حسن الأمين
329
مستدركات أعيان الشيعة
الجزيرة ان تطارده ، فاندحر أمام عامر بن ضبارة وهرب إلى خراسان . وقد أنهكت الحروب نصر بن سيار مع الحارث بن سريج التميمي ومع جديع بن علي الكرماني الأزدي ومؤامرات أبي مسلم الخراساني المستمرة تزيد في تعقيد الوضع السياسي فيها مما أنهك جهاز الدولة بصورة عامة وحكومة خراسان بصورة خاصة . وصل عبد الله بن معاوية في هذه الأزمة الحادة إلى خراسان ، وقد ظهر الحزب الهاشمي يعمل ويدعو لنفسه علنا بقيادة أبي مسلم الخراساني ، وقد سيطر على عاصمة الإقليم مرو ، بعد أن هرب عنها نصر بن سيار ، وكان عبد الله بن معاوية يطمع في أن ينحاز اليه شيعة بني العباس الا ان أبا مسلم القى القبض عليه وقتله خنقا بالأغطية ، أو سمه ، ووجه برأسه إلى ابن ضبارة ، فحمله إلى مروان ، وقيل : سلمه حيا إلى ابن ضبارة فقتله وحمل رأسه إلى مروان الشيخ يعقوب بن محمد بن رحيم بن منصور بن رحيم السمامي الرامسري . ولد حدود 1250 في رامسر ، وتوفي حدود 1300 . كان في رامسر من العلماء المدرسين وكانت أغلب استفاداته العلمية في النجف الأشرف وأعقب ولدين فاضلين الشيخ محمد والشيخ علي . ( 1 ) الميرزا يوسف آغا المجتهد التبريزي بن الميرزا علي بن المولى محمد علي القره داغي . ولد في تبريز سنة 1279 وتوفي في العراق في زيارة له إلى الأعتاب المقدسة عند الوصول إلى الكاظمين ع ودفن في الرواق الشريف من ذلك الحرم . هاجر إلى « النجف الأشرف » سنة 1299 هومكث في هذه الحوزة اثني عشر عاما وتتلمذ لدى المولى محمد الفاضل الإيرواني ، الشيخ هادي الطهراني وغيرهما ثم عاد إلى تبريز سنة 1311 . قال صاحب « علماء معاصرين » : « كان شديد الذكاء ، طود العلم والأدب وكان بحاثا ومناظرا محجاما وأستاذا في الوعظ والتذكير » اه . وللمترجم له مؤلفات عدة مطبوعة ومخطوطة . وله ديوان شعر ، جمعه أحد أحفاده وعندي منه نسخة مصورة . نموذج من أشعاره في رثاء السبط الحسين بن علي ع : ما للعيون أبت بغير سهادها ونفت من الأجفان طيب رقادها مستعبرات ليس يرقى دمعها فكأنها اكتحلت بشعرك قتادها فلعلها رأت المنازل قد خلت عن أهلها فاستعبرت لبرادها ذكرت منازل معشر حلوا بها وترحلوا عنها إلى ميعادها وله أيضا في هذا الديوان أشعار في مدح الإمام علي بن أبي طالب والامام الثاني عشر ومدائح مختلفة في موارد متفاوتة . ( 2 ) ملحق بالمستدركات يرى القارئ في هذا المجلد بحثا عن الملك الايلخاني محمد خدا بنده أولجايتو ( 3 ) الذي كانت عاصمته مدينة ( السلطانية ) . وقد قمت في شهر نيسان من سنة 1989 برحلة إلى بقايا هذه المدينة دونت وصفها بما يلي : خرجنا من مدينة قزوين قاصدين سلطانية محمد خدا بنده أولجايتو « وفي الذهن صور شتى من الماضي البعيد الذي انطوى في تلك الأرض بما فيه من صليل السيوف وجلجلة الوغى ورهج القتال ، إلى جانب ما حفل به من ندوات العلم واسمار البحث وشروح الفقه وترتيل الشعر . فإذا كانت قد مرت من هنا جحافل المغول مدمرة مروعة ، فقد مر