حسن الأمين

349

مستدركات أعيان الشيعة

وقال : هي من صلة : * ( ( فليعبدوا رب هذا البيت ) ) * . قال : ومعنى ( لإيلاف قريش ) إيلافهم : يجعل مثل أنبتكم نباتا ، رده إلى الأصل . 4 - قال الفراء في نحو ( ان عبد الله قام أقم ) : ان أضمر مجهولا رفع لا غير ، وإذا أضمر غير مجهول رفع ونصب . قال : والشروط كلها يتقدمها المستقبل والماضي والدائم ، و « ان » لا يتقدمها الا مستقبلها . 5 - وقال الفراء في قوله تعالى : * ( ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) ) * : انما عد أصناف الكفرة ، فهم اليهود . قال : وخبر « ان » في قوله : * ( ( فلهم أجرهم عند ربهم ) ) * وهو جزاء . 6 - وقال الفراء في قوله تعالى : * ( ( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ) ) * : اما الصابئون فان رفعه على أنه عطف على الذين ، والذين : حرف على جهة واحدة في رفعه ونصبه وخفضه فلما كان اعرابه واحدا وكان نصب ن ضعيفا - وضعفه انه يقع على الاسم ولا يقع على خبره - جاز رفع الصابئين . ولا استحب ان أقول : إن عبد الله وزيد قائمان ، لتبين الاعراب في عبد الله . 7 - وقال الفراء : الاعداد لا يكنى عنها ثانية ، فلا أقول : عندي الخمسة الدراهم والستتها ، وأقول : عندي الحسن الوجه الجميلة ، فاكني عنه ، فكل ما كنيت عنه كان مفعولا ، وكل ما لم أكن عنه لم يكن مفعولا . 8 - وقال الفراء في قوله تعالى : * ( ( فامنوا خير لكم ) ) * : فامنوا إيمانا خيرا لكم . وقال أيضا في قوله تعالى : * ( ( قل للذين آمنوا يغفروا ) ) * : هو جزاء ، وفيه شيء من الحكاية . 10 - وقال أيضا في نحو قولهم ( أنت رجل قائم ) يكون صلة ولا يكون صلة ، ويكون حالا ولا يكون حالا . وأنت ، هو الرجل ، والرجل هو أنت . 11 - كل ما كان مثل عباس والعباس ، وحسن والحسن ، فادخال الألف واللام وإخراجهما والاسم لا يحتاج إلى الألف واللام ، لأنك تقول : هذا زيد الساعة وغدا وأمس ، فتكون له الحالات ، فإذا قلت الحسن فنزلت الألف واللام فيه فهو للمعهود ، فقد خرج إذا سميت به من ذلك الطريق . 12 - يجيز الفراء نحو « قائم أخوك » وهو يريد « من قائم فأخوك » . 13 - قال الفراء في قوله تعالى : * ( ( هن أطهر لكم ) ) * ان أطهر نصبت على التقريب ، وهو يسمي : هذا زيد القائم ، تقريبا أي قرب الفعل به . 14 - وقال في نحو : نحن بني ، ومعشر ، ورهط : هو مثل « جميعا » فكان العرب حينما تقول : نحن بني فلان أو معشر فلان أو رهط فلان نقول ذاك ، معناه : نحن جميعا نقول ذلك . 15 - وقال في ( ما ) في قوله تعالى : * ( ( ويختار ما كان الخيرة ) ) * انها على ضربين ، تكون مصدرا ، وتكون عائد الألف واللام . 16 - وقال أيضا : الايمان ترتفع بجواباتها ، وهذا موضع هذا وانشد : - . لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم لقد كلفوني خطة لا أريدها فتنصب « عمر » إذا سقط اللام . 17 - يجوز عند الفراء ترخيم المندوب وانشد : - يا فقعسا وأين مني فقعس أأبلي يأكلها كروس وأصله : « يا فقعساه » . 18 - إذا قالوا ( من ذا ناته ) فالفراء يرفع من بذا وذا بمن ، وناته جواب الجزاء . كأنه قال من يكن هذا ناته . وإذا أراد الاستفهام قال من ذا فنأتيه ؟ كأنه قال ، من هذا فنأتيه . 19 - « حيث » على مذهب الفراء يرفع بها شيئان ، لأنها تقوم مقام صفتين ، إذ قالوا : حيث زيد عمرو ، فالتأويل : مكان يكون فيه زيد يكون فيه عمرو . فضمت لأنها تدل على محذوف مثل قبل وبعد . 20 - وقال في قوله تعالى : * ( ( هل اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) ) * : تكون أمرا . وقال : وسمعت أعرابيا يقول : هل أنت ساكت . مثله ( هل أنتم منتهون ) . هذا استعراض لآراء الفراء في النحو عسى ان ينتفع القارئ الكريم بما قدمته بين يديه ، ومن الله التوفيق . الشيخ يحيى بن محمد الكتكاني قال في تاريخ البحرين المخطوط : هو من اعلام فقهاء هجر والمنبي عن حقائق البشر له كتاب في التاريخ والسير وكانت له عند شاه عباس الصفوي المنزلة العليا والمكانة التي تنافست فيها الدنيا . مات قدس سره الشريف سنة 999 التاسعة والتسعين وتسعمائة من الهجرة . يعقوب بن إسحاق الكندي مرت ترجمته في الصفحة 307 من المجلد العاشر ، وننشر هنا بحثا عنه بعنوان ( الله والعالم عند الكندي ) بقلم الدكتور عثمان عيسى شاهين : تمتاز نظرية الله والعالم عند الكندي بأنها اسلامية متاثرة بارسطاطاليس ولكنها لم تفقد مع هذا التأثر خصائص القوة والاصالة فيها . فما هي إذن هذه النظرية ، وكيف نستطيع ان نتفهمها من ثنايا ما تأدى إلينا من نصوص محققة ومنشورة ؟ تمتاز براهين وجود الله عند الكندي بأنها أقرب ، في صلتها بالعالم ، إلى المحتوى الديني الإسلامي ، كما هو الحال عند ابن سينا ، وتتضح براهين الكندي هذه بأنها أبعد ، - إذا ما قيست بما عند الفارابي ، - عن الأفلاطونية المحدثة . ولكن ليس من السهولة ان يتجاهل الباحث ، - وهو يتحدث عن إلهيات الكندي وصلتها بالعالم المحدث ، وهو يحاول أن يتلمس وجه الاصالة فيها ، - نظرية المحرك الأبدي الأول عند أرسطاطاليس ، هذا المحرك الذي عرفته الفلسفات الإلهية جميعها : مسيحية واسلامية . فما هي إذن طبيعة هذا المحرك ، ما هي خصائصه ، وإلى أي حد اثر في فهم الله عند الكندي ؟ .