حسن الأمين
16
مستدركات أعيان الشيعة
وإلزاما على الأساس تعادل مسيرة ثلاث ساعات في البحر في المتوسط بالشراع أي 12 ميلا بحريا . ولابن ماجد فضلا عن تحقيقاته وقياساته الفلكية والملاحية إضافات جديدة كثيرة عن الريح وتغير المياه ومناطق دخول « البرور » وعلاماتها وعن الحيوان البحري والمد والجزر « والمحذورات » التي تعوق الملاحة كالشطوط المرجانية والأقاصير الرملية ( ويسميها التقاصير ) وعن الأعماق فضلا عن وصف الجزر ومسالك الملاحة مما لا يمكن حصره جميعا في مثل هذا المقال . ونعتقد أننا استشهدنا في متن هذا البحث بالكثير من الفقرات التي توضح طريقة تفكير هذا الملاح العربي العظيم والمعلم القدير . الدكتور أنور عبد العليم دفاع وتقويم وقد علق المؤرخ علي التاجر على ما تقدم بهذا البحث : الأرضية التاريخية 1 - لم يأت وصول البرتغاليين إلى الهند عن طريق الصدفة ، وإنما جاء نتيجة لجهود متواصلة استمرت أكثر من سبعين سنة من الزمن ، فما هي صلة أحمد بن ماجد بها ؟ لا صلة له بها البتة ، اللهم إلا ما يقال من أنه هو نفسه الربان الذي قاد سفينة فاسكو دي گاما البرتغالي من ساحل إفريقيا الشرقي إلى الهند لأول مرة عام 1498 م فما صحة هذا القول ؟ . كان البرتغاليون حينما وصلوا إلى إفريقية الشرقية لأول مرة ، على بينة من أمرهم ، ويعرفون أن أي ربان من عشرات الربابنة الذين يقطعون المحيط الهندي سنويا ، ما بين السواحل الإفريقية والسواحل الهندية ، قادر على قيادتهم إلى الهند ، فقد سبق للجاسوس البرتغالي كوفلهام أن « اكتشف » هذا الطريق من قبل ، ووصفه وصفا دقيقا ، عرف البرتغاليين معالمه بصورة شاملة ، كما وصف الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك في المحيط الهندي . 2 - إننا لا نجد مؤرخا برتغاليا واحدا ممن عاصروا فاسكو دي گاما ، وعنوا بتاريخ رحلاته ، أو ممن جاؤوا على آثارهم ، قد مر على لسانه اسم « أحمد بن ماجد » ولو بصورة محرفة ، كما هو شأنهم بالنسبة للاعلام العربية . أما الربان الذي قاد سفينة دي گاما من ملندي إلى كليكوت ، فيطلقون عليه لقب كانا أو كاناكا ، ويجمعون على كونه « هنديا » من كجرات . صحيح ان مؤلفات هؤلاء المؤرخين لم تطبع إلا بعد نصف قرن تقريبا من رحلة دي گاما ( 1 ) ، وربما تأخر طبع بعضها أكثر من ذلك ، ولكننا لا ندري كيف يؤدي ذلك « إلى اختلاف الروايات حول اسم الملاح الذي أرشد فاسكو دي گاما إلى الهند » ( 2 ) ثم إن تلك الروايات لا تختلف على اسم ذلك الملاح . إنها لم تذكر اسمه قط ، فكيف تختلف فيه ؟ وإنما اكتفت بذكر لقبه ، أو مهنته فقط . « وجدير بالذكر أن لفظ معلم ، وجمعه » معالمة « ، كان هو ( الاصطلاح ) الملاحي المرادف للربان ، أو القبطان . أما لفظ » كانا « أو » كاناكا « ، فيعني بلغة السنسكريت » الحاسب « أو » المنجم « ، والمقصود به هنا الخبير بالملاحة الفلكية ( 3 ) » . أورد الدكتور أنور عبد العليم ، اسمي مؤرخين من مؤرخي البرتغال ، الذين عنوا بالكتابة عن رحلات فاسكو دي گاما ، وهما كاستنهيدا F . L . Castenheda ودي باروش Joao de Barros وكلاهما من كبار المؤرخين البرتغاليين الذين عاصروا دي گاما ، وأقاموا بعض الوقت في الهند . ويعتبر دي باروش المرجع الأصيل في الموضوع . أما كاستنهيدا ، فيمتاز بالدقة فيما كتبه عن الأحداث التي شهدها بنفسه . وبالإضافة إلى هذين المؤرخين ، فهناك ثمة عدد من مؤرخي البرتغال ممن عاصروا دي گاما ، ومن أهمهم جاسبر كوريا Casper Correa . . وكان كوريا قد ذهب إلى الهند ، واشتغل كاتبا لألبوكرك في سنواته الأخيرة ، فتسنى له بذلك الاطلاع على بعض المعلومات التي لم تتوفر لغيره . وقد وضع تاريخا لأعمال البرتغاليين في الهند خلال الثلاث والخمسين سنة الأولى من وصولهم إلى تلك البلاد . ولكتابه أهمية خاصة ، فقد امتنع عن نشره في حياته حتى تتوفر له الحرية الكاملة للكتابة بصراحة تامة ، وتسجيل الوثائق البشعة على علاتها عمن يتصدى للكتابة عنهم من غير تشذيب أو تزويق ، دون أن يعرض نفسه لانتقام الزبانية الموكلين بديوان التفتيش . كما اطلع على أجزاء من مذكرات كتبها جون فيجويريا Joao Figueria ، وهو راهب كاثوليكي كان في حملة فاسكو دي گاما الأولى . وقد ترجم هنري ستانلي . Henrye . J Stanley ما كتبه كوريا عن رحلات دي گاما الثلاث إلى الهند ، ونشرته في سنة 1869 م جمعية هكلويت هكلويت HaKluyt Society الإنجليزية الشهيرة في صورة كتاب بعنوان « رحلات فاسكو دي گاما الثلاث » The Three Voyages of Vasco de Gama . . وهناك ثمة مذكرات ثانية وضعها مؤلف مجهول من رجال فاسكو دي گاما في رحلته الأولى ، وتعتبر من أوثق ما كتب عن تلك الرحلة ( 4 ) ، وتنص بكل وضوح على أن الربان الذي قدمه ملك ملندي لفاسكو دي گاما من المسيحيين ( 5 ) ، وكان البرتغاليون في أوائل عهدهم بالمحيط الهندي يعتبرون الهنود إما مسلمين أو مسيحيين . فمن لم يكن مسلما فهو مسيحي في نظرهم ، حتى ولو كان من الهندوكيين . وعلى هذا فالترجمة الصحيحة « لمسيحي » في هذه المناسبة ، هي « هندوكي » ، بصورة مؤكدة . 3 - عاصر وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي عدد من المؤرخين العرب فيما يعرف اليوم باليمن الجنوبية ، منهم شنبل ، مؤلف تاريخ شنبل ، والمتوفى سنة 920 ه / 1514 م ، وهو من أهل تريم ، وعبد الله بامخرمة مؤلف كتابي « قلادة النحر » ، و « تاريخ ثغر عدن » ، والمتوفى سنة 947 ه / 1540 م وينتهي كتابه بسنة 927 ه / 1521 م ، وابن أخيه عبد الله بن عمر الطيب بامخرمة ، مؤلف « رشف الزلال الراوي في التكميل والتذييل على طبقات الأنساوي » ، والمتوفى سنة 972 ه / 1564 م ، وينتهي كتابه بسنة 948 ه / 1541 م ( 6 ) . 4 - وعاصر وصولهم أيضا إلى المحيط الهندي ، أحمد بن محمد بن إياس
--> ( 1 ) الفوائد ، العرب س 4 ص 84 . انظر كذلك « ابن ماجد الملاح » ص 49 . ( 2 ) الفوائد ، العرب س 4 ص 840 . انظر كذلك « ابن ماجد الملاح » ص 49 . ( 3 ) الفوائد ، العرب س 4 ص 84 . انظر كذلك » ابن ماجد الملاح « ص 49 . ( 4 ) الفوائد ، العرب س 4 ص 840 . انظر كذلك « ابن ماجد الملاح » ص 49 . ( 5 ) P . xi , 1663 - 1498 P . Xi Charles DavidLey . portuguese Voages , 1663 - 498 H . J . Wood , Exploration - Discovery ; C . D . Ley , Portuguese Voyages ( 6 ) نحيل من أراد التوسع في معرفة مؤرخي جنوب الجزيرة العربية إلى ما كتبه عنهم الأستاذ سر جنت مؤلف كتاب « البرتغال أمام الساحل العربي الجنوبي » .