حسن الأمين

290

مستدركات أعيان الشيعة

الحملة العثمانية وفشلها ( 1 ) : وأخيرا خرج مراد بك لمقابلة حسن باشا قبطان ، ولكنه انهزم ، ودخل العثمانيون القاهرة في أول أغسطس 1786 ، وفر المماليك إلى الصعيد وعند ما حاول القبطان باشا إخضاع الصعيد أخفق ، ثم لم يطل به المقام في مصر فاستدعي إلى تركيا بسبب قيام الحرب بينها وبين روسيا ( سبتمبر 1787 ) . وهكذا استطاع البكوات المماليك استعادة سلطانهم في القاهرة ، وكان كل ما حدث بعد ذلك ، أن تم الاتفاق بينهم وبين صالح باشا ( الوالي العثماني ) في يونية 1795 « على أن يدفعوا سبعمائة وخمسين كيسا موزعة ، وعلى أن يرسلوا غلال الحرمين ، ويصرفوا غلال الشون وأموال الرزق ، ويبطلوا رفع المظالم المحدثة والكشوفيات والتفاريد والمكوس ما عدا ديوان بولاق ، وأن يكفوا أتباعهم من امتداد أيديهم إلى أموال الناس ، ويرسلوا صرة الحرمين والعوائد المقررة من قديم الزمان ، ويسيروا في الناس سيرة حسنة » . ( 2 ) بيد أن هذا الاتفاق كان نصيبه الإهمال بعد شهر واحد فقط . وهكذا ظلت البلاد ترزح تحت أعباء هذه الفوضى ، وخصوصا في السنوات القليلة التي سبقت مجيء الحملة الفرنسية بين عام 1794 ، 1798 ، فكتب الجبرتي عن سنة تسع ومائتين وألف « لم يقع بها شيء من الحوادث الخارجية سوى جور الأمراء وتتابع مظالمهم » ، وعن سنة 1210 هجرية « لم يقع بها شيء من الحوادث التي يعتنى بتقيدها سوى فعل ما تقدم من جور الأمراء والمظالم » . وعن سنتي 1211 ، 1212 هجرية « لم يقع فيهما من الحوادث التي تتشوف لها النفوس أو تشتاق إليها الخواطر فتقيد في بطون الطروس سوى ما تقدمت الإشارة إليه من أسباب نزول النوازل وموجبات ترادف البلاء المتراسل » . الشيخ نصر الله بن الشيخ هداية الله الشهير بالحاج مجتهد بن الشيخ صادق بن الشيخ محمد تقي الشهير بالشهيد الثالث البرغاني القزويني آل الشهيدي ولد في قزوين في يوم الخامس من شهر رجب سنة 1309 كما حدثني به وتوفي بها عصر يوم الاثنين 24 ربيع الثاني سنة 1398 هجرية ونقل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف ودفن في وادي السلام ، آل الشهيدي أو آل الشهيد الثالث : فرع من آل البرغاني أحد بيوت كربلاء وقزوين العريقة وأسر العلم الشهيرة نبغ فيهم جمع من العلماء والفقهاء والفلاسفة والحكماء والشعراء وبزغ بدرهم أفق قزوين من القرن الحادي عشر الهجري منذ عهد جدهم الشيخ محمد كاظم الطالقاني المتوفى سنة 1094 ثم اشتهر إلى هذا البيت في القرن الثالث عشر الهجري بال البرغاني حتى سنة 1263 حين استشهد جدهم الشيخ محمد تقي البرغاني على يد البابية فعرفوا بال الشهيد الثالث أو آل الشهيدي وينتهي نسبهم إلى آل بويه . أخذ المترجم له المقدمات على جملة من علماء قزوين ثم حضر السطوح في المدرسة الصالحية على الشيخ حسين الأنصاري والشيخ ملا محمد الطارمي وملا علي الطارمي وفي سنة 1326 هاجر إلى أصفهان والتحق بحوزة السيد مهدي الدرجهئي المتوفى سنة 1364 في الفقه والأصول وأخذ الحكمة والفلسفة من الآخوند ملا محمد الكاشاني المتوفى سنة 1333 والمولى جهانكير خان القشقائي المتوفى سنة 1328 وفي سنة 1332 توجه إلى العراق قاصدا الحوزة العلمية الكبرى في كربلاء والنجف ثم سكن كربلاء زمانا ومنها استقر في النجف وحضر على الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني