حسن الأمين

81

مستدركات أعيان الشيعة

شهداء كربلاء ، وسائر من قتل منهم في مختلف العهود السياسية . وأشهر شعره ، في أهل البيت قصيدته التائية التي يقول فيها تعريضا بظلم الحاكمين : ألم تر للأيام ما جر جورها على الناس من نقص ، وطول شتات ومن دول المستهترين ومن غدا بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ، ومن أنى يطالب زلفة إلى الله بعد الصوم والصلوات ويقول فيها : تراث بلا قربى ، وملك بلا هدى وحكم بلا شورى ، بغير هداة رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة وردت أجاجا طعم كل فرات ثم يرثي الحسين بن علي في هذه القصيدة : فاما الممضات التي لست بالغا مبالغها مني بكنه صفات قبور بجنب النهر من أرض كربلاء معرسهم فيها بشط فرات توفوا عطاشى بالفرات ، فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي ويشير إلى اضطهاد العلويين وتكاثر ضحاياهم : لهم كل يوم تربة بمضاجع ثوت في نواحي الأرض مفترقات تنكب لأواء السنين جوارهم ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم في الحجاز وأرضها مغاوير ، نحارون في الأزمات وبالإجمال ، نقول أن شعر دعبل يكاد يكون معظمه شعرا عقائديا ، سواء ما كان منه مدحا وما كان منه هجاء ، فقد كان يمدح لعقيدته ، ويهجو لعقيدته ، وكان في كلا الحالين جريئا شجاعا صريحا ، ولكنه - كما قلت في أول هذا الفصل - لم يستطع أن يلائم كل الملاءمة بين [ سولكه ] سلوكه الأدبي وبين مذهبه السياسي ، فقد اضطر أن يمدح ناسا من رجال الدولة السياسية لمحض الحاجة إلى العطاء والجائزة ، وإلا لظل يعاني مكاره العوز والحرمان التي كان يعانيها أول عهده ببغداد ، وقبل أن يشق له الرشيد طريقه إلى بلاطه وعطائه . . وما يدرينا ، فلعله كان يظل مغمورا مجهولا ، في ذلك العصر ، لولا أن يغني مغني الرشيد تلك الأبيات على مسمعه ويعجب بها ويطلب إليه قائلها هذا الذي قال عنه المغني يوم ذاك أنه « بعض أحداث خزاعة ممن لا يؤبه له » ! ولكنه - على كل حال - قد مات آخر الأمر قتيلا بهجوه السياسي ، وصلب على خشبته التي حملها أربعين سنة ، وذلك عام 246 هجرية ، بعد أن عاش نحو 97 عاما ، وقد جاء في تاريخ دمشق أن المعتصم قتله وقيل أن ابن طوق التغلبي هو الذي قتله لهجائه إياه ، وإنه أرسل إليه من اغتاله في إحدى العشيات بقرية في نواحي السوس بالأهواز ، وكان أبو تمام قد مات قبله ، فرثاهما البحتري بقوله « : قد زاد في كلفي ، وأوقد لوعتي مثوى حبيب يوم مات ، ودعبل أخوي ، لا تزل السماء مخيلة تغشا كما بسماء مزن مسبل جدث على الأهواز يبعد دونه مسرى النعي ، ورمسة بالموصل « 1 » الشيخ راغب حرب : مرت ترجمته في الصفحة 43 من المجلد الأول من المستدركات ، وننشر هنا بعض ما رثي به فمن قصيدة للسيد محمد حسن الأمين : أنت الغريب . . ولكن غربة القمم فأسكن جراحك وارحل من دم لدم ما المجد غير جراحات . . ومذ ظمئت سقيتهن الندى يا سيد الكرم العمة الحرة البيضاء ما برحت في البال تزهو كلمع البرق في القمم عرس