حسن الأمين
349
مستدركات أعيان الشيعة
فانى رنوت وأنى مشيت أرى وجهك المشرق الباسما إلى المهرجان مشينا معا نخال النجوم لنا مهيعا ونحسبها حلما شاردا ولحنا بثغر الهوى ممتعا خبا النور وانتثر السامر وغاب الندي فلا حاضر ولا خدك الحلو يحنو علي ولا نهدك القلق الثائر رأيتك فاهتز قلبي جوى ومر بنفسي خيال النوى سأرحل عنك بعيدا فمن يهدهد بعدك هذا الهوى جفونك نديانة بالدموع وفي شفتيك النداء الصريع وقلبك يصرخ هل من رجوع ويعلم قلبك أن لا رجوع يداك تلوح خلف القطار وعيناك تشخص عبر القفار وصوتك أخفاه عني المدى ولم يبق منك سوى الادكار مضيت على لوعتي مطرقا أرى أن ليل الأسى أطبقا وأن العهود العذاب انقضت ولم يبق من أمل في اللقا ساناى إلى عالم مبهم ودهر كليل الأسى مظلم وحسبي حين تضج الهموم وتطغى الفواجع أن تبسمي ساناى وحبك يهدي خطاي وطيفك في البعد يذكي هواي سأسأل عنك الدجى والصبا ليشرق ليلي وتزكو صباي ساناى ولم ترو منك العيون ولا بحت يوما بحبي الكمين ساناى ويبقى الهوى نغمة على الثغر أو حلما في الجفون أيمضي الزمان ولا نلتقي ويظما هوانا ولا نستقي وتبقين في الغرب هيمانة وأمشي بشوقي إلى المشرق ساوهي بحبك عزم السنين نجي الهيام أليف الحنين ترفين في خطرات الخيال فاهتف باسمك هل تسمعين ؟ ؟ سارنو إليك وراء الغيوب سأسأل عنك الضحى والغروب سأسأل عنك الربى والشذا سأسأل عنك الصوى والدروب سأسأل أين مضت سادره وأين استقلت بها الهاجره سهرت على حبها ذاكرا كما سهرت ليلها ذاكره ساحيا بحبك غض الجنان رحيب الحياة نضير البيان سيبقى غرامك في الخالدين ويفنى الزمان وأهل الزمان سارنو لعل سناك يبين وأعلم أن السنا لا يبين ساهتف باسمك أن ترجعي وأعلم أنك لا ترجعين الصحاري إني لتصبيني الصحاري سمحة وتروقني فيها الظبي والأينق ويهيج وجدي الليل في تلعاتها ويهزني فيها الصباح المشرق وتثيرني والنخل أتلع جيده عصفورة فوق النخيل تزقزق ومواكب يشدو جرير حولها طربا ويهتف بالفخار فرزدق وتشوقني والذاريات عواصف نار القرى بين البيوت تحرق شبت لمقرورين يصطليانها « أعشى » أضربه السري « ومحلق » والطلعة السمراء لوحها الضحى ولوى معاطفها الغرام المحرق وربابة الراعي الطروب ونغمة يشدو بها في الليل صب شيق وتثير أشواقي وتبعث صبوتي أطلال رامة والنقا والأبرق وأحن للعرب الذين تحدروا منا فسادوا في الورى وتفوقوا الحنين إلى الرويس سقيا لأيام الرويس فطالما كانت لأدواء الفؤاد دواء نلقى الجمال الغض في ذرواته وعلى السفوح الماء والخضراء ويشوقنا الإصباح في أفيائه ونطيب حول كرومه إمساء قد جئته قلبا ينوء بدهره هما ويرزح شقوة وعناء عبست له الدنيا فلم ير باسما للناس إلا أن يكون رياء رضي الشجون من الحياة صحابة ومن الزمان همومه خلطاء حتى إذا برز الرويس وأقبلت دنياه تزخر متعة ورجاء بعثت هوى القلب القديم وهيجت للحب فيه الوجد والبرحاء وجلت لنا الحسن الرفيع واطلعت في كل أفق كوكبا وضاء يتالق الجبل الأشم به سنا والسفح والوادي الأغن سناء وطلعت يا ظمياء في مرح الصبا وجها أغر ومقلة نجلاء وكسوت ذروات الرويس بشاشة وملأت واديه الظليل هناء ودعوت للحب المبرح والجوى قلبا خليا من هواك فجاء أحببت أفياء الرويس وإنما أحببت من حبي لك الأفياء فالليلة القمراء فيه لم تكن إلا بوجهك ليلة قمراء والروضة الغناء ما كانت لنا إلا بحسنك روضة غناء لم يحل لولاك الرويس ولم يطب أرضا ولم يعذب لدي سماء قد كنت بهجته وكنت رواءه فسما بعيني بهجة ورواء تمشين في الأرجاء عاطرة الشذا فتعطرين بعرفك الأرجاء ويطل وجهك في السجوف كأنما ألق السعادة في السجوف تراءى وأراك في غسق الزمان فاجتلى نور الضحى من مقلتيك أضاء يا أيها الجبل الأشم أسامع نجوى يرددها الفؤاد وفاء إني لأطرح في ذراك كابتي وأرد عن قلبي بك البأساء وأحب سفحك ما حييت وأشتهي بعد الرحيل تلالك الزهراء وتهيجني ظمياء فيك ملاحة وتثير أشواقي لها إغراء كانت ليالينا عليك ضواحكا أبدا وأيام الهوى غراء أرشفتنا العذب الزلال على الظما ومنعتنا الأكدار والأقذاء ولمست في واديك غر مباهجي وعرفت تحت ظلالك السراء إن تحبني العيش الرغيد فلن أني أشد وبذكرك في الحياة غناء وأرتل الشعر الرفيع منمقا بجمالك الإنشاد والإنشاء حنين أتذكر سمراء ( الفراتين ) أم سلت عهود محب ما تناسى لها عهدا أقام على الذكرى يناجي خيالها ويسال عنها الروض والنهر والوردا ويلمح في الأشعار طيف جمالها ويقرأ فيها اللحظ والثغر والخدا أتعلم سمراء ( الفراتين ) أنني وفيت لها قربا ولم أسلها بعدا تراءت على الدنيا فكانت رواءها وكانت بها النعمى وكان بها الرغدا صخرة هي يا فؤادي صخرة صماء لا ظلها دان ولا الأنداء لمعت على حر الأوام كأنها بهجير عيشك واحة خضراء