحمي أرضه ويذب عنها جاهدا ويفادي لم يستكن للغاصبين ولم يدع علجا يدوس مراقد الأجداد أنشدتني لحن الرصاص وربما أشجاك في ليل الوغى إنشادي قد صغت فيك الشعر حرا ثائرا يذكي الجبان ويستهيج الهادي أرنو إليك فمن لظاك قصائدي نظمت ومن قاني دماك مدادي إن فاتني بالأمس يومك أنني أهفو إليك بعدتي وعتادي فلعل لي يوما بجنبك يرتوي فيه من الثارات قلبي الصادي ولعلني ألقاك في رهج الوغى ولعلني أمشي إلى استشهادي ردد على الأسماع أنغام الظبي نارية الترجيع والترداد قل للغفاة عن القتال ألم تروا ما ذا يراوح ( قدسكم ) ويغادي أأموت في كف اللئام وأنتم حولي ولم يهززكم استنجادي أأرد عن وردي أأقتل صابرا بيد اليهود أتستباح بلادي يا نائمين على الحرير وما دروا أنا ننام على فراش قتاد متلفعين دم المعارك ما لنا إلا الحصا في القفر ظهر وساد نغدو على النيران يذكيها لنا غدر اللئام وخسة الأوغاد ونبيت لا ندري أنصبح بعدها أم أن عين الموت بالمرصاد يا نائمين وما دروا أنا هنا لسنا نذوق اليوم طعم رقاد إخواننا والدهر فرق بيننا مدوا لنا منكم يد الأنجاد هذي منازلنا الشوامخ ترتمي هدما على الفتيات والأولاد تتصاعد الأنات في جنباتها وتطيح بالهامات والأعضاد هيوا إلينا بالبنادق بالظبي بالمال بالأرواح بالأعتاد ربيع السيوف وجاء الربيع والمعارك تترى في فلسطين ، والفلسطينيون يقاتلون ، ونحن نعيش في بغداد نفس الأمل والحماسة والاستنجاد ، وبغداد والعراق كله يتلظى إياء وحمية ، فجاءت هذه الأبيات وكأنها متممة للقصيدة السابقة : حييت طالعة الربيع وإنما أزكى ربيعينا ربيع جهاد ثارت به يافا وهبت غزة وتصايح الأجناد بالأجناد قومي ربيعهم السيوف وعيدهم في كل واد صرخة استشهاد زانت دماؤهم الجبال ونضرت أشلاؤهم وجه التراب الصادي سل عنهم ريا السهول وطيبها وغضارة الأغوار والأنجاد هل غير محمر الدماء زهورهم وغناؤهم غير الرصاص الشادي لو أنهم ملكوا السلاح لنازعوا جبارة الدنيا زمام قياد أربيع طبت ففي نسيمك عبقه من صوت كل مناضل ذواد وعلى رياضك من جراحة يعرب في القدس طاقات من الأوراد أربيع لن تهتاج غير حماستي بجمالك الزاهي وغير ذيادي هيهات تلويني إليك مشاهد خضر وقومي للقتال تنادي لا الزهر فواح العبير يهزني في الواديين ولا النسيم الغادي يا منشدا غر القصائد هاتها من فيك شعرا ملهب الإنشاد حدث عن الأبطال عن غزواتهم عن كل مقدام وكل جواد حدث عن الوطن الذبيح وأهله كم يستغيث ويرتجي وينادي آمال وجاء قرار مجلس الأمن بالتقسيم ، وقال العرب « كلا » وأعدوا العدة للتدخل العسكري بعد ما ناضلوا بالقول في مجلس الأمن : أعيا البيان وخاب فيك المنطق النار أجدى في الكفاح وأصدق طيبي فلسطين الأبية واسلمي وطنا له يعنو الزمان ويطرق لا تيأسي فعلى يمينك فيلق ملء الربى وعلى يسارك فيلق اليعربيون الأباة تواثبوا من كل فج للوغى وتدفقوا يهتاجهم للباس أروع مشئم ويهزهم للأريحية معرق نسلتهم الصحراء أبطالا إذا ساروا إلى غاياتهم لم يلحقوا قولوا لمن ملأ الزمان تشدقا بالعدل أين العدل يا متشدق أمن العدالة أن تقسم أرضنا ويباد فيها قومنا ويمزقوا وتبيت ترتع في حماك مسودا وحماي للشذاذ نهب مطلق أيبيحهم وطني الكريم وأمتي متزلف لنوالهم متملق أين المواثيق العذاب وأين ما قد نمقوا فيها وما قد زوقوا صبرا فلسطين الصبور لقد دنا يوم يمض الظالمين ويرهق المغرب الأقصى المروع هاجه أن تستضامي عنوة والمشرق ستثور مصر والعراق ومكة ستهب عمان إليك وجلق ستغص بالقتلى السهول وترتوي شم الجبال من الدماء وتغرق يا نسمة الشام الحبيبة هدهدي روحا بصالية الجوى تتحرق أنا في هواي بجلق متبغدد وعلى الفرات ودجلة متدمشق فتحملي من ( قاسيون ) نوافحا يشفى بعاطرها الفؤاد الشيق واتلي على من الحمية قصة يزهو بها وجه الاباء ويشرق أمشت دمشق إلى النضال أأقبلت منها الزواحف والخيول السبق أسرت إلى الثغر المنيع أأسرعت للفتح تحتوش العدي وتطوق يا نسمة الشام الحبيبة عللي قلبا على الوجد المبرح يخفق يرنو إليك وشوقه متضرم ملء الضلوع ودمعة مترقرق هبي علي من الجبال لعلني استاف عرف الظاعنين وانشق الواردي الماء الفرات وما دروا أنا نغص على الفرات ونشرق والعاتبين وما دروا أنا لهم أوفى على العهد القديم وأوثق حديث الرزايا وأطلت أخبار الرزايا فاستسلمت حيفا ثم يافا وتتابع الاستسلام ، ولكن الأمل ظل يعيش بتهيؤ الجيوش العربية لدخول فلسطين :