اكتمالك هذا فاقترح لغتي في العرس . . واصمت لها يا فارس الكلم حبست بالكلمات الريح أي يد لم تحترق بشواظ الحرف أي فم أتيت أجلوك للثوار قافية خضراء . مرت بها فاخضوضرت قممي وجئت اسكب من عينيك نهرسنى للمهرجان سنى عينيك ملء دمي قم واهدر الآن في اعماقنا ظما لهادر من بليغ القول مضطرم كم راح صوتك يوم الروع يلهبنا ويوقظ النار في غاف من الهمم أيام هب جراد في مرابعنا ملء الفضاء وملء السهل والأكم واتلعت رأسها صهيون وانتفخت أوداجها وهي سكرى بالدم العرم والحاكمون انتشوا بالعار وازدلفوا يقايضن شكاة الشعب بالصمم وأنت أنت جبين واثق وفم سيف على البغي لم يغمد ولم يصم وقفت قلت ابتدي يا كربلاء هنا ويا ضلوع على أشواقها التحمي ويا دم الرفض يغلي في جوانحنا هذا زمان اقتحام الروع فاقتحم ويا ربي « عامل » بالثورة اغتسلي وازلزلي بيهود البغي والتهمي ورحت تمنح كل القاعدين دما يغلي وتبعث نبض الروح في الرمم ومن قصيدة للشيخ عفيف النابلسي : قم حي راغب حرب ذروة القمم ونافس الدر فيما صغت من كلم وأنبذ أقاويل من ذلوا ومن خنعوا واستمرؤا العيش في بحبوحة النعم وخذ لنفسك دربا يجتليك علا واثار لمن ظلموا من كل منتقم وأنصت لراغب حرب في مقولته ( المجد للسيف ليس المجد للقلم ) ذكرت فيك الابا والشوس هاربة يلفها الخوف من رأس إلى قدم تختال في صهوة الهيجاء منبلجا كطلعة البدر يجلو طخية الظلم ميرزا رحيم خان بهشتي : توفي سنة 1351 ودفن في تبريز . كان طبيبا مشهورا ، له رسالة في الدفاع عن الإسلام وكتاب مضار المسكرات . الآغا الميرزا رضى الزنوزي التبريزي : ولد في تبريز سنة 1294 في اليوم الرابع عشر من ذي القعدة تعلم القرآن ومبادئ الأدب الفارسي والعربي في تبريز وبعد أن بلغ مبلغ الرجال أخذ في تعلم العلوم الإسلامية في المدارس القديمة حتى سنة 1318 هو في هذه السنة هاجر إلى النجف الأشرف لتكميل دراساته الإسلامية وحضر في حلقات درس كل من : المولى محمد الشربياني وملا محمد كاظم الخراساني والسيد كاظم اليزدي الطباطبائي وشيخ الشريعة الأصفهاني . وأخذ المعقول والنجوم عن الشيخ محمد باقر الإصطهباناتي وشيخ الشريعة الأصفهاني وتعلم الطب من أخيه فيلسوف الدولة . وأخيرا القى رحل الإقامة في بلدة قم المقدسة ، واشتغل هناك بالتدريس والتأليف . - ومن آثاره : كتاب القضاء والشهادات ، وفلاح العامل وفهرس كتابي رجال الكشي ، وخلاصة العلامة الحلي . ومما يدل على قوة باعه وتضلعه في الفقه ومعرفة الأحكام ان السيد الطباطبائي بعد ما ألف العروة الوثقى في الفقه ، وظف المترجم له والشيخ أحمد كاشف الغطاء بتجديد النظر فيها ولكن عاقه السفر إلى موطنه تبريز عن هذا العمل الكبير . ( 1 ) الامام السيد روح الله بن السيد مصطفى بن السيد أحمد الموسوي الخميني ولد في العشرين من جمادى الثانية سنة 1320 في مدينة خمين بإيران وتوفي في سنة 1409 في مدينة طهران ودفن فيها . أسرته أبوه الشهيد السيد مصطفى الموسوي ابن السيد احمد الموسوي ،

--> ( 1 ) السيد إبراهيم السيد علوي .