حسن الأمين

219

مستدركات أعيان الشيعة

الأطعمة والمواد الغذائية ، وأهميتها في شفاء بعض الأمراض ، وهذه ظاهرة جديرة باهتمامنا ، ولا سيما أن الطب الحديث اليوم يتجه إلى التراث ، ويعود إلى الأغذية والأعشاب لمعرفة خواصها ، وفوائدها ، وطرق الاستفادة منها للمعالجة بها ، على أنها وسائل طبيعية بديلة تستغني عن العقاقير ، التي إن أفادت في شفاء مرض ما ، فإنها تترك أثرها السام في أعضاء أخرى من الجسم . ثالثا : يعطي الاطلاع على الأطعمة والأغذية وأنواعها ، ومدى اهتمام الناس بها في فترة زمنية ما ، وفي عصر معين صورة عن الحياة الاجتماعية لهذا العصر ، والكتاب يكشف لنا عن تفنن أهل القرنين السادس والسابع الهجريين ، ولا سيما في مدينة حلب ، في فن الطهي ، وأفانين الطعام ، ما كان منه أساسيا كالخبز والمعجنات ، وما كان كماليا كالمخللات والمقبلات وغيرها ، ويصور مطبخا عربيا غنيا مسرفا في البذخ والإنفاق ، وتناول المطيبات من المأكولات والتعطر بالفاخر من الطيب ، ولا شك أن المطبخ الذي يصفه المؤلف أو ذلك المعمل الذي كان ينتج تلك الأنواع من اللحوم والأطعمة المعجونة بالفستق واللوز ، والقطائف التي تتسايل جوذاباتها سمنا وعسلا ، ليس معملا عاما لفئات الشعب كافة بل هو لفئة خاصة ثرية مما يدل على سمة من سمات ذاك المجتمع . رابعا : يشير الكتاب إلى الأدوات المستعملة في الطهي والمواد الداخلة في تركيب أصناف الأغذية والعطور والصابون ، وغير ذلك ، مما يمكن أن يعطينا لمحة عن تاريخ التكنولوجيا في ذلك العصر ، وقد تكون لها فائدة غير مباشرة لدراسة تاريخ التكنولوجيا في العصر الوسيط في بعض المجالات التي لم تصلنا فيها المعلومات الوافية . خامسا : يتيح الكتاب للمرأة المعاصرة خصوصا وللقارئ عموما أن يطلع على مهارة المرأة العربية في هذا المجال ومدى تفننها في إعداد أنواع من الأغذية والأطعمة ، وتوصلها إلى أجدى الطرق الصحيحة والصحية في حفظ أنواعها وادخارها وخاصة خلال القرنين السادس والسابع الهجريين ، ويمثل هذا خلاصة القرون السابقة لها في مجالها . إذن فهذا الكتاب في الفن المطبخي يشمل لمحات من الطب والصيدلة والصناعة والفن . مخطوطاته : المخطوطات المعروفة لهذا الكتاب حتى الآن عشر وهي : 1 - الأحمدية ( في مدينة حلب ) . 2 - الظاهرية ( في مدينة دمشق ) . 3 - المتحف البريطاني ( في لندن ) . 4 - إستانبول ( في تركيا ، مكتبة أحمد الثالث ) . 5 - برلين ( في ألمانيا ) . 6 - بتنه ( في الهند ) . 7 - بنكيبور ( في الهند ) . 8 - القاهرة ( في مصر ) . 9 - الموصل ( في العراق ) . 10 - حسين جلبي ( في بروسة أو بورسة في تركيا ) . وذكر الدكتور محمد عيسى صالحية في رسالة خاصة وجود مخطوطة أخرى برقم / 445 معهد الدراسات الشرقية ! ؟ / . ورد ذكر هذا الكتاب عند حاجي خليفة في كتابه « كشف الظنون » ( 1 ) مكتبة المثنى - بغداد عن طبعة إستانبول 1941 م . ، دون ذكر اسم المؤلف ، وعرفه بأنه : « مختصر في المعاجين » ، ثم أورد فاتحته وقسما من المقدمة ، على طريقته في ذكر الكتب ، حيث قال : « أوله الحمد لله الواحد القهار . . . إلى آخره . ( 2 ) قال صاحبه ولم أضع فيه شيئا إلا بعد أن ركبته مرارا وتناولته مدرارا ، بدأ فيه بالطيب لشرف قدره » . وذكره بروكلمان في كتابه « تاريخ الأدب العربي » في الأصل ( 3 ) ( الطبعة الألمانية ) . ، وفي الذيل : فأورده أولا في الأصل باسم « الوسيلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب » ، ووضع بين قوسين اسم « الوصلة » ونسبه إلى ابن العديم الحلبي ، وذكر مخطوطتي برلين وبتنه ، وأشار إلى وروده عند حاجي خليفة . ثم ذكره ثانية ( 4 ) باسم « وصلة الحبيب في وصف الطيبات والطيب » ونسبه إلى من اسمه كمال الدين أبو القاسم عبد الدائم العقيلي الحبيب ، وذكر مخطوطة بروسة وعاد فذكر مخطوطة بتنه . وقد أضاف في الذيل ( 5 ) إلى مخطوطاته المذكورة عند ابن العديم مخطوطات المتحف البريطاني وبنكيبور والموصل ، وذكر أن مخطوطة الموصل تنسبه إلى يحيى بن العظيم بن الجزار المتوفى سنة ( 679 ه‍ / 1281 م ) . وذكره ككتاب مستقل ( 6 ) آخر منسوب إلى ابن أخ مجهول للملك الأشرف المملوكي ( 689 - 693 ه‍ / 1290 - 1294 م ) ، استنادا إلى مخطوطة القاهرة الوحيدة ( 7 ) ، ولم يذكر مخطوطة حلب ولا مخطوطتي دمشق وإستانبول . وتحدث الدكتور سامي الدهان عن مخطوطاته فقال ( 8 ) : « رأيناه في مكتبة برلين برقم 5463 وتاريخ 1000 للهجرة سنة 1946 . . . ورأينا نسخة منه كذلك في القاهرة ودار الكتب المصرية ( رقم 74 علوم صناعية وتاريخه 703 ه‍ ) ، وضعه المفهرس في باب العلوم الصناعية . ومن هذا الكتاب نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق ومنه نسخة في الآستانة . . . كما أننا لم نجد على نسخة دار الكتب المصرية ونسخة الظاهرية نسبة إلى أحد » . يتالف الكتاب من مقدمة صغيرة وعشرة أبواب ، ويبين المؤلف في المقدمة

