حسن الأمين
291
مستدركات أعيان الشيعة
وإذا العمالقة الضخام هياكل وإذا بابطال الوغى أشباح عصفت ببابك يا علي عواطف هز الزمان دويها الصداح زحفت كما ثار الخضم بموكب جرف المباديء سيله الطواح هي ثورة الايمان تنشر نورها روح لها بين النجوم مراح رامت تلوثها فخابت عصبة عمياء ، شائهة الوجوه وقاح عاشت بحبك يا علي ، ومن يعش في ظل حبك ما عليه جناح قد حفزتها وثبة - لمقدم - في الفضل مسرحه علا وطماح الفارس الجحجاح في امجاده للدين عاش الفارس الجحجاح وافاك يعرب عن ولاه بآية عصماء يسكر وحيها المسماح في عصبة كالورد يارج حبها لك ملء برديها تقى وصلاح و - محمد - رام الخلود بسيره فسعت به قدم وطار جناح قوم فنوا في حب آل محمد فزكا بهم قصد وطاب كفاح لاذوا ببابك يطلبون القرب من حرم تلوذ بقدسه الأرواح حرم به للأنبياء حفاوة والروح من بركاته يمتاح وقال في رثاء أمير المؤمنين ( ع ) : ذكرى لها نفس الشريعة تجزع واسى له عين الهداية تدمع تتقادم الأعوام وهي جديدة تمضي مع الأبد الفتي وترجع كالشهب لم تذهب نضارتها وان كانت علينا بالمصائب تطلع تأتي فتندبها قلوب روعت حزنا وترثيها عيون همع نكراء أدهشت العصور بهولها نكباء منها كل جيل يجزع رزء له الإسلام ضج ، وحادث من وقعه قلب الهدى يتصدع الله أكبر ، أي جرم ، ذكره يدمي القلوب فتستهل الأدمع يا ليلة القدر اذهبي مفجوعة فلقد قضى فيك الامام الأنزع ما كان لولا سره لك حرمة روحية منها العواطف تخشع هو كنه ذاك القدر ، والمعنى الذي يخفى ، وأفق ظهوره متشعشع عودي لنا ليلاء لا يبدو لها نور ، ولا فيها شهاب يسطع قد غاب نور الله فيك فلازها من بعده أفق وأشرق مطلع أدرى ابن ملجم حين سل حسامه للفتك بالايمان ، ما ذا يصنع ؟ أردى به التوحيد في ملكوته فالعرش مما قد جنى متفجع أردى به الإسلام في توجيهه فشعاعه بدمائه متبرقع يا فتكة جبارة لم تندمل أبدا ، وغلة واجد لا تنقع الدين من جرائها متزلزل والحق من نكبائها متزعزع صمت لها أذن الحوادث دهشة وتلجلج التاريخ وهو المصقع جرح أصاب الطهر في محرابه من وقعه قلب الهدى يتوجع لاقى الإله وذكره بلسانه ومضى إليه ساجدا يتضرع بين الصلاة ، وتلك أرفع شارة يقضى شهيدا بالدماء يلفع سر التقرب في الصلاة ، ومن به تسمو العبادة للاله وترفع قد كان ما بين الأنام وديعة رجعت ، وأي وديعة لا ترجع ونعاه للملا المقدس صارخا جبريل : قد مات الامام الأورع وتهدمت في الأرض أركان الهدى فكيانه من بعده متضعضع قد فل سيف للحقيقة صارم وانهد حصن للشريعة أمنع سهم الضلالة لا برحت مسددا لم يبق في قوس الهداية منزع لولا الزكي لقلت قد سدت به طرق إلى الرحمن كانت تشرع لا زالت الذكرى تحز قلوبنا ما عاودت ، وتفيض منها الأدمع يا حضرة قد شرفت برقاته أعلمت إنك للهدى مستودع لا غرو إن طاولت في عليائه هام السما فبك الامام الأرفع وقال [ برثية ] يرثية طبق الأفق ظلام أقتم خمدت في ضفتيه الأنجم ظلمة موحشة قاتلة حمحمت أمواجها تلتطم يتحامى الذئب من أشباحها فهو في مكمنه مكتتم ويخاف اللص منها ، فهو عن غزوات الليل ذعرا يحجم أيها الليل الذي أوصافه فوق ما يرسم منا القلم ما الذي تخفيه يا ليل ففي وجهك الكالح رعب مؤلم وإذا الصرخة تعلو بغتة وإذا المحراب يغشاه دم أيها المجرم هل تعلم ما ارتكبت نفسك أو لا تعلم هل درى سيفك في ضربته هدم الطود الذي لا يهدم وجم الايمان منها فزعا وتلاشى في لهاه النغم وهوى الإسلام منها خائرا وانبرى موكبه يستسلم والصلاة انهدمت أركانها بعد ما طاح العماد الأعظم والجهاد انغلقت أبوابه بعد ما فل الحسام المخذم والكتاب التبست آياته بعد ما جف البيان المحكم والضمير انهار لما سقطت قيم فيها تقوم الشيم أيها الفجر الذي آلاؤه لم تزل في كل جو تبسم عميت عنك عيون كحلت ضوؤها في مروديه الظلم زحفت أوغارها ناقمة ومن الفجر انبرت تنتقم أطفات شعلته في ضربة في ضمير الحق منها ضرم سفكت فيها دما لما يزل مائرا تياره محتدم صرعت تاريخ جيل ركبه حفزته للصعود القمم ضربة المجرم رمز ملهب وشعار فيه رف العلم أيها الدمع انسجم في ليلة مدمع الحق بها منسجم فالإمام المرتضى محرابه مائج في دمه ملتطم وأمين الله في لاهوته نادب يقطر منه الألم هدمت والله أركان الهدى وعرى الحق غدت تنفصم وقال يرثيه : راح والليل رهيب مرعب ضيع المسرح فيه الكوكب يتخطى الدرب روحا هائما شبح كالليل داج مرهب يتخطاه وفي أحشائه ثورة كان بها يلتهب