حسن الأمين

120

مستدركات أعيان الشيعة

لقد عبر النجوم إليك جيش بغير سراه في الشعري العبور لقد ذعرت به الأنفاس حتى كان الجسم يرصد بالضمير يسد الجو منه غبار نقع ويقذى دونه طرف البصير أراك أسير أحزان وقيد وكنت أراك ترسف في السرور وقد كنت الأمير على السرايا فكيف رسفت في قيد الأسير غريب لو جزيت الخير لكن جزيت الشر يا شر الدهور لقد أوغرت صدر الجند حتى أراك الدهر عاقبة الغرور وله يرثي الشيخ كاظم الخراساني من قصيدة : أناصر دين الله هل لك نهضة تجند للأعداء جندا مظفرا تحوك لهم ثوب الوقيعة أسودا وتلبسهم ثوب المنية أحمرا بفتية صدق أن توازر جمعها تردى ثياب الموت في الحرب مئزرا إذا أوقدوا في الحرب نار كريهة تموج بها البيض الصفايح أبحرا تهيبك الموت المقدر يقظة فزادك تحت الليل في سنة الكرى وإن خطيبا فوق كفك ناطقا قد اتخذ الخمس الأنامل منبرا رضيع بمهد الكف ينشي حديثه ورق لوجه الرق أمسى محررا يشع كوجه الصبح كافور طرسه فتجري به من حالك الحبر عنبرا يصد جميع الجيش بالنصر سالما ويرجع جمع المال جمعا مكسرا عجبت له كيف استزارك طارقا حماك ولما ينثني متحيرا بلى كنت للإسلام والدين ناظرا فجاءتك في شخص الرقاد مصورا وأخرس إن حل السؤال بسمعه جزى بفصيح اللفظ ينطق مخبرا أصم لأسرار البرية سامع وأعمى بليل المشكلات تبصرا إذا ارتجفت أسلاكه داخل الحشا أتاك مقيما يسبق البرق في الثرى أتاك بصدر الليل ينشد حاسرا عجيج نساء تستشيط تزفرا أعارته أحشناها فأوقد جمرة وأهدته صبغ الدمع فانصاع أحمرا يحدث عن قول يحرره الأسى وينطق عن لفظ له الوجد عبرا فيا من غدت للناظرين صفاته أشع من الشمس المنيرة منظرا حديقة ورد كلما جف ناضر بروضتها أهدت إلى الطرف أنضرا وشهب سماء كلما غاب زاهر أتى آخر منهن أزهى وأزهرا أريحانة الوادي التي فاح طيبها وعبق رياها الرياض وعطرا لقد كنت للداجي سراجا منورا سناه وللمرتاد روضا منورا وان صعيدا قمت فيه مجاورا جدير بان يمسي بنعماك أخضرا سقاك الحيا أو صوب كفك لا الحيا فقد كان أوفى منه جودا وأكثرا وقال يصف ثوار طرابلس الغرب على الغزو الإيطالي لبلادهم : سد الثغور بعزمة الإسكندر جيش يقاد من النهي في جوهر لبس الحديد مضاعفا من عزمه ومشى على حسك الوشيج الأسمر زرع القنا فوق العداة فأورقت زهرا بغير نفوسها لم تثمر يسقيه من حمر الدماء ويجتني ثمر المنون من الحديد الأخضر فكان سيف النصر فوق يمينه برق يشع بعارض متعنجر وكان أعواد الوشيج بنقعه روض عليه سحابة من عنبر وكأنما البيض الصفاح جداول زهرت بريحان القنا المتعطر يجري بشهباء يصك رنينها وجه الكتيبة باليباب المقفر أمن السماك به فباع قناته طربا وحن إليه قلب المشتري تروي بضحضاح المجرة خيله وترود في أس السماء المزهر ضاق الفضاء بعزمه من بعد ما سد البسيطة بالعديد الأكثر من كل أبلج ذي عذار أخضر يسقي مجنة صدغه من كوثر يغزو بسورة عزمه وجفونه في بأس ضرغام وفتكة جؤذر قوم إذا ما الشر أسدف مظلما طلعوا نجوما في سماء العثير أو أجدب الوادي وصوح نبته زهرت حدائق جودهم في مرمر وإذا السماء تزلزلت أفلاكها دعموا الكواكب بالقنا المتكسر برقت مواضيهم وسحب أكفهم تجري بمنهل الغمام الممطر أبناء رامة إن مشوا نحو الردى دفنوا التمائم في الكثيب الأعفر تبني على حسك الرماح قصورهم وقبورهم فوق الجياد الضمر لبسوا الصباح مفاضة محبوكة وتسربلوا ليل العجاج الأكدر بعدت تمائمهم وهن صفايح ففشت برقراق النجيع الأحمر خطت بأطراف الرماح حروفها وبغير أشلاء العدي لم تسطر ذعروا الفضاء فلاذ في أرواحهم وثوت جسومهم لحفظ العسكر فتيات رومة نظمي درر البكاء سمطا يزان بلؤلؤ متنثر وصغي القلائد للرجال مدامعا وذري تمائمهم مكان الجوهر ودعي الخدور لهم فقد نهبتهم بيض السيوف بكل ليث مخدر قد فاجات غاب الليوث فأصبحت مثل الفريسة تحت ناب غضنفر رصد المحيط جسومها فسلوانها نزعت لتفحص في الثرى لم تقدر تترصد الأجفان سطوة هدبها وتخاف مقلتها عداء المحجر ترنو الصباح مقلدا بصوارم وترى الظلام مجندا في عسكر وتكاد تهرب أرضها من تحتها لو كان تبصر مامنا في مقفر وقال : خليلي ما معنى الشعور فإنني أرى كل شيء شاعرا مترنما أرى الكون في لوح الوجود قصيدة تخط عليها الخلق شعرا منظما هو الشعر باق ليس تفنى حياته نقيم احتفالا أو نشيد ماتما تصوره روح الخيال فلو بدا إذا لرآه الطرف شخصا مجسما وتنشر أسفار الطبيعة شعرها رموزا فيمليها الهزار مترجما هل النجم إلا روضة حسية أرى البدر فيها شاعرا متبسما فدا لدموع العاشقين فإنها قصيدة شعر بينها الحب نظما عرائس حب إن تجلت بدورها لدى الصب ليلا زفها الوجد أنجما تقبل خد الجلنارة وجنة وتلثم تغر الأقحوانة مبسما وزاهرة ما روض الحفل مثلها عليها خيال البدر شعرا مجسما فرشت بيوت الشعر فوق رياضها بساطا وسامرت الخيال المسلما لقد نسجت أيدي الفراقد فوقها من الليل وشيا بالنجوم منمنما نظرت به طوق الهلال مفضضا كنصف سوار زان لليل معصما ولم أر مثل الروض في الأرض شاعرا ولوعا باشعار الطبيعة مغرما وما الشعر تمليه الرياض حقائقا لكالشعر يمليه الخيال توهما تقريت أسفار الخلائق في الثرى وفتشت أسرار العوالم في السما فلم أر فيها روضة أو خريدة ولم ألف إلا شاعرا أو متيما ألا كل صوت طارق صوت شاعر وسيان فينا من بكى أو ترنما وقال :