حسن الأمين

273

مستدركات أعيان الشيعة

وين مير الشوف يوسف يوم صال من عرب صالين على الوادي نزل في عساكر عدها تسعون ألف أو تزيد عداد خوفا ان نزل قادها من حمص لديرة حما لقرايا الشام صواتو وصل من أرض بيروت للشوف العريض من بلاد جبيل كم فارس وصل . . . وانتخى علي لناصيف يقول إن هذا الأمر ما عاد ينهمل ما يخش المير ديرتنا حرام لو نبت من فوق راياته نخل لبني متوال ظهر العاديات من متون الخيل يمضون الصقال قادها ناصيف كساب الثنا وافترعها قبل ان جازت فحل سيفهم ناصيف يا نعم العقيد شاهرا للسيف في أيد ويفل . . . صاح مير الشوف هاتو لي الحصان عن عظم ما صار جابولو بغل وين مير الشوف يوسف وين راح الذي للحرب راكبلو نغل يحسبون الحرب هي شلة حرير ويش يجيب الحرب لغزل الشلل . ( 1 ) تحرير صيدا بعد هزيمة الأمير يوسف في كفر رمان خاف درويش باشا والي صيدا والشيخ علي جنبلاط « فنزعا بعسكريهما وقاد الواحد حريمه والآخر جيوشه لكن الدروز قبل براحهم للمدينة نهبوها ثم جاءها رجال ظاهر بقيادة المغربي دعنزلي . . . فأعادوا نهبها » . ( 2 ) وان لم تكن هذه الإشارة تشير إلى دور العامليين في احتلال صيدا فان المؤرخ الشهابي أوضح دورهم بقوله : ان عثمان باشا الكرجي والي الشام حين بلغه ما أظهر المتأولة من العصاوة أعرب إلى الدولة عن تملكهم صيدا . ( 3 ) الركيني أكد بدوره اشتراكهم إذ ذكر صراحة انه في خامس عشر رجب 1185 / 1771 وصل الشيخ ظاهر العمر والشيخ ناصيف إلى صيدا ونهبوها وأحرقوا إقليم الخروب أجمع وأمروا الغز ان يقيموا فيها ( أي صيدا ) . ( 4 ) كان تحرير صيدا وطرد واليها عبارة عن مرحلة جديدة من تصعيد ظاهر وناصيف لثورتهم على الدولة العثمانية وتحديا مباشرا لها . ولما كانت الدولة منشغلة في حربها مع روسيا لم تستطع أن تعالج أمرها بقواتها الرسمية لذلك فإنها أوعزت إلى الأمير يوسف القيام بهذه المهمة وحضر منها « خط شريف إلى الأمير يوسف في القيام إلى الشيخ ظاهر العمر والمتاولة . . . وإن تكون ميري مدينة بيروت ومال ميري الجبل تلك السنة له خرج عسكر » . ( 5 ) وعلم الثوار بهذا الأمر فسار ظاهر بعسكره وجرد ناصيف ومعه مشايخ جبل عامل والتقوا جميعا في رأس العين في 6 شعبان 1185 / 1771 وفي هذه الأثناء توفي عثمان باشا صادق وخلفه محمد باشا العظم في دمشق فقعد الأمير عن القتال وتراجع ظاهر وناصيف . ثم أرسل عثمان باشا المصري الدالي خليل والجزار ومعهم ألف خيال ومدافع والتقاهم الأمير إلى « عين السوق » وحاصروا صيدا بنحو 20 ألفا . وفي هذه الأثناء كان أبو الذهب يحسم نزاعه مع علي بك الكبير في مصر لصالحه فوصل علي بك عند ظاهر العمر ومن ثم طلبا المساعدة من الأسطول الروسي لفك الحصار . واتجه الأسطول الروسي إلى صيدا بينما اتجه ظاهر ومعه ثمانمائة من المماليك وألف من المغاربة من رجال علي بك الكبير إلى الحولة ثم إلى بلاد الشقيف حيث التقوا ناصيفا وساروا بعشرة آلاف نحو صيدا . وطلب الثوار من يوسف التراجع سلما فرفض عندها زحفوا إلى سهل الصباغ ونظموا قواتهم فكان جناحهم الأيمن مؤلفا من رجال ناصيف والمغاربة وكان عليهم صد الدروز وجعل الجناح الأيسر الذي بقيادة علي ابن الشيخ ظاهر العمر مقابل العقال . . . وكان في الوسط العثماني مائة مملوك ووراءهم علي بك والشيخ ظاهر « . ( 6 ) وضربت السفن الروسية قنابلها فانسحب المحاصرون إلى « سهل الغازية » فضربوا عساكر المتأولة والغز في المدافع والزنبركات وراح منهم مائة قتيل وهجم الدالي خليل والجزار على المتأولة فانكسر عسكر الدروز من خلف الدولة . ( 7 ) لأن هؤلاء لم يكن تأييدهم للأتراك عن رغبة كبيرة أو نفس طيبة كما يؤكد المؤرخ الشهابي نفسه . وانهزم الوزراء وتبعهم الآخرون وقتل من الدروز فوق ألف وخمسمائة رجل وكان الوجه « للبشارية ( سكان بلاد بشارة ) والشيخ ظاهر والغز وأخذوا مدافع الدروز والدولة والدالي خليل وغنموا منهم غنيمة عظيمة . ( 8 ) وهكذا انتهت المعركة لصالح الثوار بعد أن فكوا الحصار عن صيدا الذي استمر 7 أيام وبقيت صيدا في أيديهم حتى 1775 حين قتل ظاهر العمر وجاءها الجزار واليا . عاد ظاهر وناصيف من صيدا لحصار يافا التي وقفت في وجه علي بك الكبير أثناء هروبه من مصر وفي مطلع ربيع الآخر سنة 1186 / 1772 سار الشيخ حمد العباس والشيخ أبو حمد المحمود النصار أخو ناصيف بصحبة ظاهر وعلي بك الكبير لحصار يافا ومكثوا هناك شهرا ونصف الشهر . ( 9 ) وما لبث ان بدأ العامليون يعودون إلى جبلهم لأنهم لم يكونوا معتادين الحصارات فكانوا يركبون خيولهم كل وقت ويعودون إلى منازلهم ولم يكن يرجع أحد منهم للحرب إلا بتعب شديد . ولما أتى وقت الحصار استحال منعهم عن السفر زرافات . لذلك لم يكن الجيش على أتمه قط . بل كان يتناقص إلى ثلاثة أرباعه وطورا إلى نصفه . . أما المماليك فكانوا بلا فائدة تقريبا . ( 10 )

--> ( 1 ) ن . م . ( 2 ) تاريخ الجزار . ( 3 ) لبنان في عهد الأمراء . ( 4 ) العرفان . ( 5 ) لبنان في عهد الأمراء . ( 6 ) فولني . ( 7 ) لبنان في عهد الأمراء . ( 8 ) العرفان . ( 9 ) ن . م . ( 10 ) ن . م .