حسن الأمين
163
مستدركات أعيان الشيعة
يا غزالا إلا من ربي كاظمة كدر الخاطر مذ ابدى نفاره كان يأتي منك طيف في الكرى ولأمر منع اليوم مزاره ما على مثلك لو واصلنا فعسى يطفي من القلب شرارة إنما شرط المحبين الوفا ووفاء بسوى الوصل خساره جرت بالحكم على اسرى الهوى حين أبديت من الطرف حوارة واجناني كل أرباب الهوى من يكن مالي من العشق شعاره انا من كابد أغبار الهوى واحتسى حاليه حلوا ومراره يا مناخ الحي من كاظمة جادك الله من الوبل غزاره ورعى فيك لييلات لنا حيث ما الشيخ تحاكى وعرارة ورعى مجلسنا في ظله وسقي منه الخزامي وبهاره كلما قلت له من صفة فهو معنى حاول اللفظ اختصاره ومنه في العذار : ولقد أقول لمن يلوم بحبه لما بدا منه العذار ودارا نبت العذار بنار صفحة خده هذا الذي ترك العقول حيارى ومنه مضمنا في الشيب : وقلت لليل شعري دم فاني رأيت الشيب ليس له قرار فأنشد قائلا بشجي لفظ كلام الليل يمحوه النهار ومنه في من أهدى له باقة بابونج : لما بدا السعد وولى الجفا اهدى لنا باقة بابونج فريحة من ثغره مفتد ولونه من لون صب شجى فعادلت نعمته عندنا ما وهب الواهب للمرتجي وله أيضا قصيدة يمدح بها السادة الموالي ، أولاد جود الله . ( 1 ) سعد لي في حيكم بعض الإرب قف حماك الله من سوء الأدب واستمع مني وخذ لي مالكا إن ما في الصدر تبديه الكتب سعد إن جزت على وادي الحمى حيثما القاطن ممنوع الحجب عج إلى بيت رفع سمكه واسع أرجاؤه فيه الرغب عصمة الخائف مألوف الندى منية السفر إذا اشتد السغب ثم جز تلق بليقا شامخا خير موجود من بنا العرب سادة قد شرفوا في العلم والحلم والفضل جميعا والحسب ورثوا المجد فتى عن والد عن أبيه ذا لعبد المطلب فاغضض الطرف وقف مبتدئا ثم بلغهم سلامي بأدب وقل القن المعنى فيكم ذاق من بعدكم ما لا يحب سعد تلقاهم كما تهوى على أن فيهم سيدا عالي الرتب ذاك إدريس فصوب صوبه فعسى تحظى بحسن المنقلب والثم الأرض وقبل كفه ثم ناوله كتابي عن كثب إن فيها يا بن من حاز العلى وحوى الفخر ونعم المكتسب كان لي معكم إخاء ثابت فعلا م الهجر من غير سبب أطلب القرب وتولوني القلا وعجيب لمحب لم يحب أن يكن ذنب ولا أعرفه فالكريم الأصل يعفو ويهب أو يكن من قيل قد استكثروا فيك ما يعطوه من نوع القرب ذاك لله وما من به إن كثيرا أو قليلا يكتتب ( 2 ) نقول تعليقا على هذا الشعر : اننا نشرناه لا لأنه شعر مقبول ، ولا لاستحسان شيء منه . وانما للتدليل على ما كان عليه الشعر العربي في تلك العهود ، ولنضع امام القارئ نماذج تكون مثالا لمن يمكن ان يؤرخ للأدب وللشعر بخاصة . وهذا عذرنا في نشره . ومن لا يرى هذا العذر مقبولا فإننا لا نلومه ابدا . الميرزا فضل علي المولوي المتخلص بصفا ولد سنة 1288 في تبريز وهو من أسرة عرفت بالفضل والايمان . فأبوه الميرزا عبد الكريم المعروف بالملأ باشي له كتاب : ( مختصر العروض ) ، وكتاب ( قواعد الفارسية ) المطبوع في تبريز سنة 1268 . كما أن آله آثارا اجتماعية في تبريز من بناء حسينية ومسجد وسبيل للماء . توفي سنة 1294 . وجده الميرزا أبو القاسم الإيرواني درس في أصفهان وفي العراق ، وأجازه السيد علي الطباطبائي صاحب الشرح الكبير . وكان إلى ذلك طبيبا . أما المترجم له فبعد أن درس المقدمات في تبريز هاجر إلى النجف الأشرف وان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره ودرس هناك على كبار العلماء علوم الفقه والأصول والكلام فضلا عن الفلسفة والرياضيات . وفي سنة 1307 عاد إلى بلده تبريز فكان ملتقي العلماء والفضلاء . له من المؤلفات : ( شرح القصيدة العينية ) للسيد الحميري ، وكتاب ( مصباح الهدى ) و ( رسالة في الاستصحاب ) ، وكتاب ( النفج العنبري في أحوال السيد الحميري ) ، و ( رسالة في أحكام الأراضي الخراجية ) ، و ( الفوائد العلوية ) في علم الصرف بالعربية والفارسية . و ( حدائق العارفين ) في عدة مجلدات طبع منها المجلد الأول سنة 1324 في تبريز . كما أن له ديوانا شعريا بالعربية والفارسية . وعند ما أقيم الحكم الدستوري المعروف بالمشروطة ، في إيران سنة 1324 انتخب ممثلا عن العلماء في المجلس النيابي . وفي سنة 1334 سافر إلى أوروبا للتداوي فزار بتروكراد واستكهلم ، ولندن ، وكتب في كتابه ( رسالة الأسفار إلى أوروبا ) ضمنه فوائد أدبية وعلمية وتاريخية وأشعارا عربية وفارسية من نظمه . توفي في برلين سنة 1339 ( 1921 م ) ودفن في مقبرة المسلمين فيها . الشيخ فضل الله بن صدر الدين محمد بن أبي القاسم التنكابني : ولد حدود 1250 وتوفي بعد 1300 . ولد في تنكابن ونشا برعاية أبيه العالم ثم دخل المدارس العلمية وتعلم العلوم العربية والمنطق والبلاغة وبعد ذلك ذهب إلى أصفهان وقرأ السطوح
--> ( 1 ) جود الله هو ابن السيد خلف بن السيد عبد المطلب الحويزي المشعشعي خاصم أخاه السيد علىخان الذي حكم الحويزة من سنة 1060 فما بعد وقصد الحويزة ومعه جماعة الفضول لأخذها من أخيه وخرج إليهم السيد علىخان فوقعت بينهما معركة قتل فيها جود الله . وأولاده الممدوحون في قصيدة الشيخ الكعبي القباني هم السيد إدريس والمولى محفوظ وإخوته المولى عبد الخالق والمولى بدر والمولى عبد المعين وله فيهم أيضا أرجوزة أولها : أتعذرين الصب أم لم تعذري فليس ما جئت به بمنكر وله أيضا قصيدة في رثائهم لأنهم قتلوا جميعا في معركة سنة 1090 ( 2 ) زاد المسافر والمقيم ص 433 .