حسن الأمين

305

مستدركات أعيان الشيعة

ذلك على سعيد بن منصور وبلغه الذي هم عليه ، فبعث بريدا إلى وكيع ان لا يأتي المدينة ويمضي من طريق الربذة ، وكان قد جاوز مفرق الطريقين ، فلما أتاه البريد ، رد ، ومضى إلى الكوفة . توفي وكيع سنة 197 فدفن بفيد راجعا من الحج . وقد عاش ثماني وستين سنة . هذا ولا بد من القول : ان ابن رستة في كتابه ( الاعلاق النفيسة ) عد وكيعا من الشيعة كما تقدم . أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ( البحتري ) مر الحديث عنه في المجلد العاشر ، ونضيف إلى ما هنالك الدراسة الآتية مكتوبة بقلم : الدكتور محمد العبد حمود كانت ولادته في منبج من أعمال الشام ، وفي رواية أخرى في قرية بالقرب منها اسمها زردفته . وهو يصف منبج إذا تحدث عنها بأنها وطنه وكانت له فيها ضياع ورثها فيما يظهر لابنه ثابت الذي عاصر الإصطخري . اختلفت الروايات في تحديد السنة التي ولد فيها هذا الشاعر ففي بعضها انه ولد في السنة الخامسة بعد المائتين وفي البعض الآخر انه في السنة السادسة بعد المائتين وهو ما عليه أكثر الروايات . وقد انفردت دائرة المعارف الإسلامية وحدها بجعل تاريخ ولادته سنة 204 ه‍ . وكما اختلف المؤرخون في تحديد عام ولادته اختلفوا كذلك في تعيين عام وفاته فقيل إنه عام أربعة وثمانين ومائتين وقيل عام خمسة وثمانين وقيل عام ثلاثة وثمانين ورجح ابن خلكان القول الأول . وقد اعتمدت هذا التاريخ معظم المراجع الحديثة . وكما اختلفوا في عام وفاته اختلفوا في مكان وفاته فقوم يرون انه مات بمنبج وآخرون على أنه مات بحلب ورجح ابن خلكان القول الأول . نسبه وأسرته البحتري قحطاني من جهة أبيه إذ انه ينتسب إلى طيئ الذي ينتهي نسبه بكهلان من قحطان وعدناني من ناحية أمه التي تنتسب إلى شيبان وهي قبيلة ينتهي نسبها ببكر بن وائل من ربيعة . أما ان أباه من طيئ فقد عرفناه من التاريخ ومن شعره الكثير مثل قوله مفتخرا : ان قومي قوم الشريف قديما وحديثا : أبوة وجدودا ذهبت طيئ بسابقة المجد على العالمين بأسا وجودا فهم قوم تبع خير قوم لهم الله بالفخار شهيدا وأما ان أمه من شيبان فلم يحدثنا عنه التاريخ وإنما عرفنا به البحتري حين قال : أعمرو بن شيبان وشيبانكم أبي إذا نسبت أمي وعمركم عمري وكان الكهلانيون يسكنون بلاد اليمن حتى إذا أصابهم سيل العرم خرجوا من بلادهم يرتادون المواضع التي تصلح لسكناهم وكان منهم طيئ الذين اختاروا النزول بجوار بني أسد . ثم غلبوا هؤلاء على جبلي أجا وسلمى واستقروا بهما . وهما جبلان في الشمال الشرقي من المدينة . وظل الطائيون بجبلي اجا وسلمى حتى كان الإسلام . وكان إسلامهم على يد الإمام علي بن أبي طالب ع إذ بعثه الرسول ( ص ) بسرية إليهم . عاش الطائيون في منازلهم هذه حتى جاءت الفتوح الإسلامية فافترقوا في الحجاز والشام ، والعراق . وكان لهم بطون كثيرة منهم بنو بحتر آل شاعرنا البحتري الذين نزلوا سقي الفرات في منبج . وقد اشتهر من قبيلة طيئ طائفة غير قليلة حفظ التاريخ أسماءهم فمنهم حاتم الطائي الذي يضرب المثل بجوده إلى اليوم ومنهم عدي بن حاتم وزيد الخيل الذي لقبه الرسول زيد الخير . ومنهم أوس بن حارثة بن لام الطائي أحد الذين يضرب بهم المثل في الجود . ومنهم أبو تمام الشاعر المشهور وأستاذ البحتري . أما شيبان بن ثعلبة ، قبيلة أمه فينتهي نسبه ببكر بن وائل أحد بطون ربيعة التي قسمتها العصبية إلى فروع أهمها بكر وتغلب ابنا وائل . وقد اختار بنو بكر الأرض التي تجاور اليمامة والبحرين إلى كاظمة وأطراف العراق مسكنا لهم . فكانوا مجاورين لبني أسد وطيئ . ولكن المنافسة بينهم وبين بني تغلب كانت على أشدها حتى بعد الإسلام ، وان كانوا يتناسونها أحيانا . وكان البحتري يتخذ ربيعة كلها أخواله وياسى ان وقعت الحرب بين بطونها : أسيت لأخوالي ربيعة إذ عفت مصايفها منها وأقوت ربوعها انتقل بعض البكريين مع الفتوح الإسلامية إلى أن استوطنوا سقي الفرات حول منبج وما جاورها . هذا ومن قبيلة شيبان جماعة حفظت الرواية العربية أسماءهم فمنهم جساس بن مرة قاتل كليب وائل وبسطام بن قيس فارس بني شيبان في الجاهلية . ومنهم عوف بن محلم الذي يقال فيه : لا حر بوادي عوف . ومع اننا لا نعرف شيئا عن آبائه المباشرين إلا بعض ما ذكره في شعره مفتخرا : وإذا ما عددت يحيى وعمرا وأبانا وعامرا والوليدا وعبيدا ومسهرا وجديا وتدولا وبحترا وعتودا لم أدع من مناقب المجد ما يقنع من هم ان يكون مجيدا ذهبت طيئ بسابقة المجد على العالمين بأسا وجودا ويقول : جدي الذي رفع الأذان بمنبج وأقام فيها قبلة الصلوات وأبي أبو حيان قائد طيئ للردم تحت لوائه المنصات وولي فتح الجسر إذا أغرى به عمرو وفاعل تلكم الفعلات وخؤولتي فالحوفزان وحاتم والخالدان الرافدان حماتي إذ لم يكن شرف المناسب يشترى بالمال في اللأواء واللزبات وإذا كان من الجائز أن الشاعر حين يفتخر بآبائه يزيد من قدرهم ويعظم