حسن الأمين

112

مستدركات أعيان الشيعة

وقطع أيدي البرتغاليين اتباع فيليب الثالث عن جزر الخليج وسواحله . وفي سنة 1016 لما لم يعد انطوني شرلي من أوروبا إلى إيران ولم تنجح مهمة حسين علي بيك بيات فقد أرسل الشاه عباس ، روبرت شرلي الذي ابرز كفاءة عالية سفيرا عنه إلى أوروبا وفي سنة 1020 حظي روبرت شرلي بمقابلة ملك انكلترا ولكن المفاوضات التجارية التي أجراها مع الملك الانكليزي باسم الشاه عباس لم تؤد إلى نتيجة لعوامل عديدة أهمها تصادم المصالح الدولية المتناقضة . وأخيرا ، وبعد الكثير من المتاعب عاد روبرت شرلي إلى أصفهان في سنة 1024 . وخلال هذه المدة أرسلت شركة الهند الشرقية الإنكليزية سفيرا عنها إلى إيران ليحصل من ملك إيران على ترخيص لبيع كميات من البضائع الإنكليزية كانت الشركة قد أرسلتها إلى الهند ولم ترج هناك وكانت لها أسواق في إيران . وتمكن السفير المذكور ان يحصل على هذا الترخيص بالرغم من معارضة روبرت شرلي لذلك ، فخصص الشاه عباس ميناء جاسك لإقامة التجار الإنكليز وأن تكون سوقا لبضائع الشركة وبهذا فتح الشاه عباس المجال امام منافس قوي للتجار البرتغاليين في الخليج . وعاد روبرت شرلي في سنة 1024 مرة أخرى سفيرا من بلاط فيليب الثالث كما أن فيليب أرسل بدوره سفيرا آخر في سنة 1023 إلى إيران . وبقي روبرت شرلي في البرتغال حتى سنة 1031 كما بقي سفير فيليب في إيران حتى سنة 1028 ولكن اي واحد منهما لم يحصل على النتيجة والغاية المرجوتين من مهمتهما كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ( أهم مصادرنا في هذا البحث ما كتبه الأستاذ حسين پيرنيا ) . الصفويون والبرتغاليون وإتماما لهذا البحث ننشر هنا الكلمة التي كتبها لنا السيد محمد تفرشي عن حقيقة العلاقات بين الصفويين والبرتغاليين : بعد أن فتح السلطان محمد الفاتح مدينة القسطنطينية في سنة 857 هجرية ( 1453 ميلادية ) ، قضى على إمبراطورية روما الشرقية وأغلق الطريق التجاري بين أوروبا وآسيا عبر البحر الأبيض المتوسط وآسيا الصغرى والشام ، وبدأ تجار البندقية والتجار البرتغاليون الذين كانوا يستخدمون هذا الطريق في تجارتهم مع إيران والهند . بدؤوا مضطرين إلى البحث عن طريق آخر للوصول إلى الدول الآسيوية وخاصة إلى الهند ، فقد توجه تجار جمهورية البندقية نحو ميناء الإسكندرية والبحر الأحمر ، الا ان حرص وطمع مماليك مصر وسوء معاملتهم والمشاكل الأخرى وقفت حاجزا امام تجار البندقية ، وبعد فترة من الزمن توجه البحار البرتغالي بارتلمي دياز نحو جنوب إفريقيا ورأس الرجاء الصالح ( التي كانت تسمى آنذاك رأس العواصف ) ومنها دخل إلى المحيط الهندي وذلك في عام 892 هجرية قمرية - 1486 ميلادية ) . وبعد اثني عشر عاما وصل البحار البرتغالي الآخر المعروف فاسكو ديغاما إلى الهند عبر ذلك الطريق أيضا وذلك في سنة ( 904 هجرية قمرية - 1498 ميلادية ) . وفتحت رحلة فاسكو ديغاما طريقا جديدا امام الحكومة البرتغالية للسيطرة على الهند ومناطق أخرى من القارة الآسيوية مما جعل قوة الحكومة البرتغالية السياسية تزداد كثيرا . وفي سنة 912 هجرية - 1506 ميلادية أرسلت الحكومة البرتغالية ( آلبوكرك ) مع عدد من السفن الحربية لاحتلال عدن وسواحل البحر الأحمر . ولما رأى آلفونس دو آلبوكرك ان قواته غير كافية لاحتلال عدن قرر الاستيلاء على جزيرة هرمز في مدخل الخليج الفارسي وبذلك يتمكن ان يفرض سيطرته على جميع خطوط الملاحة والتجارة في الخليج الفارسي . وبالرغم من مقاومة وصمود أهالي جزيرة هرمز وحكامها ، الا ان الحرب انتهت لصالح المستعمرين البرتغاليين بسبب استخدامهم المدافع والبنادق والأسلحة النارية الأخرى ، وخضع حاكم جزيرة هرمز ( ويدعى سيف الدين ) للحكومة البرتغالية والتزم ان يدفع مبلغا من المال جزية كل عام كما التزم بإعفاء البضائع التي تصل من البرتغال من دفع الضرائب ، كما التزم ان لا يستلم المزيد من الضرائب من الأهالي بسبب شرائهم البضائع البرتغالية وان لا يسمح للسفن ان تدخل الخليج الفارسي أو تخرج منه دون موافقة حاكم هرمز البرتغالي . ان احتلال جزيرة هرمز من قبل البرتغاليين فتح أيديهم في الخليج الفارسي وكان تمهيدا للتماس بإيران . حيث سيطر البرتغاليون منذ هذا التاريخ على الطرق التجارية لإيران عبر مياه البحر ووصلت السفن البرتغالية إلى أكثر الموانئ الجنوبية في إيران وموانئ الساحل الغربي حتى أنها وصلت إلى البصرة أيضا . وقد خصص البرتغاليون تجارة الخليج الفارسي لأنفسهم . وبعد فترة قصيرة من الزمن طلب الشاه إسماعيل الصفوي ملك إيران من حاكم هرمز ان يدفع له الضريبة السنوية الاعتيادية فاتصل حاكم هرمز مع آلبوكرك واستشاره في الأمر وكان جواب آلبوكرك هو اننا سيطرنا على هرمز بالقوة وان هذه المنطقة تعود إلى ملك البرتغال ولا يحق لحاكم هرمز ان يدفع الضرائب إلى أية حكومة أخرى وإذا فعل الحاكم غير هذا فسنسلم الجزيرة إلى حاكم آخر لا ترهبه قوة الشاه إسماعيل الصفوي . وبعد عودة آلبوكرك إلى الهند ، وصل إلى هرمز سفير من قبل الشاه إسماعيل الصفوي لاستطلاع الأمر . ووافق حاكم جزيرة هرمز على التبعية لملك إيران . الا ان آلبوكرك توجه في سنة 963 هجرية - 1515 ميلادية إلى هرمز مع 26 سفينة و 2200 رجل مقاتل . وتزامنا مع هذا الحادث عمت الفوضى جزيرة هرمز مما دفع بالبوكرك إلى النزول بسرعة إلى جزيرة هرمز حيث قضى على الفوضى هناك وأفرج عن حاكم الجزيرة الذي كان الثوار قد اعتقلوه . وبعد فترة من الزمن جاء إلى الجزيرة سفير من قبل الشاه إسماعيل الصفوي للتفاوض ، ولكن وفاة الشاه إسماعيل حالت دون تنفيذ أي شيء . وجلس الشاه طهماسب على العرش وكانت أيامه تصرف في دفع عادية غريمه القوي السلطان سليمان القانوني السلطان العثماني . ولم يهتم الشاه طهماسب الأول بشؤون الخليج الفارسي وجزيرة هرمز كثيرا . وكانت العلاقات بين الحكومتين الإيرانية والبرتغالية في عهد الشاه طهماسب الأول ( 930 - 984 هجرية - 1524 - 1576 ميلادية ) طبيعية حسب الظاهر ولم تتوفر لدينا معلومات كاملة عن تلك العلاقات . الا ان المعروف ان دم سباستيان ملك البرتغال أرسل في سنة 958 هجرية 1551 ميلادية وكذلك في سنة 982 هجرية - 1574 ميلادية سفيرين إلى بلاط الشاه طهماسب الأول ومعهما هدايا وتحف كثيرة وذلك عبر طريق هرمز . وكان السفير البرتغالي الثاني من كبار الشخصيات في بلاده حيث وصل إلى إيران في موكب كبير . الا ان الشاه طهماسب استقبل هذا السفير ببرود بسبب سوء معاملة السلطات البرتغالية في جزيرة هرمز لأهالي الجزيرة ولم يسمح للسفير البرتغالي وحاشيته التي كانت تتالف من خمسين شخصا ان يعودوا إلى بلادهم ما دام حيا ، ولم يعد هذا السفير وحاشيته إلى بلادهم الا بعد وفاة الشاه طهماسب الأول وفي عهد السلطان محمد خدا بنده والد الشاه عباس . وفي سنة 988 هجرية - 1580 ميلادية وفي عهد السلطان محمد