حسن الأمين
300
مستدركات أعيان الشيعة
قم سنة 1405 وكان والده الشيخ عبد الكريم من أهل العلم والفضل . وبعد أن أكمل الدروس الابتدائية في قريته ، وتعلم القرآن وبعض ما لا بد منه حضر عند أحد العلماء في قرية مجاورة لقريته . ثم سافر إلى مدينة قائن حيث كان يوجد فيها مدرسة علمية تسمى المدرسة الجعفرية فانتمى إليها وفي هذه الأثناء كان الحاكم لتلك المنطقة يتصرف في [ الأوقات ] الأوقاف على غير وجهها المشروع فاعترض عليه علماء البلدة ومنهم المترجم ، فأمر الحاكم بجلبه إلى مدينة بيرجند حيث يسكن الحاكم ، وعند ما واجهه وعرف أن الاستنكار كان بفعل إيمان الشيخ اعتذر إليه وقدم له مبلغا وهدية رفضهما . وبعد هذا لم يستقر في بلدة قائن فسافر إلى مشهد الرضا ( ع ) وبقي مدة قليلة ثم سافر منها إلى مدينة طهران وحل فيها عدة أشهر . ثم هاجر إلى النجف الأشرف . وفي النجف حضر لدى عدة من أعلامها منهم : الميرزا حسين النائيني والسيد أبو الحسن الأصفهاني . وحضر السطوح العالية لدى السيد إبراهيم الشهير بميرزا آغا الإصطهباناتي الشيرازي ( 1297 - 1378 ه ) كما أنه حضر لديه خارجا في الفقه والأصول ، ثم استقل بالتدريس فكان من مدرسي النجف البارزين وتخرج عليه من تولوا بعد ذلك التدريس في النجف وقم . وترك مؤلفات منها : الدرر النجفية ، والوجيزة ، وكتاب في المتاجر من البيع إلى أحكام الربا ، وكتاب في الحج ، وكتاب في الوصية ، وكتاب النكاح ، وكتاب في القضاء والشهادات ، ورسالة في الرضاع ، ورسالة في الإرث ، وشرح استدلالي مختصر على العروة الوثقى للسيد محمد كاظم اليزدي وشرح استدلالي مختصر على تبصرة العلامة الحلي وكتاب جامع في علم الأصول يقع في أربع مجلدات وهذه لا تزال مخطوطة . أما مؤلفاته المطبوعة فوجيزة في علم الأصول في مسألة الترتب ، وكتاب الدرر النجفية في الخمس والزكاة ، وحاشية على تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي ، ومختصر الدر الثمين في معرفة أصول الدين وغيرها . تخلف بولده الشيخ علي المقيم في قم وقد درس في النجف ثم في قم . له كتاب معجم مؤلفي الشيعة ، وكتاب علم الأصول تاريخا وتطورا ، وهما باللغة العربية ، وكتاب تدوين القرآن والحديث باللغة الفارسية وغيرها من الكتب المطبوعة . وله بعض المؤلفات المخطوطة . الشيخ محمد صالح البرغاني . ( 1 ) ولد في 25 ذي القعدة سنة 1167 في مدينة برغان بإيران وتوفي سنة 1271 في كربلاء ودفن في مقبرة خاصة في الرواق الغربي من الروضة الحسينية جنب الشباك المحاذي للرأس . هو ابن الشيخ محمد الشهير بملائكة ابن الشيخ محمد تقي بن الشيخ جعفر الطالقاني الموصوف بفرشته ابن الشيخ محمد كاظم الطالقاني . آل البرغاني هم من أقدم الأسر العلمية وأشهرها . نبغ منهم العديد من العلماء والفضلاء في مختلف العلوم الإسلامية . ويقال أنهم فرع من آل بويه . واشتهر هذا البيت في القرن العاشر وحتى النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري