حسن الأمين
237
مستدركات أعيان الشيعة
الإدراك لما غاب عن المدرك . وكذا المتواضع : لأنه يوهم الذلة ، والعلامة : لأنه يوهم التأنيث ، والداري : لأنه يوهم تقدم الشك . وما جاء في الدعاء من قول الكاظم ع - في دعاء يوم السبت - « يا من لا يعلم ولا يدري كيف هو ؟ إلا هو » يوهم ( 1 ) جواز هذا ، فيكون مرادفا للعلم . الثاني : ما ورد به السمع ، ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص ، فلا يجوز ، كان يقول : يا ماكر ، ويا مستهزئ ، أو يحلف به . قال الشهيد رحمه الله في قواعده : ومنع بعضهم أن يقول : « اللهم امكر بفلان » وقد ورد في دعوات المصباح : « اللهم استهزئ به ولا تستهزئ بي » . الثالث : ما خلا عن الإيهام ، إلا أنه لم يرد به السمع ، كالنجي ، والأريحي . قال الشهيد رحمه الله : والأولى التوقف عما لم يثبت التسمية به ، وإن جاز أن يطلق معناه عليه ( 2 ) إذا عرفت ذلك ، فنقول : قال الشيخ نصير الدين أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في فصوله : كل اسم يليق بجلاله ، ويناسب كماله مما لم يرد به إذن يجوز إطلاقه عليه تعالى ، إلا أنه ليس من الأدب ، لجواز أن لا يناسبه تعالى من وجه آخر ( 3 ) قلت : فعنده يجوز أن يطلق عليه الجوهر ، لأن الجوهر قائم بذاته ، غير مفتقر إلى الغير ، والله تعالى كذلك . وقال الشيخ علي بن يوسف بن عبد الجليل في كتابه « منتهى السئول » : لا يجوز أن يطلق على الواجب تعالى صفة لم يرد في الشرع المطهر إطلاقها عليه ، وإن صح اتصافه بها معنى ، كالجوهر ، مثلا ، بمعنى القائم بذاته ، لجواز أن يكون في ذلك مفسدة خفية لا نعلمها ، فإنه لا يكفي في إطلاق الصفة على الموصوف ثبوت معناها له ، فان لفظتي : « عز » و « جل » لا يجوز إطلاقهما على النبي ص وإن كان عزيزا جليلا في قومه ، لأنهما يختصان بالله تعالى ، ولولا عناية الله ورأفته بعباده ، في إلهام أنبيائه أسماءه ، لما جسر أحد من الخلق ولا يهم ، في إطلاق شيء من هذه الأسماء والصفات عليه سبحانه . قلت : هذا القول أولى من قول صاحب « الفصول » المتقدم آنفا ، لأنه إذا جاز عدم المناسبة - ولا ضرورة داعية إلى التسمية - وجب الامتناع ما لم يرد به نص شرعي من الأسماء ، وهذا معنى قول العلماء : « إن أسماء الله تعالى توقيفية » أي موقوفة على النص والإذن الشرعي ( 4 ) وأما موقف هشام من مسألة الأسماء : وبعد أن عرفنا أن هشاما لم يخالف الحق في مسألة التوحيد والتنزيه ، ولكنه كان له رأي خاص في كلمة « الجسم » حيث كان يطلقها على البارئ تعالى على معنى « شيء موجود » في مقولته : « جسم لا كالأجسام » فهي عنده بمعنى « شيء لا كالأشياء » ، فخلافه منحصر في إطلاق اسم « الجسم » على البارئ من دون إرادة معناه المعروف . وعرفنا - أيضا - أن أعلام الشيعة وكافة الفرق الإسلامية اعترفوا بعدم دلالة هذه المقولة على التجسيم المعنوي لله تعالى . لكن ، بما أن الحق في الأسماء أنها توقيفية ، فلا يجوز إطلاق أي اسم على البارئ تعالى إلا بتوقيف ، وورود إذن من الشرع بذلك ، وقد اتفقت كلمة المسلمين ، إلا من شذ ، على ذلك كما ذكرنا . وقد تفرد هشام من بين الطائفة بمخالفته في كلمة « الجسم » حيث اصطلح لها معنى « الشيء » فأطلقها على البارئ تعالى في مقولته . فأصبح لذلك موردا للنقد الشديد من قبل الأئمة ع والعلماء ، وتركز نقدهم له على هذه النقطة بالذات ، يعني مخالفته للطائفة في إطلاق الاسم على البارئ تعالى ، كما قال المفيد : كان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف الشيعة كافة في أسماء الله تعالى ( 5 ) ففي حديث محمد بن الفرج الرخجي ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ع ، أساله عما قال هشام بن الحكم في « الجسم » ؟ وهشام بن سالم في « الصورة » ؟ . فكتب ع : دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ بالله من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان ( 6 ) فالملاحظ أن المنسوب إلى هشام في كلام الراوي هو « القول في الجسم » لا « القول بالجسم » - ومعناه : أن له مقالة في لفظ « الجسم » وأنه يعني به غير ما هو المفهوم المتعارف منه . وإلا ، فالذي يقول بالتجسيم الاعتقادي ، فهو يقول : إنه جسم كالأجسام ، بينما هشام يقول : إنه لا كالأجسام . والحاصل : أن الفرق واضح بين القول في الجسم ، وبين القول بالجسم ، كما أشرنا سابقا . ويمكن استفادة التركيز على هذه الجهة - أي كون خلاف هشام في مسألة اللفظ - من قول الإمام ع : « ليس القول ما قال الهشامان » حيث جعل التركيز في النفي على القول ، فلاحظ . ويدل على أن الروايات المتهجمة على هشام ، إنما تنظر إلى قضية مخالفة هشام في الأسماء واللفظ ، أنها احتوت على المقولة ، ثم عقب فيها الامام ع بما ذكره عن التجسيم ، كما في حديث الحماني قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ع : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله « جسم ، ليس كمثله شيء » عالم ، سميع ، بصير ، قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحدا ، ليس شيء منها مخلوقا .
--> ( 1 ) كلمة « يوهم » ساقطة من نسخة المصباح ، وواردة في قواعد الشهيد . ( 2 ) القواعد والفوائد : 2 / 176 - 178 . ( 3 ) الفصول النصيرية : 17 - 18 . ( 4 ) المصباح - للكفعمي - : 8 - 339 . ( 5 ) أوائل المقالات : 43 . ( 6 ) التوحيد - للصدوق - : 97 ح 2 .