من هنا أيضا العلامة الحلي الحسن بن المطهر بمدرسته السيارة الحاشدة . . . فما أروع ما تبعث في النفس هذه الأرض وما يليها من أرض وأرض - ما أروع ما تبعث في النفس من أسس طورا ، ومن هوى طورا آخر . وما أشجى ما يثير نسيمها هذا الذي يتهاوى على وجناتنا وجباهنا - ما أشجى ما يثير من هول الدماء المراقة وما أحلى ما يهيج من تناجي العقول الخلاقة . . . ومضت السيارة بين بساتين قزوين ، بساتين قزوين التي يتكاثف فيها الشجر مورقا ناضرا ، ليخرج بعد حين اللوز والفستق . كانت البساتين الآن إلى يمين الطريق ، وكانت الأرض الزراعية المديدة تترامى باخضرارها إلى أبعد الآماد . ولم تلبث ان طلعت لنا بلدة ( ساغارآباد ) منتشرة بيوتها على جانبي الطريق . أما بساتينها الخضر فكانت إلى يساره . وبعد ساغرآباد لم تكن تلمح العين إلا السهول الزراعية التي لا حد لها ، تتخللها أحيانا دساكر في بضعة بيوت . ثم لاحت لنا من بعيد على يسار الطريق بلدة ( رحمةآباد ) ثم مررنا بقرية ( كهل ) المكتظة بالبساتين ، ثم وصلنا مدينة ( تاكستان ) التي كان اسمها من قبل ( سيادهن ) ثم أبدل إلى ( تاكستان ) . ويوم كانت تحل في القديم اسم ( سيادهن ) كانت تخرج فقهاء ينتسبون إليها ، وعند ما كان يمر اسم ( السيادهني ) في الأوراق أمامي كنت استغرب هذه النسبة وأتساءل إلى أي شيء تنتمي فإذا بي الساعة امام ( سيادهن ) وجها لوجه ، وإذا بها تحل لي الاشكال . . سلام على الفقهاء السيادهنيين الذين انطوت أسماؤهم في بطون الماضي ، وبرزت في ورقات الحاضر . إنني أذكرهم هنا بكل خير وأبعث إليهم في أجداثهم بأطيب التحيات ، ولئن أتعبوا بالأمس أناملي بما دونت من أخبارهم ، فقد اراحوا اليوم عيني بما شاهدت من حسن مدينتهم . . . وبعد تاكستان تتابعت السهول الزراعية إلى أن وصلنا في الطريق إلى مكان انشطر فيه هذا الطريق إلى شطرين : شطر يأخذ إلى مدينة ( همذان ) ومنها إلى العراق ، وشطر يؤدي إلى مدينة ( تبريز ) ومنها إلى تركيا وأوربا . مشينا في الثاني في سهول زراعية مديدة إلى أن طلعت إلى يسار الطريق قرية ( ضياءآباد ) المحاطة بالبساتين والمشهورة بالعنب والجوز ، ثم قرية ( فارسجين ) المغمورة هي الأخرى بالبساتين ، ثم قرية ( قروه ) التي تضم معملا كبيرا لصنع الموكيت . ثم مررنا بمجمع بنائي حديث كثير البنايات قيل لنا أنه مكان ضخ النفط إلى مدينة تبريز ، ثم وصلنا معملا كبيرا للنسيج ثم إلى قرية شريفآباد التي تقوم على جانبي الطريق محاطة بالبساتين والزروع ، ثم كان بين بساتين مدينة ( أبهر ) ، ثم اخترقنا شارع القسم الحديث منها الذي هو طريقنا المستقيم ماضين بالبساتين على الجانبين . وإذا كان المرور بمدينة أبهر أثار ذكرى الفقهاء الابهريين ، فإنه إلى
--> ( 1 ) الشيخ محمد السمامي . ( 2 ) السيد إبراهيم السيد علوي . ( 3 ) بدأ بإنشاء ( السلطانية ) ارغون وأتمها ابنه محمد خدا بنده أولجايتو سنة 704 ه ( 1305 م ) وجعلها قاعدة الدولة وهو الذي سماها ( سلطانية ) .