بال الطالقاني ، وقد زار أحد أفاضل أحفادهم الأستاذ عبد الحسين الصالحي طالقان منذ عهد قريب فوجد على ألواح قبور رجال هذا البيت . وعلمائهم منقوش ( . . . البويهي الطالقاني ) ، وقد هدم قسم من هذه القبور في قزوين وطالقان ، ولا يزال بعضها وموقوفاتهم في طالقان وديلمان موجودا ، وعند أحفادهم بعض صكوك هذه الأوقاف . وينتشر أفراد هذا البيت اليوم في كل من العراق وإيران وأوروبا وأمريكا . واشتهرت هذه الأسرة بال البرغاني في أواخر القرن الثاني عشر ومطلع القرن الثالث عشر الهجري ، وأول من اشتهر منهم بالبرغاني هو الشيخ محمد المعروف بالملائكة المتوفى سنة 1200 ، بعد تسفيره إلى قرية برغان وفرض الإقامة الاجبارية عليه فيها ثم أصبح هذا الاسم عنوانا للأسرة واشتهروا به حين ذاعت أسماء الأشقاء الثلاثة : الشيخ محمد تقي والشيخ محمد صالح والشيخ ملا علي البرغانيين في المحافل الأدبية العلمية في العراق وإيران . وفي عام 1263 عندما استشهد الشيخ محمد تقي البرغاني ، وهو أكبر الإخوة في المحراب أثناء أداء صلاة الصبح اشتهر هذا البيت بال الشهيد وآل شهيدي ، ثم تفرعت هذه الأسرة إلى الفروع الثلاثة : آل الصالحي انتسابا إلى المترجم الشيخ محمد صالح ، وآل الشهيدي انتسابا إلى الشيخ محمد تقي ، وآل العلوي انتسابا إلى الأخ الثالث علي ، واحتفظ بعضهم إلى جانب لقبه الشهيدي بالشهيدي الصالحي ، والشهيدي العلوي تفاخرا بعمهم الشهيد . وقد قال عنهم الشيخ آغا بزرگ في كتابه ( طبقات أعلام الشيعة ) : ( . . . وهذه الأسرة من أشرف بيوت العلم ، ومن السلاسل الذهبية ، . . . التي ظهر فيها غير واحد من أعاظم الفقهاء وأساطين الدين . . . في العلم والزعامة والورع والقداسة . . . ) . ( 2 ) وقال الدكتور حسين علي محفوظ في كتابه مجموعة تراجم العلماء ، عن هذه الأسرة : ( آل البرغاني من البيوت العلمية العظيمة القديمة في العراق وإيران ، التي خدمت العلم والدين اثنى عشر جيلا ، وهم ينتسبون إلى آل بويه ) . أ . ه . وقد أنجبت فروع هذا البيت الثلاثة : آل صالحي ، وآل الشهيدي ، وآل العلوي ، في كربلاء وقزوين عددا من العلماء ، فصلت تراجمهم كتب الرجال المطبوعة والمخطوطة . وقد أحصى جمعا من أعلام هذا البيت بقيتهم الأستاذ عبد الحسين الصالحي وذكرهم في كتابه المسمى ( الشموس المضيئة ) . وأشار إلى أكثر من
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الصفحة 269 من المجلد التاسع ونعيدها هنا بتفاصيل أخرى ملخصة عما كتبه أحد أحفاد المترجم الأستاذ عبد الحسين الصالحي ، وهو الذي حقق كتاب جده المترجم في الفقه وأخرجه باسم ( موسوعة البرغاني في فقه الشيعة ) في عدة مجلدات . كذلك نذكر هنا موجزا لتاريخ الأسرة العلمي بذكر أشهر رجالها ، ملخصا ذلك كله عما كتبه الأستاذ الصالحي . ( 2 ) الشيخ آغا بزرگ الطهراني : نقباء البشر : ج 2 ص 865 ، والكرام البررة : ج 2 ص 66 وج 1 ص 327 .