حسن الأمين
218
مستدركات أعيان الشيعة
وكم رجل والشعر يملأ وجهه وكم غادة تبدو بدون شوارب وأعجب من هذا وذاك سماؤهم تشع إذا جن الدجى بالكواكب حميرهم آذانها في رؤوسها وأذنابها من خلف مثل الثعالب وقال يرثي شقيقته نجيبة وكانت أكبر منه بثلاث سنين شديدة الحنو عليه ، تعنى بالمجالس الحسينية وتلقي فيها الشعر : ذكرتك والآلام تفري فؤاديا وأجريت دمعا كان من قبل عاصيا فما كنت إلا في فم الدهر بسمة ودمعا لأيام المحرم جاريا إذا ما ذكرت الطيبين بكربلا تعلمت الخنساء منك المراثيا ( نجيبة ) هل أنسى من الدهر حقبة بقربك كانت متعة في شبابيا كان الردى ما حال دون لقائنا وأضحو فارثي غفلتي وشقائيا أراك بقلبي يا نجيبة دائما كما كنت والأيام تبدو كما هيا ملأت قلوب السامعين فكاهة وما انفك في سمعي حديثك جاريا شقيقة روحي يا نجيبة ها أنا أناديك لم لا تسمعين ندائيا وكاد يفر القلب عن مستقره غداة أتى الناعي لبيتي ناعيا نعى الطهر والأخلاق والنبل والتقى فهيج في صدر الجميع البواكيا شقيقة روحي قد وقفت مؤبنا وكنت لروحي عند موتك راثيا فجاءت من الشعر الحزين قصيدتي وهل أنت إلا قطعة من فؤاديا فطوبى لك الجنات في قرب فاطم فكم بالحسين السبط صغت النواعيا وقال من قصيدة : هل العيد إلا أن نكون أعزة نشيد على هام النجوم مبانيا وننظر في تاريخ يعرب نظرة تعيد لنا تلك العصور الخواليا عصور الألى قادوا الجيوش إلى العدي وهزوا بوجه الدهر تلك المواضيا السيد محمد باقر بن السيد مهدي بن السيد محمد علي الرضوي الكاشاني الدزفولي المتخلص والشهير باشفته ولد سنة 1217 وتوفي في طريق النجف سنة 1331 ودفن في النجف عالم فاضل أديب شاعر متفنن له نظم في أسلوب متين أصله من السادات الرضوية في كاشان وولد في دزفول وأخذ المقدمات هناك على جملة من فضلائها وأولع بالأدب والشعر فاتقنهما ثم انخرط في سلك الدراويش وأخذ يتجول في أنحاء إيران لا سيما مازندران حتى وقع أسيرا في أيدي التركمان ثم تمكن من الهرب وتوجه إلى مشهد الرضا ( ع ) ومكث هناك سنتين في بقعة الخواجة ربيع معتكفا هناك ومنها سافر إلى كرمانشاه ثم سكن طهران ولقبه السلطان ناصر الدين الشاه القاجاري بلقب فصيح السلطنة وعين له راتبا شهريا تقاضاه من البلاط ثم قصد زيارة العتبات المقدسة في العراق وتوفي في طريق النجف ودفن في النجف - كما تقدم - . له ديوان شعر في مدح الأئمة الأطهار طبع في طهران . وكان له ولد يسمى محمدا أيضا وكان كأبيه شاعرا ويتخلص مثله باشفته فالتبس على شيخنا آغا بزرگ هذا التشابه في التخلص الواحد بين الأب والابن فنسب الديوان المطبوع إلى السيد محمد ، وربما سقطت كلمة ( باقر ) حين طبع الذريعة . ( 1 ) الشيخ محمد تقي ويقال محمد بن الشيخ احمد الأحسائي ( مؤسس الفرقة الشيخية ) ابن الشيخ زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر المطيرفي الأحسائي . المتوفى سنة 1275 . هو أرشد أولاد أبيه كان من علماء الأصوليين وكبار الفقهاء وأهل الفضل ومثالا للورع والتقوى ذكره في أعيان الشيعة مع ترجمة والده فقال : ( أولاده كان له ولدان فاضلان أحدهما يسمى محمدا والآخر عليا وكان محمد ينكر على أبيه طريقته أشد الإنكار نظير ما يحكى عن الميرزا إبراهيم بن ملا صدرا من إنكاره على أبيه ) والظاهر أنه نقل هذه العبارات عن الخوانساري حيث قال في روضات الجنات : وكان له أيضا ولدان فاضلان مجتهدان سميا : محمدا وعليا الا ان الشيخ محمد ولده الفاضل - الأكبر ظاهرا - كان ينكر على طريقة أبيه أشد الإنكار نظير انكار الميرزا إبراهيم بن المولى صدرا على أبيه . . . ) أقول : أعقب الشيخ احمد الأحسائي أربعة أولاد هم الشيخ محمد تقي والشيخ علي نقي والشيخ حسن والشيخ عبد الله كلهم علماء والمترجم له أكبرهم وهو مولود في الإحساء احدى المراكز الشيعية في شبه الجزيرة العربية ، وأخذ المقدمات عن جملة من أفاضل الإحساء ثم حضر سنين على والده الشهير وهاجر معه إلى إيران وأخذ الفقه والأصول من الشهيد الثالث وشقيقه الشيخ محمد صالح البرغاني وتخرج في الحكمة والفلسفة على الآخوند ملا آغا الحكمي القزويني والآخوند ملا يوسف الحكمي القزويني في المدرسة الصالحية بقزوين والمولى ملا علي البرغاني وله إجازة من أبيه شارك فيها أخاه الأصغر الشيخ علي نقي مؤرخة سنة 1236 هجرية وجاء تاريخها سهوا في كشف الحجب سنة 1216 هجرية ( 2 ) وله إجازة ثانية كتبها والده الشيخ احمد الأحسائي للشيخ ملا علي البرغاني أشرك فيها ولده المترجم له والإجازة بخط المجيز موجودة عندنا في قزوين . والمترجم له ينكر طريقة أبيه أشد الإنكار وحينما كان يذكر أقوال أبيه كان يرد عليه ويقول : ( كذا فهم عفا الله تعالى عنه ) وكان من العلماء الذين شاركوا في مجلس مناظرة أبيه في ديوان الشهيد الثالث بقزوين فوقف موقفا مشرفا مخالفا لأبيه . من مؤلفاته رسالة في الاجتهاد والاخبار كتبها في جواب سؤال الشيخ
--> ( 1 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . ( 2 ) الميرزا محمد باقر الخوانساري روضات الجنات ج 1 ص 92 منشورات مكتبة اسماعيليان طهران سنة 1390 هجرية .