حسن الأمين

103

مستدركات أعيان الشيعة

أغرب وإلى الحال أنسب . وذلك أني صنعت مخمسة على حروف المعجم مذيلة باعجاز من قصيدة زهير ، فيها : أبيت فلا يساعدني عزاء إذا ذكر الحسين وكربلاء فخل الوجد يفعل ما يشاء لمثل اليوم يدخر البكاء ! عفا من آل فاطمة الجواء بعينك يا رسول الله ما بي دموعي في انهمال وانسكاب وقلبي في انتهاب والتهاب على دار مكرمة الجناب عفتها الريح بعدك والسماء بكيت منازل الصبر السؤاة بمكة والمدينة والفرات معالم للعلا والمكرمات عفت آثارها وكذاك يأتي على آثار من ذهب العفاء ! كتابه روضة الأنس ونزهة النفس يعد كتاب الرندي الذي سماه روضة الأنس ونزهة النفس في كتب الثقافة العامة التي شاع التأليف فيها ، والتي كان مثالها البارز كتاب ابن قتيبة : عيون الأخبار . ويقول الرندي في مقدمة كتابه إنه ألفه كتابا في الأدب جامعا لعيون الفنون والآداب والأخبار والفرائد والفوائد ، وأنه انتقى « من الكتب دررها ومن أصناف الأدب غررها » . ويكون ( الأدب ) الذي قصد إليه هو الأدب بمعناه الواسع الشامل الذي عرفه ابن خلدون بأنه الأخذ من كل علم بطرف . وجعل كتابه في عشرين بابا تتوزعها الموضوعات التالية : الباب الأول في العالم ومعالمه . والثاني : في الأرض والبلاد . والثالث : في بدء البشر . والرابع : في النبي ( ص ) . والخامس في الخلفاء وأهل البيت . والسادس : في الدولة الأموية . والسابع : في الدولة العباسية . والثامن : في أهل الردة والخوارج . والتاسع : في جمل من الفتوح . والعاشر : في لمع من . . . . ( 1 ) والحادي عشر : في الحرب . والثاني عشر : في الملك والرئاسة . والثالث عشر : في العلم . والرابع عشر : في الشعر . والخامس عشر : في المال . والسادس عشر في النساء والبنين . والسابع عشر : في الناس والزمن . والتاسع عشر : في الحكايات . والباب الموفي عشرين : في الحكم والمواعظ . وهو في هذه الفصول - في الأغلب الأعم - ناقل ومصنف ومرتب ، بيد أن له فضل العبارة الأنيقة والكلمة الرشيقة قال : « وقد ضممت في كل جزء منها الشيء إلى ما يماثله ، وألحقت به ما يشاكله . ولجات إلى فكري في كثير من الفصول القصار واللفظ المختار . إذ كان القصد في ذلك الإجادة لا الرواية والإفادة لا الحكاية » . ( 2 ) والموجود من الكتاب هو الجزء الأول ( 3 ) ، وينقطع في أثناء الباب التاسع « في جمل من الفتوح » . وقد رفع الرندي كتابه إلى الأمير النصري محمد بن محمد وطرزه باسمه ، احتفاء وتقديرا « فإنه - أيده الله - زان الملك بالذات الفاضلة والصفات الكاملة والنصبة الامارية والنسبة الأنصارية ، فمن همم تساوي المجد وتجاوز الجوزاء وشيم شيم بها الدهر ، وينتسب لها الزهر ، إلى جود تروى به الآمال ويسترق بمثله الأحرار » . ولا يخفى المغزى من الوصف بالكرم والجود في خطبة الكتاب . ومصادر الكتاب مختلفة متعددة ، عرفنا منها عرضا ، وفي أثناء القسم الباقي من الكتاب : كتاب ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ، وكتاب المسعودي مروج الذهب ومغازي الواقدي . وهو نص على النقل من ابن إسحاق ( في السيرة ) وعن ( صاحب التيجان ) وصاحب المجسطي ، وصاحب الزهر ( زهر الآداب ) . ولا شك في أن مصادره كثيرة وإن لم تتضح لنا جميعا . وكتاب الرندي من كتب الثقافة العامة التي يستفاد منها في الأغراض التعليمية وما يشبه ذلك . وليست في الكتاب جدة أو إبداع يلفت النظر . ولكن الأديب الشاعر كان يخرج عن موضوعه ليقدم قطعا وقصائد من شعره تلون الكتاب وتقدم لنا ذخرا طيبا لشاعر غاب عنا ديوانه . قال في مديح الأمير محمد بن نصر أمير غرناطة : سلم على الحي بذات العرار وحي من أجل الحبيب الديار وخل من لام على حبهم فما على العشاق في الذل عار ولا تقصر في اغتنام المنى فما ليالي الأنس إلا قصار وإنما العيش لمن رامه نفس تدارى وكئوس تدار وروحه الراح وريحانة في طيبه بالوصل أو بالعقار لا صبر للشيء على ضده والخمر والهم كماء ونار مدامة مدنية للمنى في رقة الدمع ولون النضار مما أبو ريق أباريقها تنافست فيها النفوس الكبار معلتي والبرء من علتي ما أطيب الخمرة لولا الخمار ما أحسن النار التي شكلها كالماء لو كف شرار الشرار وبي وإن عذبت في حبه ببعده على اقتراب المزار ظبي غرير نام عن لوعتي ولا أذوق النوم إلا غرار ذو وجنة كأنها روضة قد بهر الورد بها والبهار رجعت للصبوة في حبه وطاعة اللهو وخلع العذار يا قوم قولوا - بذمام الهوى - أهكذا يفعل حب الصغار ؟ وليلة نبهت أجفانها والفجر قد فجر نهر النهار والليل كالمهزوم يوم الوغى والشهب مثل الشهب عند الفرار

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ( النسخة المصورة ) . ( 2 ) روضة الأنس الورقة : 2 . ( 3 ) أطلعت على النسخة المصورة عند صديقي الأستاذ محمد مفتاح ، عن الأصل الموجود في مكتبة صديقنا الأستاذ الفقيه العلامة محمد المنوني الذي تكرم مشكورا بالموافقة على الإفادة من الكتاب .