حسن الأمين
249
مستدركات أعيان الشيعة
تذكرت أيام الوصال فتارة يبادرني دمعي وطورا أبادره ولم أنس معسول الرضاب غزيلا موارده محبوبة ومصادره وطلعته صبح وطرته دجى وأردانه ريا وكحلا نواظره إلى أن حدا حادي الفراق فليته أتيح له من بطن خفان خادره فقام وقال للركب قوض راحلا وموعدنا من عام قابل حاجره لوى فوق جيدي للوداع يمينه ويسراه كفت ما تصب محاجره فاتبعته دمعا كصوب غمامة وفي القلب من نار الفراق مساعره مضى ومضى قلبي وراء ظعونه يراجعني طورا وطورا يسايره فلو لا التسلي للمشوق بوعده لشقت لما قاساه منه مرائره وقال من قصيدة : لمن طلل باكتبة الأثيل بوادي الجزع فالربع المحيل فجونب فالرياض فذات عرق فحومل فالأبيرق فالدخول عفى وتناوحت فيه جنوب من الأرواح من بعد الشمول بكته من السحائب ساقيات له من فيض صيبها الهطول ترحل عنه ساكنه وفيهم سلوب القلب بالطرف الكحيل فكم فتقت أخا ثقة ونسك بسحر اللحظ والخد الأسيل وقال يمدح السيد احمد الرشتي : الصبح يحكى وجه احمد إذ يهش إلى الفقير المفرد العلم المنادى في عظيمات الأمور غيث بيوم نزاله غوث الصريخ المستجير من معشر شرفوا بنسبهم إلى الهادي البشير الضاربي هام العدو بظبة البيض الذكور والتاركي كبش الكتيبة قوت ساغبة النسور يا بن الذين توارثوا كرما وخيرا اي خير عن امجدين جحاجح صيد غطارفة بدور لولاكم آلت معالم علم احمد للدثور فالأرض تحكى من صفاتكم قليلا من كثير في صدوركم كرحابها سعة تعالت من صدور ورياضها أخلاقكم حسنا تجل عن النظير يا احمد الأمجاد يا ذا الفضل والعلم الغزير هنيت يا عيد الأنام بعيدك الوافي الحبور فالعيد يغدو رائحا وتدوم أنت على المدور ومن حماسته قوله : قد نما في كل شهم أشوس سيد يوم نزال وطعان مهدره ان شملت نائبة مصقع في نطقة طلق اللسان سل إذا كذبت عنا حميرا واخصص منهم بني عبد المدان كيف أجرينا المهاري شربا تحت صرد صبر يوم التداني والمنايا خفقت اعلامها وتراءى للنزال الفئتان فابدناهم وابنا بالسبي ورئيس الجيش مكبول يعاني معشري الشم البهاليل وقد حق ان أفخر فيهم وكفاني كيف لا انظر عطفي شامخا وسميراي السهى والفرقدان محمد كاظم بن محمد جعفر الشيرازي المتخلص ب آشفته . المتوفى سنة 1287 كما في كتاب آثار العجم ص 433 سنة 1288 كما في فارسنامه ناصري ج 2 ص 973 في شيراز ونقلت رفاته إلى النجف فدفن هناك . كان من أعيان الشعراء وأهل العلم والفضل ورجالات شيراز البارزين ولد في أسرة عريقة لها جاه عريض وثراء وأملاك وعقارات في شيراز ونواحيها قرأ العربية وسائر العلوم على جملة من علماء شيراز وأخذ الخط عن أساتذة هذا الفن ونبغ في الشعر وكان له خط جميل في النستعليق وشكسته وعند ما فوض منصب ولاية خراسان إلى السلطان مراد ميرزا حسام السلطنة في سنة 1277 أخذ معه المترجم له إلى خراسان وعينه بمنصب ( كلانتر ) لمدينة مشهد ومكث هناك حتى سنة 1281 ثم رجع إلى موطنه شيراز . ذكر ديوانه شيخنا آغا بزرگ الطهراني في الذريعة قال ( ديوان آشفته فارسي للحاج كاظم الشيرازي المتوفى سنة 1278 والمدفون في النجف . . . وقد رأيت نسخة ناقصة الأول والآخر منه فيها الغزليات والمدائح للمعصومين ومراثي الشهيد المظلوم يقرب من سبعمائة وخمسين بيتا في النجف . ومن قصائده في مدح أمير المؤمنين يوم مولده في العام الذي أعلن فيه ناصر الدين شاه جعله يوم عيد رسمي ، وكان الوالي يومئذ في شيراز مؤيد الدولة أبو الفتح ميرزا وذلك سنة 1277 فتخلص هو في آخر القصيدة بمدح ناصر الدين شاه وأمين السلطان ومؤيد الدولة وفي احدى قصائده ، ذكر ما حدث من الزلزلة بشيراز ودعا ( لأهلها ) . أقول : وقد ذكر مؤرخو الأدب ان عدد أبيات قصائده أكثر من ثلاثين ألف بيت وشعره سهل غير معقد يردده كثيرا خطباء المنبر الحسيني . ( 1 ) المولى الآخوند ملا محمد الكاشاني الاصفهاني . ولد سنة 1249 في كاشان وتوفي سنة 1333 في أصفهان ودفن فيها في مقابر تخت فولاذ من علماء الفلسفة والحكمة في عصره . أخذ المقدمات في كاشان على جملة من أهل الفضل ثم هاجر إلى أصفهان وأولع بالفلسفة والحكمة والتحق بحوزة كل من الميرزا حسن نجل ملا علي النوري والمولى الآغا محمد رضا القمشه إي حتى برع وتقدم في
--> ( 1 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .