حسن الأمين

120

مستدركات أعيان الشيعة

والخضوع والذوبان في ذات الله . . فقد عاش هذا الواقع في صلاته وصومه ودعائه . . والتزامه المستمر بقراءة القرآن . وقد امتاز بطاقة الصبر على قضاء الله - وظهر ذلك في جلده وقوة تماسكه في الحالات الصعبة التي واجهها بفقد بعض أبنائه . في حياته الخاصة . . عاش أسلوب الزهد بالمظاهر الخادعة . . في مختلف مجالاتها . . التي تمثل لدى الكثيرين . . عاملا من عوامل خلق الصراعات وسببا من أسباب الانحراف . موهبته الأدبية والشعرية وقد كمنت فيه مواهب أدبية بالإضافة إلى علمه الجم . . غير أن مواصلته للتدريس والبحث حدت بتلك القابلية ان تضعف . . أو تذوب امام توجهه الديني . . ولكنه بين فترات متقطعة كانت تطفح خلالها بعض الخواطر . . فيندفع إلى نظمها بما يشبه العفو والارتجال . . لكنه لم يكن يحرص على حفظ المقاطع الشعرية . . لكنه أمكن حفظ بعضها ففي بعض الاخوانيات يقول : وما كنت اصفي بالمودة موردي لغير فتى أحرزت صفو وداده وما علقت كف امرئ بمقادتي إذا انا لم أملك زمام قياده واني إذا ما أزور عني صاحبي وخولني من هجره وبعاده ألاطفه ما خلت فيه بقية وإلا جعلت الهجر أيسر زاده وله أيضا : ومما شجاني قوة النفس والهوى على . . يقوداني لطرق المهالك أراني إما أن سلكت طريقة من الرشد مسدودا علي مسالكي - وله مراسلا أخاه السيد عبد اللطيف في عيناتا : جريان دمعي واضطراب جناني شهدا باني فيك صب عاني آيات حبك ليس تخفى . . انها بظهورها أغنت عن البرهان رفقا فحسبك ما تجن اضالعي ما جل عن نعت وعن تبيان فلقد ملكت مشاعري وحللت من نفسي محل الروح من جثماني وحديث شجو بت اكتم شجوه والصدر ضاق به لدى الكتمان سر تنازعه الضمير ولوعة لمواضع الأسرار والإعلان جلت مواقعه بمهجة واجد حكمت عليه لواعج الأشجان لسواك ما اختار الفؤاد بيانه هل موقف فيه تحل بياني لله ما حفظ الفؤاد وما رعى مما جنته نوائب الحدثان يا جيرة علقوا بأسباب الوفا وترفعوا عن كل امر داني واستوثقوا بعرى المحامد بعد ما ملكوا من العلياء كل مكان لم يثنهم عن نيل ما قد أملوا خطر وما حلوا بدار هوان عهدي بهم والعز تخفق فوقهم اعلامه . . ومحط كل أمان بثوا الفضائل في الأنام وكم لهم تليت بذاك مثالث ومثاني جمعوا كمالا . . لو تفرق بعضه في الناس - عم الناس بالإحسان فلئن عقدت على الوفاء طويتي لهم وأضمرت الذي أعياني ولقيت فيهم ما لقيت على النوى ولهم بذلت مودتي وحناني وأبيت فيهم عن جميل ماثر عقدت بجيد الدهر عقد جمان وذكرتهم وأسلت دمعي . . انهم هم خيرة الأحباب والاخوان - وله غير ذلك بعض المقطوعات الشعرية الأخرى . . مراثيه مما رثي به قصيدة السيد محمد نجيب فضل الله : ذكراك جرح في فمي ومصاب وعلى يد الدنيا هدى وكتاب ما كنت إلا أمة ورسالة وبصدره للعلم لج عباب وإذا تقدم للصلاة مكبرا لله كبر بعده المحراب وإذا انحنى لركوعه وسجوده تحنو صوامع خشية وقباب وكأنما فزع القيامة يومه بعثت به الأموات وهي تراب ما ذا دهى الدنيا أماتت هاشم ومضت بها الأيام والأحقاب أم أن عامل شيعت علم الهدى عبد الرؤف وطاشت الألباب وأطل من كبد السماء على الورى ركب تؤم به العراق ركاب عودا على بدء لأعلى ربوة ينحط عنها في السماء عقاب واستقبلته على المطاف لداته علماؤها العظماء والأقطاب ميل العمائم نكسا هاماتها رعش الأكف بها تضيق رحاب تتلمس التابوت في راحاتها ركن الحطيم ودمعها تسكاب وإليه شقوا تحت قبة حيدر لحدا تقبل عنده الاعتاب وكأنما دفنوا بدفنك أمة ماتت بها الأخلاق والآداب ولقد صحبتك والشباب صبابة ولنا رواح مبكر وإياب وبوجهك الوضاء نور ساطع فيه اهتدت شيب لنا وشباب ولك المهابة بالأصالة حبوة فيها حباك الواحد الوهاب والاجتهاد عليك معقود اللوا وله الجلالة والعفاف إهاب ما كل من شد العمامة شيخها وإليه تحنو في الندي رقاب يا للخطوب الهول كيف تناولت جبلا تحف بجانبيه هضاب أعطى العمامة حقها مترفعا عن كل ما فيه الأبي يعاب يا ابن النجيب ومن مداد يراعه منه استمد من الغيوم سحاب وأمدها بالفيض من بركاته والأرض تذبل والسماء سراب وبه يد الكبراء شلت بعد ما بالمعدمين تمرد الإرهاب في الله لم تأخذه لومة لائم ولو أن ألسنة الطغاة حراب عذرا أبا العلماء ألجم منطقي جرح بقلبي أرقما ينساب وكأنني إذ أحتويك قصيدة كبد تساقط من فمي وتذاب والشعر أبواب لدي كثيرة لكن بوجهي سدت الأبواب صبرا جميلا عامل وبني أبي فالصبر في الجلي هدى وثواب عبد اللطيف وأنت عصبة أمة واليه ترجع والخطوب غلاب قصيدة السيد محمد حسن الأمين بيومك يزهو الشعر أم يجدب الشعر حنانيك ما ذا أنتقي والمدى قفر يطالعني نهر من النور والهدى فانهد كي أروي فيفجؤني قبر وأكتب ما أمحو . . وأمحو . . وأجتلي محياك في أفق يعانقه الفجر فيرهقني الحرف الحرون وطالما تعرت تغاويني مفاتنه البكر وأعيا بان أجلوك شعرا فتنثني بفوز . . وأمضي خاسرا أنا والشعر أبا الجبهة النور استراح بظلها وطاف بها الايمان والحب والطهر تشع على الدنيا سلاما ورحمة وتشمخ . . لكن لا يساورها كبر تقول لنا بالصمت أبلغ ما روت شفاه . . واحلى ما تناقله ثغر تضيء حواليها من النور هالة سماوية . . ما المنطق العذب ما السحر تحاورك الأملاك في جنباتها فأنت مع الأملاك ضمكما سر وضمكما كون بعيد وإن دنت بك اللفتة الزهراء والبسمة الغمر أأرثيك . . لا دعني ألم شمائلا تضوع . . ما نفح العشيات . . ما الزهر ودعني اقرأ ألف سفر من التقى وإذا ما انطوى سفر أضاء لنا سفر ودعني أسكب في الجديب من المدى رؤاك ودعها تولد الأنجم الزهر ببالي غداة ارتدت ناديك موجعا أبثك ما يلقى على الذروة النسر