صاحب الكفاية والسيد كاظم اليزدي واختص بأستاذه السيد اليزدي وأخذ الفقه والأصول أيضا من آغا ضياء العراقي وشيخ الشريعة الأصفهاني والسيد أبو الحسن الأصفهاني الذي اختاره ضمن حلقته الخاصة المؤلفة من المترجم له والسيد أبو القاسم التقوى القزويني والسيد هبة الله التلاتري القزويني والميرزا أحمد الصالحي القزويني والسيد علي أكبر الخوئي والد السيد أبو القاسم الخوئي والشيخ ميرزا فتاح التبريزي والشيخ حسين التبريزي . وقد اشترك في الثورة العراقية الكبرى على البريطانيين وفي سنة 1340 رجع إلى موطنه قزوين وانتهى اليه كرسي التدريس والفتيا والإمامة وعند حركة الامام الخميني الأولى كان المترجم له في طليعة علماء إيران الناقمين على الشاه فألقي القبض عليه وسجن ثلاثة أشهر ثم نقل إلى طهران لمحاكمته في محكمة عسكرية خاصة ثم أطلق سراحه وكان ينظم باللغتين الفارسية والعربية وله ديوان شعر ومن مؤلفاته تقريرات أستاذه السيد كاظم اليزدي ، وحاشية على العروة الوثقى لأستاذه السيد اليزدي وكتاب نجاة العباد الموجود حاليا في مكتبة في داره بقزوين . ( 3 ) ملا نظر علي بن محسن الكيلاني . من عرفاء الإسلام وفلاسفة الشيعة في أواخر القرن الثاني عشر ومطلع القرن الثالث عشر الهجري . هاجر من مازندران إلى أصفهان فحضر على جملة من علماء عصره ثم أولع في الفلسفة والعرفان الإلهي واختص بالآغا محمد البيدآبادي المتوفى سنة 1197 وتخرج عليه كما صرح في مؤلفاته وكان المترجم له من رواد مدرسة صدر المتألهين الشيرازي المتوفى سنة 1050 وممن اهتم بنشر أفكار هذه المدرسة الفلسفية . وانتهى اليه كرسي التدريس واشتغل في حياة أستاذه المذكور في التأليف والتدريس في كل من أصفهان ومازندران وآذربايجان وغيرهما من المدن الإيرانية وترك مؤلفات فلسفية هامة يظهر منها تعمقه وتحقيقاته العلمية الرصينة وتبحره في الفلسفة ، منها تلخيص كتاب المبدأ والمعاد لصدر المتألهين الشيرازي وتعليق عليه ، منه نسخة في مكتبة المجلس الوطني بطهران ، وله كتاب التحفة بالعربية طبع سنة 1397 بتحقيق السيد جلال الدين الآشتياني من منشورات ( انجمن فلسفة ) في 250 صفحة ويبحث الكتاب في موضوع العلم بصورة مطلقة وبعض مسائل حول الوجود وحقيقة وحدة الوجود . ( 4 ) السيد هادي الحسيني التبريزي . ولد سنة 1327 في النجف الأشرف وتوفي سنة 1406 في الكاظمية ودفن في النجف . هو من أسرة علمية هاجرت إلى النجف وأول من هاجر جده لأبيه السيد حسين وذلك سنة 1351 . درس في النجف على الشيخ آقا ضياء العراقي والشيخ أبو الحسن المشكيني والشيخ ميرزا علي الإيرواني ثم على السيد أبي الحسن الأصفهاني . كما درس الفلسفة على السيد حسين البادكوبي ولازم الشيخ مرتضى الطالقاني مدة عشرين سنة متتلمذا عليه ومصاحبا له . انتقل إلى الكاظمية وهو في الخمسين من عمره واستقر بها مدرسا وإماما للجماعة . طبع من مؤلفاته : أمالي الهادي ، وهو تقريراته وآراؤه الفقهية الاستدلالية في مباحث الالتزام والمعاملات .

--> ( 1 ) انظر تفصيلات مهمة عن هذه الحملة في كتابي F . charles Roux . Aitour . d " une Route etc ; Les Origines ( 2 ) جبرتي : ج 2 . ص 274 . ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . ( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .