حسن الأمين
213
مستدركات أعيان الشيعة
هشام بن الحكم . مرت ترجمته في المجلد العاشر من ( الأعيان ) . وننشر عنه هنا هذه الدراسة بقلم السيد محمد رضا الجلالي : لقد تعددت الفرق التي عد هشام بن الحكم منها . فبينما يصرح الأكثرون بأنه من الشيعة باعتباره واحدا من كبار المتكلمين وفق هذا المذهب ، بل من المنظرين لعقائده ، ومن رواة حديثه ، ومن حملة فقهه ، والخصوم ينبزونه بأنه « رافضي » على هذا الأساس ، نجد من عده في « الغلاة » و « المجبرة » ( 1 ) و « الجهمية » ( 2 ) و « المشبهة » ( 3 ) و « الحلولية » ( 4 ) و « الدهرية » ( 5 ) و « الديصانية الثنوية » ( 6 ) إلا أن ما أكد عليه أكثر خصومه هو كونه من « المجسمة » ( 7 ) وقد نسبوا إليه - في مجال التجسيم - أمورا واضحة البطلان ، حتى إن بعضهم نسب إليه تجويز « المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل » ( 8 ) ونقلوا عن النظام قوله : إن هشاما قال في التشبيه - في سنة واحدة - خمسة أقاويل ( 9 ) ولوضوح بطلان هذه الدعاوي ، حيث أن هشاما أرفع شانا من أن يوصم بمثل هذه الترهات ، وهو المتصدي لمناظرة كبار العلماء ، فانا نرجئ التعقيب عليها وعلى أمثالها إلى مجال آخر . وعلى كل ، فان ( التجسيم ) أصبح السمة المشهورة التي تذكر مع هشام ، ويحاول خصومه إلصاقها به ، أو اتهامه بها ، ولقد عبروا عن هذه التهمة بعبارات تقشعر منها جلود المؤمنين الموحدين ! ! وقد اتفقوا في النقل عنه أنه قال : البارئ جل ذكره « جسم لا كالأجسام » وكأنهم لخصوا التهمة في هذه الجملة ، وجعلوها دليلا على ما ادعوه عليه من التجسيم ! ولذلك ، فانا نركز البحث عنها هنا ، تحت العناوين التالية : 1 - مصدر المقولة : نقلت هذه المقولة عن هشام ، في مصادر عديدة لمؤلفين قدماء : 1 - الرجال ، للكشي ، فقد ذكر بسنده عن عبد الملك بن هشام الحناط ، قال : زعم هشام بن الحكم : أن الله « شيء لا كالأشياء » وأن الأشياء بائنة عنه ، وهو بائن عن الأشياء . وزعم : إن إثبات « الشيء » أن يقال : « جسم » فهو « جسم لا كالأجسام » « شيء لا كالأشياء » : ثابت موجود ، غير مفقود ، ولا معدوم ، خارج عن الحدين : حد الابطال ، وحد التشبيه ( 10 ) 2 - الكافي ، للكليني ، فقد روى بسنده عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ع : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله « جسم ، ليس كمثله شيء » . . ( 11 ) . فان مؤدى « ليس كمثله شيء » هو نفس مؤدى « لا كالأجسام » من دون أدنى تفاوت ، وسيأتي توضيح هذه الجهة . 3 - وقال الشيخ المفيد : لم يكن في سلفنا من تدين بالتشبيه من طريق المعنى ، وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله ع بقوله في « الجسم » فزعم : إن الله تعالى « جسم لا كالأجسام » ( 12 ) 4 - وقال السيد الشريف المرتضى : فاما ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول ب : « جسم لا كالأجسام » ( 13 ) وبهذا يثبت صدور هذه المقولة من هشام ، لأن كبار أعلام الشيعة نقلوها عنه . وقد نقلها علماء سائر الطوائف ، كما يلي : وقد نقلها علماء سائر الطوائف ، كما يلي : 5 - قال أبو الحسن الأشعري - صاحب المذهب - : حكي عنه ( أي : عن هشام ) أنه قال : هو « جسم لا كالأجسام » ومعنى ذلك : أنه شيء موجود ( 14 ) وفي موضع آخر ، عند ذكر الاختلاف في التجسيم ، عد الفرقة الأولى : « الهشامية » ونقل عن هشام أنه قال : هو « جسم لا كالأجسام » . ثم عنون للفرقة الثانية بقوله : يزعمون أن ربهم « ليس بصورة ، ولا كالأجسام » ، وإنما يذهبون في قولهم : « إنه جسم » إلى : « أنه موجود » ولا يثبتون البارئ ذا أجزاء مؤتلفة ، وأبعاض متلاصقة ( 15 ) فالملاحظ : أن ما نسبه إلى الفرقة الثانية لا يختلف عما تحتويه المقولة التي نقلها عن هشام في ذكر الفرقة الأولى ، ولا عما نقله عنه في الموضع السابق ، وإنما هو هو بعينه ، بلا أدنى بتفاوت ، عدا التقديم والتأخير ، وبعض التوضيح . 6 - وابن أبي الحديد المعتزلي - بعد أن نقل أنواع التهم الموجهة إلى هشام - قال : وأصحابه من الشيعة يدفعون - اليوم - هذه الحكايات عنه ، ويزعمون : أنه لم يزد على قوله : إنه « جسم لا كالأجسام » وأنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه : إثباته ( 16 )
--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث : 48 ، والأنساب - للسمعاني : ظ 590 . ولسان الميزان 6 / 194 . والملل والنحل 1 / 185 . ( 2 ) هامش الفهرست - للنديم - : 224 . ( 3 ) الملل والنحل / 184 ، والأنساب - للسمعاني - : ظ 590 . ( 4 ) تاريخ الفرق الإسلامية - للغرابي - : 302 . ( 5 ) التنبيه والرد - للملطي - : 24 . ( 6 ) الانتصار - للخياط - : 40 - 41 . ( 7 ) مقالات الإسلاميين - للأشعري - 1 / 257 ، ولسان الميزان 6 / 196 . ولهج بهذه التهمة أكثر المتأخرين ! . ( 8 ) لسان الميزان 6 / 194 . ( 9 ) مقالات الإسلاميين 1 / 104 ، وانظر : تلبيس إبليس - لابن الجوزي : 83 . ( 10 ) تأويل مختلف الحديث : 48 ، والأنساب - للسمعاني : ظ 590 . ولسان الميزان 6 / 194 . والملل والنحل 1 / 185 . ( 11 ) الكافي ، كتاب التوحيد ، باب 11 ج 1 ص 82 ح 7 . رواه الصدوق في التوحيد ، باب 6 ، ح 8 ، ص 100 ( 12 ) الحكايات : 131 ، الفصول المختارة : 285 . ( 13 ) الشافي - للسيد المرتضى - : 12 . ( 14 ) مقالات الإسلاميين 1 / 257 . ( 15 ) مقالات الإسلاميين 1 / 104 . ( 16 ) شرح نهج البلاغة 3 / 224 و 228 .