--> ( 1 ) ج 2 / 2014 ( 2 ) لم ترد كلمة » القهار « في أي من مخطوطات الكتاب ، ولولا أن ما ورد بعدها يطابق ما في الكتاب لقلنا إنها مقدمة كتاب لأبي محمد المظفر بن نصر بن ستار الوراق ( كان موجودا سنة 696 ه‍ ) اسمه : » الوصلة إلى الحبيب ليغتني به عن جهل الطبيب « . فهرس المخطوطات المصورة لمعهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية ، تصنيف فؤاد سيد ، المعارف العامة والفنون المتنوعة ج 4 ص 177 ، القاهرة 1384 ه‍ / 1964 م . ( 3 ) ج 1 / 405 ( 4 ) ج 1 / 652 رقم 6 ( الطبعة - الألمانية ) . ( 5 ) ذيل 1 / 569 ( الطبعة الألمانية ) . ( 6 ) ذيل 1 / 904 رقم 9 ( الطبعة الألمانية ) . ( 7 ) « أبحاث حول الوثائق العربية المتعلقة بالطبخ » للمستشرق رودنسون في مجلة الدراسات الإسلامية / 1949 / ص 122 . ( 8 ) « زبدة الحلب من تاريخ حلب » تحقيق ، الدكتور سامي الدهان ، منشورات المعهد الفرنسي بدمشق 1370 ه‍ / 1951 م مقدمة الناشر ص ( م 48 ، 49 ) .