حسن الأمين
189
مستدركات أعيان الشيعة
فلا يحتمل أن يكون المنتجب وصل إلى الحلة ولم يزر الإمامين ( ع ) ، فمن المقطوع به أنه ذهب إلى كربلاء وإلى النجف الأشرف ، واجتمع بمن فيهما من أعلام الطائفة والنجف الأشرف يوم ذاك عاصمة العلم للطائفة ، وبها أبو نصر محمد بن الحسن الطوسي حفيد شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 ، وعدد لا يستهان بهم من تلامذة أبيه أبي علي الطوسي . 4 - خوارزم علمنا من ترجمة شيخه منير الدين الأصبهاني نزيل خوارزم أنه رحل إليها وسمع الحديث بها وقرأ على مشائخها ، حيث يقول في ترجمة المذكور : شاهدته بخوارزم وقرأت عليه . والظاهر أنه في طريقه من الري إلى خوارزم قد تجول في كل مدن خراسان الزاخرة بالأعلام والمحدثين ، فقد كانت مدن خراسان في تلك المرحلة من الزمن تقصد من البلاد النائية لطلب العلم يقصدها الرحالون والمحدثون من خارج إيران لاستماع الحديث بها ، فلا بد أن يكون المنتجب قد دخل سبزوار وقومس وبسطام ، ولعله قرأ على شيخه الطبرسي في سبزوار أو في مشهد ، وكذلك شيخ أبو البركات المشهدي فالظاهر أنه قرأ عليه في مشهد وزار الإمام الرضا ( ع ) بها ، وكذلك هراة ومرو وبخارا وبلخ ونحوها من المدن التي يمر بها أو يقصدها والقرى المجاورة لها . وأما نيسابور فقد صرح بقراءته بها وسنذكرها . 5 - طبرستان قد عدد الرافعي في التدوين في ترجمة منتجب الدين - كما تقدم - عدة من شيوخه الطبريين ثم قال : وضعفا من سمينا من شيوخ طبرستان مسموعاتهم وإجازاتهم . وكلامه ظاهر في أنه رحل إلى طبرستان لطلب العلم ، وتجول في مدنها وقراها ، وقرأ على مشائخها ، وسمع من أعلامها ، وأجازوا له في الرواية عنهم ، وهم من الكثرة بحيث لم يحصهم الرافعين بل عدد بعضا وترك أضعافا . 6 - قزوين تقدم في أصبهان قول الرافعي أنه سمع الكثير بأصبهان وقزوين ، وممن سمع منه بقزوين أبو المحاسن عبد الرحيم بن الشافعي الرعوي ، وأبو الفضل الكرجي . . . 7 - كاشان صرح المنتجب في ترجمة ضياء الدين أبي الرضا الراوندي أنه قرأ عليه . والسيد أبو الرضا يومئذ زعيم كاشان وفقيهها ومفتيها ، يقصده الرحالون لطلب العلم وسماع الحديث ، وقد قصده أبو سعد السمعاني ورحل إليه وقرأ عليه كما يأتي في التعليق على ترجمته . 8 - نيسابور صرح المنتجب في ترجمة السيد لطف الله النيسابوري أنه قرأ عليه كتبا بنيسابور . ونيسابور يومئذ ( قبل غزو التتر لها ) حاضرة كبيرة من حواضر دنيا الإسلام ، وعاصمة لها أهميتها من بين عواصم العلم والحديث والثقافات الإسلامية ، ولكن لا نعلم تاريخ رحلته إليها ولا مدة بقائه بها ، والظاهر أنه كان ذلك في أثناء رحلته إلى خوارزم وفي طريقه إليها . ومهما كان فهي لا تبعد كثيرا من الري ، فربما دخلها أكثر من مرة . هذا ما توصلنا إليه من بلاد رحل إليها في سبيل العلم ، وابتغاء سماع الحديث ، وربما كان الذي خفي علينا أكثر مما ذكرنا . مشائخه : قال الرافعي في ترجمة المنتجب : الحافظ ، شيخ ريان من علم الحديث سماعا وضبطا وحفظا وجمعا ، يكتب ما يجد ، ويسمع ممن يجد ، ويقل من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسماع ، والشيوخ الذين سمع منهم وأجازوا له . . . ثم سمى بعض مشائخه البغداديين والخراسانيين والطبريين والأصبهانيين ( كما تقدم نصه الكامل ) وقال : ثم الخلق الجم من الطبقة الذين بعدهم من أئمة أصبهان كإسماعيل الحمامي . . . وأقرانهم ، وقس بالمذكورين أئمة سائر البلاد الذين أدرك زمانهم ، وسمع الكثير بأصبهان وقزوين . . . ولم يزل كان يترقب بالري ويسمع ممن دب ودرج ودخل وخرج وجمع الجموع . . . وقول : قل من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع . . . شهادة عظيمة من مثل الرافعي في شان المنتجب ، فان تلك الأعصار هي فترة كان فيها مثل الحافظ ابن عساكر ، وأبي سعد السمعاني ، والحافظ أبي طاهر السلفي وأضرابهم . وقال ميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء 4 / 147 في ترجمة منتجب الدين : واعلم أن هذا الشيخ كثير الرواية عن المشايخ جدا ، بحيث يزيد على مائة شيخ ، بل يعسر حصرهم وجمعهم وإيرادهم . . . وها ونحن نذكر من ظفرنا به من شيوخه وما خفي علينا منهم ولم نتمكن من الحصول عليهم أكثر : 1 - أحمد بن إبراهيم أبو العباس الأخباري . 2 - أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن أبي ذر ، أبو الوفاء الصالحاني الأصفهاني المتوفى سنة 535 ، من أولاد المحدثين . ترجم السمعاني في الأنساب 8 / 255 لجده أبي ذر وغير واحد من أسرته ، وترجم ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد له ولابنه أبي طاهر عبد المنعم ، وترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات . 3 - أحمد بن الحسين بن بابا الأذوني ، روى عنه المنتجب الحديث السابع من الأربعين قراءة عليه . ترجم له في مطلع البدور وقال : أحمد بن الحسن بن أبي القاسم بابا الأذوني من تلامذة الامام المرشد بالله وهو شيخ الكني المتقدم . أقول : روى عنه في كتاب الأربعين في الحديث السابع ، وروى هو عن أبي الحسين . وفي معجم البلدان : قصران الداخل وقصران الخارج ، وهما ناحيتان كبيرتان بالري في جبالها ، ينسب إليه أبو العباس أحمد بن الحسين بن أبي القاسم بن علي بن بابا القصراني الأذوني من أهل قصران الخارج ، وأذون من